ساركوزي في الجزائر للاستفادة من دعم جاليتها في الانتخابات الرئاسية الفرنسية
ساركوزي في الجزائر للاستفادة من دعم جاليتها في الانتخابات الرئاسية الفرنسيةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:من المنتظر أن يقوم وزير الداخلية الفرنسي، نيكولا ساركوزي، بزيارة للجزائر في الأيام القليلة القادمة علي رأس وفد هام ممثلا في كبار المسؤولين في الحزب الحاكم الذي يرأسه، وعدد من مستشاريه.وعلمت القدس العربي من مصدر مقرب من ساركوزي أن هذه الزيارة تندرج في اطار الحملة الانتخابية للاستحقاق الرئاسي اعتبارا من سنة 2007 التي يبدو أنها بدأت قبل أوانها، كما يمكن أن نلاحظ هذه الأيام من خلال حرب الكلام والمواقف بين اليسار واليمين، بل وحتي بين المؤيدين لساركوزي والمحسوبين علي الرئيس شيراك، غير أن هذه الزيارة من الناحية الرسمية، تدخل حسب وزارة الداخلية، في اطار علاقات التبادل الأمني والتعاون بين فرنسا والجزائر.ان زيارة ساركوزي في هذا السياق الانتخابي الفرنسي الي الجزائر، كما كانت زيارة الأمين العام للحزب الاشتراكي المعارض، فرانسوا هولاند من قبل، تعود في واقع الأمر الي الثقل الانتخابي للجالية الجزائرية المستقرة في فرنسا، حتي وان وجدت ثمة مشاكل لا تعد ولا تحصي مع هذه الجالية، نظرا للتمييز الذي طالها علي مدي عقود، خاصة في مسألتي السكن والعمل.وعند اليمين كما هو عند اليسار، كلما قرب موعد انتخابي، يهرع مسؤولو الحزبين العتيدين الي المسؤولين الجزائريين، في محاولة للتأثير علي توجهات رأي الجالية الجزائرية، وجس نبض ميولات سلطات الجزائر، وهي عادة درجوا عليها منذ عهد الرئيس فرانسوا ميتران، الذي أعطي وزنا بالغ الأهمية، لأصوات الناخبين الفرنسيين من أصل جزائري، ففي قمة التوتر الذي ساد العلاقات الفرنسية الجزائرية، بسبب قانون الـ 23 شباط/ فبراير، الممجد للاستعمار، لم يتردد الأمين العام للحزب الاشتراكي، فرانسوا هولاند، من زيارة الجزائر، حاملا في حقيبته خطابا وصف بالمهم وقتها، لكي يقنع الجزائريين، بأن حزبه بصدد التحرك لايجاد حل للمعضلة التي باتت تواجهها فرنسا مع مستعمراتها السابقة، ولاقناعهم بأنهم يملكون كل امكانيات الضغط علي قصر الاليزيه للرئاسة.في خضم هذا التسابق، بين الحزبين المذكورين، من بامكانه الظفر برضا مواطنيهم ذوي الأصول الجزائرية، يبدو، حسب بعض المراقبين، أن حزب اتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم، قام بخطوات كبيرة حيال الجالية الجزائرية، بحيث حقق تقدما ملحوظا في مجال ادماج كوادر الجالية في المشهد السياسي الفرنسي، علي عكس الحزب الاشتراكي، الذي بقي رهين حسابات سياسية داخلية، لم تمكنه من الانفتاح عليها، وفتح أبواب التمثيل السياسي لها.وجدير بالذكر في هذا السياق أن حزب الأغلبية، بقيادة ساركوزي، أول من قام بتعيين مسؤولين سياسيين ككوادر في ذات الحزب، كما هو الحال مع عبد الرحمن دحمان، الذي عينه ساركوزي، في منصب أمين وطني للحزب، ومسؤول عن علاقات الحزب بالجمعيات والهيئات التي يمثلها فرنسيون من أصول مهاجرة، هذا الأخير، وهو أحد أكبر المدافعين علي ساركوزي، أكد لـ القدس العربي ، أنه اذا تم انتخاب ساركوزي رئيسا للجمهورية السادسة، فان معاهدة الصداقة التي مازالت تراوح مكانها، بين الجزائر وفرنسا، سيتم التوقيع عليها علي أسس متينة، وقواعد صافية، خالية من النوايا المثيرة للشكوك ، وهو هنا يؤكد، ما قاله ساركوزي نفسه في السابق عندما سؤل عن هذا الموضوع، وأكد دحمان في معرض ذلك بأن قناعته بساركوزي كبيرة جدا، وعليه فان زيارته هذه الي الجزائر ستغير في العمق طبيعة العلاقة التي تربط فرنسا بالجزائر قبل أن يضيف بأن هذا ما يأمله ساكوزي من هذه الزيارة .وما من شك، مثلما أراد أن يوضحه نفس المتحدث، فان حظوظ ساركوزي في استعادة الثقة مع الجالية الجزائرية، كبيرة جدا، بعدما اهتزت صورته في أزمة الضواحي، خاصة وأن رصيده في التعاطي مع هذه الجالية، بشكل عملي وايجابي الديماغوجية التي عودنا عليها الاشتراكيون، سيشفع له، مع العلم أنه ينتمي الي حزب ديغولي، تربطه علاقة جيدة مع العالم العربي، وهو أمر يستحسنه كثير من العرب في فرنسا، وبشكل خاص الفرنسيين الجزائريين، فحتي وان كان الرئيس شيراك، هو من يمثل بشكل رئيسي العقيدة الديغولية في سياسة فرنسا العربية، سواء في تعامله مع العراق ولبنان، وانفتاحه علي الجزائر من خلال مقترح ميثاق الصداقة، الا أن هذا بطبيعة الحال سيخدم ساركوزي في كل الأحوال، خاصة وأن استطلاعات الرأي، ترجحه حتي الآن ليكون رئيس فرنسا القادم.