تصريحات زيلكوف في اسرائيل رسالة امريكية عن تغيير السياسة في المنطقة

حجم الخط
0

تصريحات زيلكوف في اسرائيل رسالة امريكية عن تغيير السياسة في المنطقة

واشنطن بدأت تدرك ان حل الصراع مرتبط بالامريكيينتصريحات زيلكوف في اسرائيل رسالة امريكية عن تغيير السياسة في المنطقة للسيد فيليب زيلكوف، مستشار وزيرة الخارجية الامريكية رايس، مواقف وافكار تنجح في إغضاب وإثارة أعصاب الكثيرين. أحدهم وصفه بأنه ثرثار بعد أن استمع اليه يوم الجمعة الماضي خلال الاجتماع الذي عُقد في معهد واشنطن، في فيرجينيا. فهو، وكيف يُقال ذلك حقا، كثير الكلام ومُغضب، حيث يتحدث عن الحياة بأجزائها وبطريقة تُظهر رأيه من خلال ابتسامة خجولة وكأنه تلميذ جيد، ومع ذلك كثير الفهم والتعقيد.بلهجة عميقة، لمن لا يؤمن باثارة الاحاسيس والقدرة عليها، قرأ زيلكوف في محاضرته المشهورة نقاطا عشرا كان قد أعدها مسبقا. ولكنه عندما وصل الي النقطة الأخيرة، حيث كان المستمعون جميعهم ينتظرون ما سيقوله في النهاية، ولا سيما مستضيفيه من بينهم، لفظ كلماته وكأنه الساحر الذي يُخرج لعبته من الجراب الذي كان يخفيه بداخله: التقدم في محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين واجبة وضرورية، وهذا أمر لا نقاش فيه.ربما يكون هذا جيدا لاسرائيل ـ هكذا قال زيلكوف الذي يعتقد بأن هذا جيد لاسرائيل ـ ولكن هذا ليس هو المهم، التقدم في المحادثات يعتبر أمرا ايجابيا وضروريا لامريكا، وهنا، هكذا أوضح بمنطق واضح ومحدد: امريكا مُهددة، وهي بحاجة الي ائتلاف كبير لمحاربة التهديد، وبهذا الائتلاف الذي يشتمل علي دول اوروبية ودول عربية معتدلة، التي عضويتها مهمة، فان ما يمكن أن يجعلها راضية عن هذا الائتلاف هو تحقيق نقطة معينة لصالحها وليس أكثر من السماح لتحقيق أمن امريكا من خلال النظر الي التسوية السياسية في الشرق الاوسط. وهنا أصبح الامر أكثر بساطة بالقول بأن الحل بين اسرائيل والفلسطينيين مرتبط الي حد ما بالامريكيين، وحيث أن الجهود السياسية المطلوبة لهذا الغرض أثبتت فعاليتها خلال الاشهر الماضية، ودليل علي ذلك أن المتشددين في حماس علي حد سواء مع العنيدين في اوروبا، أخذوا يستجيبون لهذه السياسة.فقط الزمن وقرارات الرئيس أُعدت سلفا حسب كلام الموظف الكبير في الادارة الامريكية، لهذا الغرض. واذا ما تُرجمت لـ ضغط امريكي ـ هو نفس المصطلح المتملص الذي يراه الكثيرون هكذا ـ أو الذي يعتبره الآخرون شيئا أقوي من ذلك، هو الذي تتعلق به الحكومة الفلسطينية الجديدة مثلا وبرنامجها السياسي، وليس أقل من ذلك عند الاسرائيليين الي حد معين، فهو يتراوح ما بين المعدل الوسطي الحالي والمستوي الأعلي المطلوب بعد أن كان ما بين المعدل الوسطي والأدني المتطرف. ومع ذلك، وهو أمر مهم جدا، هو أن نفهم ما يقوله زيلكوف: واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية بوش، وما سيليهما ايضا كتحصيل حاصل، فان الضبابية السياسية هي التي تعود علي نفسها وتتكرر.