صالح: قصصنا شعرنا قبل ان يقصه لنا الآخرون
مسار صالح الديمقراطي وحاجة اليمن لقيادة جديدةصالح: قصصنا شعرنا قبل ان يقصه لنا الآخرونصنعاء ـ من دلال سعود: قال الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لقد قصصنا شعرنا قبل ان يقصه لنا الآخرون عشية الانتخابات الرئاسية والمجالس المحلية التي انطلقت امس الاربعاء.واراد صالح من خلال هذا التصريح ان يعكس مفهومه الديمقراطي الجديد عبر الدعوة لاجراء انتخابات حرة في اليمن ورغبته في تطبيق المطالب الغربية بالانفتاح والتغيير الديمقراطي.وقال في مؤتمر صحافي الثلاثاء في العاصمة اليمنية صنعاء كان اليمن سباقاً في تبني النهج الديمقراطي ولن ننتظر ان يفرض علينا من الخارج .وصالح الذي يحكم البلاد منذ 28 عاماً والمتوقع ان يفوز بولاية رئاسية جديدة مدتها سبع سنوات، ادرك منذ فترة كيف ان العالم تغيّر بعد احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 الارهابية والحاجة للتاقلم مع هذا الواقع الجديد.لقد انضم بسرعة الي الجهود العالمية لمكافحة الارهاب وقوي من علاقات التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، ثم سمح بالمزيد من حرية التعبير ووعد باجراء انتخابات رئاسية وبلدية حرة وديمقراطية .وكُسر بالتالي حاجز نفسي مهم، حيث بدأ الناس العاديون في الشارع بانتقاد الرئيس صالح بسبب الفساد المستشري وشبكت المعارضة ايديها من اجل منافسته في الانتخابات الرئاسية.وقال نبيل خوري نائب رئيس البعثة الديبلوماسية الامريكية في صنعاء في مقابلة مع يونايتد برس انترناشونال ، الامر فريد تقريباً. ان انتخابات هذه السنة مختلفة جداً عن الانتخابات الماضية. نري اليوم انها منافسة حقيقية وتوحّدت المعارضة بمعظمها خلف مرشحيها . واضاف التوقعات هي ان يفوز صالح لكن ليس بفارق كبير.. هذه هي البداية.. نري زخماً تم بناؤه خلال الاشهر الست الماضية ومن المؤكد اننا نتوقع ان ينجح صالح في اعادة انتخابه لولاية جديدة، وسيكون لديه فريق جديد وسيقوم جدياً بتطبيق اصلاحات سياسية واقتصادية .واستناداً لخوري، فان الظروف تغيّرت والتحديات التي تواجه اليمن اصبحت مختلفة. موضحاً ان عدداً من الوزراء والمساعدين المقربين من صالح ادركوا ان اليمن لا يمكنه الاستمرار بهذه الطريقة والمحافظة علي وحدته، ما لم يقم بمحاربة الفساد وتقوية اقتصاده .وقال خوري يجب ان يتحسن الوضع الاقتصادي لكي تكون هناك استثمارات اكبر، ويتلقي الرئيس صالح هذه النصائح من المقربين له والدول الصديقة .واشار خوري الي انه ليس مهماً اذا بقي صالح في السلطة ام انتخب شخص آخر فالاهم هو ان يتحسن الاداء الاقتصادي لكي ينتهي الفساد وتفتح المجالات لمشاركة اوسع من المجتمع المدني ومؤسساته. هذا هو المهم . لكن هل اتاح حكم صالح المستمر منذ 28 عاماً المجال امام القيادات الجديدة والحاجة الطارئة لمشاركتهم في ادارة البلاد؟. وقال لا يوجد اليوم جيل جديد (من القيادات) مهيأ بعد. بالطبع هناك جيل جديد من المثقفين واصحاب الكفاءة لكنهم لم يجهزوا بعد.. لم يعطوا مناصب يتمكنون من خلالها ان يكسبوا الخبرة لكي يصلوا الي مراكز قيادية .وحتي المعارضة التي اصبح قياديوها في سن متقدمة بحاجة لدم جديد وقد تحتاج البلاد علي الاقل الي عقد من الزمن قبل ان نري قيادات جديدة قادرة.وفي الوقت الذي يؤمل فيه قيام مثل هذه القيادات، يعاني اليمن من فساد مستشر ادي الي اعاقة النمو في البلاد. ومع ادراك المزيد من السياسيين والمثقفين والاصلاحيين لحجم هذه المشكلة ودعوتهم الي الاصلاح، فان الحل يبقي بين يدي صالح. واضاف خوري اعتقد ان الرئيس صالح يدرك ايضاً بان عليه ان يأخذ البلاد في اتجاه جديد علي الرغم من ممارسته للحكم خلال الـ28 عاما الماضية .واضاف اعتقد ان الرئيس مقتنع ايضاً بانه يجب ان يتاقلم مع الواقع الجديد المفروض عالمياً بشكل او بآخر، ولا يمكن ان تبقي بلدان العالم الثالث منعزلة عن هذا الاتجاه الجديد .وما اذا كان الرئيس سعيداً بهذا الواقع ام انه مجبر علي احداث هذه التغييرات، فهذه مسالة اخري.واخذت السلطات اليمنية بعين الاعتبار العديد من النصائح التي وجهتها السفارة الامريكية في صنعاء والمنظمات الدولية مثل برنامج التنمية للامم المتحدة (يو. ان. دي. بي) من اجل تامين اجراء انتخابات نزيهة.واعطي الرئيس صالح والمرشحون الاربعة الذين ينافسونه وقتاً متساوياً في التغطية الاعلامية لحملتهم الانتخابية علي التلفزيون اليمني الرسمي، وفي الصحف الرسمية مثل صحيفة الثورة التي كانت تعمد الي نشر صورة صالح علي صفحتها الاولي، لكنها اصبحت الآن تنشر بمساحات متساوية صور باقي المرشحين.والقرار الحكيم الذي اتخذته لجنة الانتخابات كان بالغاء مراكز الاقتراع الخاصة بالانتخابات الرئاسية والسماح بالتصويت في جميع مراكز الاقتراع حيث يمكن للجنة والمرشحين مراقبة عمليات التصويت.لكن لا يتوقع احد ان تكون هذه الانتخابات مثالية ونزيهة بالكامل. ولم يتم استثناء الاخطاء ومحاولات التزوير التي قد تلجأ اليها السلطات او المعارضة.واوضح خوري ان الدعم الامريكي يقف عند حدود تشجيع المعارضة اليمنية علي مشاركة سياسية واسعة في البلاد. وقال لا ندعم المعارضة كاحزاب مباشرة. ندعم حقها بالمشاركة السياسية ديموقراطياً في الانتخابات لكي تحظي بالحرية السياسية المطلوبة. لا نعطيهم اموالاً بل نشجعهم معنوياً .وعلي الرغم من الخلافات في الراي حول حرب العراق في العام 2003 والتطورات في الاراضي الفلسطينية ولبنان، يعتبر صالح صديقاً للولايات المتحدة كما وصفه خوري. وشرح خوري ان اليمن من الدول التي وضعت نفسها في تحالف وصداقة مع الغرب وخاصة في مجال مكافحة الارهاب، لكن ذلك لا يعني ان صالح علي توافق دائم مع سياسات الولايات المتحدة، وهو صريح في ذلك . وما يهم واشنطن هو ان لا يبقي اليمن مصدراً لتمويل الارهاب وتمرير الاسلحة والمقاتلين الي العراق وافغانستان، وقد تم الاعتراف بالجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية في هذا الاطار.وقال خوري لسنا ضد اعادة انتخاب صالح. المهم هو وجود تنافس وفرص للتغيير. نريد ان يمنح المعارضة والمستقلين الفرصة للمنافسة والوصول الي المناصب الحكومية بما في ذلك الرئاسة .واذا انتخب صالح في هذه المرة، لن يتمكن من الترشح لولاية رابعة، وسيكون التحدي عندها تحضير قيادات جديدة للتمكن من استلام السلطة عندما يحين الوقت.وختم خوري لكن ذلك يحتاج الي وقت .ويفاخر صالح الذي سمح بمثل هذا الانفتاح في البلاد بانه دعم ديمقراطيتنا الخاصة رافضاً ما قال انه الديمقراطية الغربية المستوردة التي لا تتطابق مع المواصفات في الدول العربية والاسلامية. ووصف صالح انتخابات العام الحالي بانها مهرجان للديمقراطية واعداً بالمزيد من الخطوات الديمقراطية في البلاد.وشككت المعارضة بوعود صالح بتقصير ولايته الرئاسية الي خمس سنوات عوضاً عن سبع اذا اعيد انتخابه، وبتأمين انتقال سلمي للسلطة عند نهاية ولايته الرئاسية الثالثة. ولمح مرشح المعارضة اليمنية والمنافس الرئيس لصالح في الانتخابات الرئاسية فيصل بن شملان الي ان المؤسسة العسكرية القوية لن تكون جاهزة لمثل هذه الخطوة.وقال بن شملان ان الجيش لن يمهّد الطريق ويكون مستعداً لانتقال سلمي للسلطة في اليمن. وهذا يتوقف علي اداء صالح الجديد في الحكم بعد ان يعاد انتخابه، كما هو متوقع. ( يو بي آي)