حكومة مختلة فقدت الثقة بنفسها وتخلي عنها الجمهور ستصل الي نهايتها
حكومة مختلة فقدت الثقة بنفسها وتخلي عنها الجمهور ستصل الي نهايتها الكشوف عن اخفاق المستوي العسكري في ادارة الحرب في لبنان، وعن الأخطاء الشديدة للمستوي السياسي، لا تنكشف فقط بشهادات جنود الاحتياط الذين عادوا من المعارك، بل بتصريحات عدد من اعضاء الحكومة ايضا، الذين يوجهون الاتهامات بعضهم الي بعض بلا وازع: فالوزير شاؤول موفاز، في مقابلات اعلامية، يطرح علي رئيس الحكومة المسؤولية عن اتخاذ القرارات الرئيسية التي كانت مخطئة في رأيه؛ ووزير الدفاع، عمير بيرتس، هدف لهجمات شديدة من قبل نظرائه، وفي ضمنهم وزراء العمل، لعدم ملاءمته عمله ولأدائه المختل؛ وبيرتس من قبله يُجري حسابا مع موفاز، الذي سبقه في عمله، ويصرخ نحوه: هل تتهمني؟ لقد كنت رئيس اركان ووزير دفاع في السنين الثماني الأخيرة. ما الذي فعلته لاستباق الشر؟! عندما استقال قائد منطقة الشمال، أودي أدام، قام الوزير بنيامين بن اليعيزر وزعم أن رئيس الاركان ايضا يجب أن يستقيل. لم يوجد وزير، ولا حتي رئيس حكومة، كفه عن ذلك بحجة أنه لا يجب المس بصلاحية رئيس الاركان ولا يجب زرع الحيرة في الجيش الاسرائيلي وفي الجمهور، وأنه يحسن ترك هذا الموضوع للجنة التحقيق.ضاق الجمهور ذرعا لرؤيته القباطنة المتنازعين. يزداد الشك في قلوب الكثيرين عمقا، هل تستطيع هذه الحكومة أن تُقوم الفساد والاخفاقات التي عُبر عنها بالحرب، وأن تُعد الدولة لامتحانات وتحديات جدية تواجهها. من جهة اولمرت لم تكن توجد حاجة البتة الي لجنة تحقيق ما بعد الحرب. كان يجب علي الحكومة والجيش، كما يري، صرف الاهتمام الي تقويم الأخطاء والخلل. في بيانه سبب معارضته اقامة لجنة تحقيق رسمية، قال انه لا يمكن في نظام ديمقراطي، أن تتخذ الحكومة قرارا بالاجماع، ثم يأتي القضاة في اللجنة ليحددوا أن الحكومة اخطأت. يقول اولمرت اذا كانت الحكومة قد اخطأت فليقل الجمهور قوله في يوم الانتخابات. وماذا سيحدث اذا ما توصلت لجنة فينوغراد، التي بادر اليها اولمرت وانتخب اعضاءها، الي استنتاج أن قرارات الحكومة واجراءاتها في فترة الحرب كانت مخطئة ايضا؟ هل يعتقد اولمرت أن حكومته ستستطيع الصمود حتي الانتخابات القادمة؟. لتكن استنتاجات لجنة فينوغراد، ما كانت، يبدو أن هذه الحكومة لا تقويم لها، لأن ثقة الجمهور بها تلاشت. وقد كان ما يشبه ذلك في الماضي: فبعد حرب يوم الغفران قامت لجنة أغرانات للتحقيق في اخفاقات الحرب الشديدة، رغم أن اللجنة ألقت بالمسؤولية عن الفشل علي المستوي العسكري وأعفت المستوي السياسي ـ لم تنجح حكومة غولدا مائير في البقاء زمنا طويلا. كان هذا عشية انتخابات. بادرت مائير ووزراؤها، بمساعدة الولايات المتحدة، الي مؤتمر سلمي مع البلدان العربية (مؤتمر جنيف). مال بعض الجمهور الي اعتقاد أن السلام قريب وأيد الحكومة. وفي الحقيقة، رغم الاخفاقات في الحرب فازت حكومة مائير في الانتخابات. لكن فوران الجمهور العريض علي حكومة الاخفاقات لم يسكن، وتعززت موجات الاحتجاج الي أن اضطرت غولدا مائير الي الاعلان عن استقالتها واستقالة حكومتها.اليوم، كما كان آنذاك، الجمهور خائب الأمل جدا من الحكومة، ولا علامات علي أن الاحتجاج والنقد العامين سينقطعان. إن الحكومة المختلة التي لا تتمتع بثقة الجمهور، ستصل بالضرورة الي نهاية طريقها قبل أوانها.يوسف حريف(معاريف) ـ 20/9/2006