البرلمان الاسباني يخذل اليمين برفض نظرية المؤامرة في تفجيرات مدريد
محاكمة المتهمين تبدأ مع السنة الجديدةالبرلمان الاسباني يخذل اليمين برفض نظرية المؤامرة في تفجيرات مدريدمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:مع اعلان مصدر قضائي لوكالة فرانس برس ان محاكمة 29 شخصا معظمهم من المغاربة متهمين باعتداءات 11 آذار/مارس 2004 في مدريد، ستبدأ في نهاية كانون الثاني/يناير او بداية شباط/فبراير ويتوقع ان تنتهي في تموز/يوليو، تعيش اسبانيا هذه الأيام جدلا سياسيا واعلاميا قويا حول تفجيرات 11 اذار/مارس التي أودت بحياة 191 شخصا في العاصمة مدريد، ذلك أن جزءا من الاعلام والطبقة السياسية المحسوبة علي اليمين تروج لأطروحة أن التفجيرات كانت بمثابة انقلاب لوصول الحزب الاشتراكي الي الحكم.وتتزعم جريدة الموندو هذه الأطروحة بنشرها تقارير عن توظيف منظمة ايتا لحركات مقربة من القاعدة لتنفيذ الاعتداءات ضد أربعة قطارات صباح 11 اذار/مارس 2004 وعلي بعد ثلاثة أيام من الانتخابات التشريعية.وتؤكد هذه الجريدة ذات التأثير الواسع أن الهدف من التفجيرات كان التأثير علي نتائج الاقتراع وخسارة الحزب الشعبي بزعامة خوسي ماريا أثنار الانتخابات التشريعية. وكانت في الماضي تشير الي دور ما للمغرب في هذه التفجيرات وان تراجعت في آخر المطاف عن هذه الاتهامات.ويبدو أن الحزب الشعبي المعارض الآن بعدما فقد الانتخابات يتبني هذه الأطروحة، ويطالب الحكومة بتحقيق معمق حول ما تنشره جريدة الموندو من خلال تصريح بعض المعتقلين في هذه التفجيرات الذين أجروا حوارات يساندون هذه الأطروحة. ويلمح هذا الحزب أن تلك التفجيرات كان لها طابع انقلاب دولة يهدف الي طرد خوسي ماريا أثنار من الحكم وانها كانت في صالح الحزب الشعبي والمغرب.جريدة الباييس ، وهي الأكثر تأثيرا ومبيعا في اسبانيا، شنت حملة علي صحافة اليمين متهمة اياها بالتغليط والتلاعب بالقضاء والرأي العام والاستهتار بالمؤسسات وعدم احترام أخلاقيات المهنة. غير أن الهجوم العنيف جاء من رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث ثابتيرو الذي اتهم الحزب الشعبي اليميني هذه الأيام بالتحول الي اليمين المتطرف والانقلابي الذي لا يؤمن بالمؤسسات ويرغب في التشكيك في فوز الحزب الاشتراكي بالانتخابات التشريعية منذ سنتين.ولم يعد الأمر حبيس التصريحات السياسية بقدر ما انتقل الي البرلمان، حيث عالج النواب هذا النزاع السياسي وأخضعوا تفجيرات 11 مارس للتصويت هل هي مؤامرة مدبر لها من طرف ايتا وجهات أجنبية أم مجرد عمل ارهابي لجماعات قريبة فكريا من القاعدة؟ وخلال عملية التصويت ليلة أول أمس انتهي التصويت برفض جميع الأحزاب مطلب الحزب الشعبي بالتحقيق في جوانب غير تلك التي لم يعالجها القضاء، بمعني رفض نظرية المؤامرة، وعكست الصحف هذا التصويت بما يلي، حيث قالت الباييس ان الأحزاب السياسية في البرلمان تترك الحزب الشعبي وحيدا بنظريته حول تفجيرات 11 اذار/مارس، في حين كتبت الموندو ان جميع الأحزاب السياسية تعرقل مطلب الحزب الشعبي بتعميق البحث في التفجيرات . ورغم ذلك، عاد زعيم الحزب الشعبي ماريانو راخوي أمس الي الترويج لهذه النظرية ومطالبة الحكومة بتعميق البحث.في غضون ذلك، تتصاعد هذه الحملة ولم تعد حبيسة المواجهة الاعلامية والسياسية بقدر ما انتقلت الي المجتمع الذي بدأ ينحاز الي هذا الطرف أو ذاك، وهو ما يصفه علماء الاجتماع والمراقبون بالخطير جدا لأنه في آخر المطاف يمس الديمقراطية في البلاد.يذكر ان محامي المتهمين الذين شبهوا الاسبوع الماضي اوضاع موكليهم بالظروف التي يعيشها معتقلو غوانتانامو، تقدموا الاسبوع الماضي بشكوي بسبب نقص الوسائل وخصوصا المترجمين.وقد اعلنوا انهم سيطلبون ارجاء المحاكمة سنتين مما كان سيضطر السلطات الاسبانية للافراج عن المتهمين الـ29 لان توقيفهم يكون بذلك قد تجاوز الاربع سنوات.ولتجنب هذا الوضع وتلبية مطالب الدفاع، قرر القضاء وضع 18 مترجما بتصرف المتهمين بينهم سبعة سيكونون حاضرين في قاعة المحكمة.وفي حال ادينوا، يمكن ان يواجه المتهمون الـ29 عقوبات بالسجن تبلغ مدتها القصوي 40 عاما.