يطلق زيلكوف علي ذلك أسماء معينة: ايديولوجية عملية ، كما وصفتها بذلك الوزيرة رايس، أو موضوعية تقدمية ، كما اقترحها هو. لا يمكن الثقة بذلك والاعتقاد كما هي الحال في حالات اخري من فكرة المحافظين المرحومة من مدرسة بوش التي بدأها منذ عام 2000، والتي أطلق عليها زيلكوف كلمة واحدة العملية ، واخري الموضوعية وكلمة ثالثة كان قد أعدها فقط من اجل تعديل كفة الميزان. واذا كان الأمر في حالة بوش مثلا، فان هذه الكلمة تلقي أذنا صاغية عند الناخبين الذين أعطوه الثقة، واذا كان في حالة زيلكوف، فان هذه الكلمات ليست إلا أذن بوش التي يقتنع بسماعها ومن ثم يهدأ ويقوم بتهدئة الآخرين.صحيح أن الذين استمعوا لزيلكوف قد وُجهوا تماما، ولا يوجد أي سبب يدعوهم الي الهدوء دون أن يسمعوا من الوزيرة رايس بأن السياسة الامريكية لم تتغير ولا سيما بعد هذه الرسالة الخفية المثقفة التي انتقلت من واشنطن الي تل ابيب. هذه هي طريقة العالم الآن، عندما ينسحبون يعلنون عن النصر، وعندما يُغيرون الاتجاه يعلنون بأنهم يتحدثون عن مواصلة الطريق، لكن هذا لا يعني، بالضرورة، أن طريقة زيلكوف هي التي ستتغلب. الادارة الامريكية ما زالت تحتوي علي قوي كبيرة ومتنفذة سوف تطلب من الادارة العليا تحديد الطريق وتصنيف هذه الأقوال ووضعها في نصابها، ولكن شيئا من هذا لن يحدث بسرعة ولن يتقدم أحد هناك لنفيها أو اعلان التنصل منها: فالموضوع الفلسطيني، مرة ثانية، تغلب وسيطر علي جدول الاعمال لدي الادارة الامريكية، واسرائيل مرة اخري سيُطلب منها أن تُظهر العناية والاستجابة حتي وإن كان ذلك يوجب الانتظار لبعض الوقت.يوجد موظفون في الادارة الامريكية يعتقدون بأنهم أثبتوا أن سياستهم صحيحة؛ فحماس تضعف، والضغط الذي مورس عليها فعل فعله، وآخرون يقولون بأن الضغط لم يساعد في التوصل حاليا الي تغيير الواقع، والتحدث مع الموجود، قبل أن يتحول هذا الي اسوأ. وهنا، في دفتر الملاحظات توجد خمس محادثات من الفترة الماضية وجميعها تشبه ما يُقال البحث عن طرف الخـيط ، لشق الطريق ، و أين يبدأ الطريق المعقد للحل ، في مقابلات نشرت كانوا يستخدمون كثيرا من هذه الأوصاف والعبارات لا سيما لدي بعض الذين يسخرون من الحلول الممكنة بدلا من مواصلة المواجهة مع اسرائيل، ولكن ايضا علي الولايات المتحدة التي تريد التفرغ للعمل في المنطقة توجد حسابات كبيرة.الضائقة هي التي تدفع زيلكوف الي موقع آخر، ولكنها ليست هي وحدها طرف الحل ولا نهايته، فهذه الهواجس التي تبرز من خلال الصياغات الجديدة ليست إلا طرازا موغلا وأكثر قساوة، فوزيرة الخارجية تسيبي لفني تعتقد بأنه لا يوجد أي تشابه بين الضفة الغربية ولبنان، وأن ارسال قوات دولية لفرض النظام لا يمكن أن يكون مماثلا لما يمكن هنا أن يحصل بقرار مثل قرار 1701 لمجلس الأمن، ولن يكون مثل هذا القرار صالحا للحديث عن مثل هذا الحل، يوجد في الولايات المتحدة من يهتم بامكانية كهذه ويطرحها بصورة جدية، وهذا الطرح يزداد ويتعمق، وهناك من هم أكثر جرأة من ذلك، يذهبون الي أبعد من ذلك – بينهم وبين انفسهم في المرحلة الحالية – ويتوجهون الي فحص هذه الفكرة من جديد، ولكن تحت عنوان الضفة للاردن، والقطاع لمصر . هكذا بات أكثر الحريصين علي اسرائيل يبحثون عن المصطلحات والكلمات التي قد تساعد في احلال السلام الاسرائيلي الفلسطيني والبحث عن امكانية العيش بسلام.شموئيل روزنر(هآرتس) ـ 20/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية