جوديث يافي: قادة امريكا ليسوا مصممين علي الانسحاب المبكر من العراق.. غاريث ستانسفيلد: العلاقة بين كردستان واسرائيل مستمرة منذ زمن

حجم الخط
0

في ندوة نظمها معهد الشرق الاوسط في سواس واشارت الي ضعف الحكومة العراقية الحالية وتخبط الامريكيين

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:

اوضحت جوديث يافي، الباحثة والمحاضرة في جامعة الدفاع الامريكية التي عملت سابقا في قسم الشرق الاوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية لسنوات طويلة، ان قادة امريكا الحاليين ليسوا مصممين علي الانسحاب المبكر من العراق علي ما يبدو.

وكانت يافي تتحدث بالاشتراك مع اختصاصيين آخرين بدعوة من معهد الشرق الاوسط في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن في ندوة نظمها المعهد بالاشتراك مع مركز الامتداد الاعلامي في السفارة الامريكية في بريطانيا بعنوان تأمين مستقبل العراقيين.

واكدت يافي بان رئيس الحكومة العراقية الحالي نوري المالكي لا يملك تأييدا لدي جميع العراقيين ولا حتي لدي اعضاء حكومته وحزبه. واضافت بسخرية: اذا كان حامد كرزاي ليس اكثر من عمدة كابول في افغانستان فان المالكي ليس اكثر من عمدة المنطقة الخضراء في بغداد، وبالتالي، رأت انه سيصعب علي المالكي القضاء علي الميليشيات العراقية في مثل هذه الاوضاع، كما ان قادة هذه الميليشيات حسب قولها، لا يسيطرون كليا علي اعضائها.

وعندما سئلت عن الشخصيات العراقية الوطنية والعلمانية والمتعلمة التي عادت الي العراق بعد سقوط النظام السابق وحاولت انشاء احزاب ومجموعات متطورة، عصرية وعراقية التوجه، ولماذا حرمت من القيام بمثل هذا الدور، واضطرت الي العودة من حيث اتت، قالت ان السلطة الامريكية (التحالف) المؤقتة التي تسلمت الامور في العراق بعد سقوط النظام فضلت التعاون مع الزعماء الطائفيين والاثنيين من قادة المعارضة لنظام صدام، ولم تتعاون بما فيه الكفاية مع الزعماء الوطنيين العراقيين والتكنوقراطيين المحترفين. ومن الصعب جدا استقطاب هؤلاء الي العراق حاليا بسبب الاوضاع الامنية الخطيرة وصعوبة حمايتهم.

وعن امكان بروز قائد قد يوحد العراقيين، اشارت يافي الي ان هذا القائد غير موجود حاليا، ولكن ذلك لا يعني بانه لن يظهر في المستقبل او يحاول ان يفعل ذلك واعترفت بانه بين المجموعات السياسية المتواجدة حاليا في العراق فقط المجموعة الاسلامية لديها رؤية ازاء ما تريد تحقيقه في المستقبل.

وشددت علي اهمية فهم تاريخ الدولة العراقية وقيمها التاريخية عبر العصور السابقة، وعلي الخطأ الذي ارتكبته امريكا عندما ظنت ان بامكانها بناء قالب جديد في العراق شبيه للقالب الامريكي. وقالت الآن وبعد ثلاث سنوات ونصف السنة، ما زلنا نصف حلفاء ونصف اعداء، والعراق في طريقه نحو الحرب الاهلية. واكد الدكتور غاريث ستانسفيلد، من معهد الدراسات العربية والاسلامية في جامعة اكستر، نشوء حركة اسلامية كردية قوية مقربة من حركة الاخوان المسلمين (المنتشرة في دول الشرق الاوسط) في منطقة كردستان. واشار الي امكان تحولها الي ما يشبه حركة حماس في فلسطين والي ان القائد الكردي مسعود البارزاني يحاول استخدام قضية عدم رفع العلم العراقي للاستفادة من المشاعر القومية الكردية ولشحن المواقف القومية الكردية ضد هذا التوجه الديني الجديد. فيما تساءلت يافي: كيف بالامكان تأسيس جيش وطني عراقي عندما لا يستطيع الجنود العراقيون غير المنتمين الي الاثنية الكردية في هذا الجيش ان يقوموا بمهماتهم العسكرية في كردستان؟ وكيف يمكن ان تقبل فكرة الخدمة في جيشين في وقت واحد؟ (البيشمركة والجيش العراقي) . واشار ستانسفيلد الي وجود علاقة بين كردستان واسرائيل منذ فترة طويلة والي وجود مستشارين اسرائيليين في كردستان حاليا. كما ذكر بان القيادة الكردية ترغب ببسط سيطرتها علي كركوك، والمشاركة في مداخيل نفط كركوك في هذه المرحلة والقيام بتوقيع اتفاقيات نفطية هناك. وقد ترغب في المستقبل بوضع يدها علي نفط كركوك كليا، ولكن هذا الامر يتعارض مع الدستور العراقي.

ورفضت يافي فكرة نشوء دولة كردية مستقلة في شمال العراق مؤكدة بان الموقف الامريكي ما زال يؤيد عراقا موحدا مع استقلالية ادارية لكردستان ومواقف الدول المجاورة تعارض ايضا نشوء هذه الدولة الكردية.

وتحدثت الباحثة المتميزة في مؤسسة راند كوربوريشن الدكتورة نوره بن ساحل عن استفاد الطاقة العددية للجنود الامريكيين المستخدمين في العراق، اذ انه مع كون العدد الحالي هو مئة وثلاثين الف جندي فان التبديلات المتواصلة في وحدات الجنود ترفع العدد المستخدم فعليا الي ثلاثمئة وتسعين الفا، وهو اقصي طاقة ممكن ان يستخدمها الجيش الامريكي في المنطقة، وبما ان ارسال المزيد من الجنود لم يعد يشكل حلا، فان القيادة الامريكية تحاول العثور علي الحلول السياسية للقضايا الامنية في هذه المرحلة. ولكن الامور لا تجري في مصلحة هذا التوجه وخصوصا عندما يتحول الوضع الي حرب اهلية.

وقالت انه بما ان العراق لا يملك قوة جوية حربية وليست لديه التقنيات والتجهيزات المتطورة لجمع المعلومات الحربية الاستراتيجية والاستخباراتية فانه سيظل يحتاج للمساعدة الامريكية والوجود العسكري الامريكي لفترة طويلة.

بيد انها اوضحت بان التدخل العسكري الامريكي في ظل حرب اهلية عراقية لفض النزاعات اصعب بكثير منه في الاوضاع العادية، لكونه سيُحسب تدخلا الي جانب فئة طائفية او اثنية ضد اخري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية