إن شاء الله كتاب للمصور الصحافي السويدي دونالد بوستروم: فلسطين بالصورة المعبّرة والكلمة المنصفة
إن شاء الله كتاب للمصور الصحافي السويدي دونالد بوستروم: فلسطين بالصورة المعبّرة والكلمة المنصفةأوبسالا (السويد) ـ القدس العربي ـ من رشيد الحجة: إن شاء الله هو الكتاب الذي قامت بنقله من اللغة السويدية إلي العربية أمل عطا عباس الكسواني حول قضية فلسطين، للمصور الصحافي السويدي دونالد بوستروم، وقد صدر في شهر آب/ أغسطس الفائت بعد أن تم تعديل موسع علي الطبعة السويدية التي صدرت في عام 2001 ليشمل الأحداث التي مرت في فلسطين حتي عام 2006 فاضيفت ابواب جديدة وحذف باب واحد وأضيف العديد من الصور بين دفتيه اللتين تضمان حوالي 450 صفحة. تم إخراج الكتاب في السويد وطبع في الدنمارك وترجم إلي الإنكليزية ووزع علي نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية، حسب صحيفة كندا ـ بوستن. يتناول الكتاب القضية الفلسطينية مركزا علي مرحلة تاريخية تمتد ما بين الانتفاضة الأولي مرورا بما سمي بعملية السلام تحت سقف اتفاقية أوسلو والإجراءات الإسرائيلية لتفريغ هذه العملية من مضمونها من خلال مصادرة الأراضي وبناء المستعمرات الجديدة وتوسيع القديمة وإعدام القادة الفلسطينيين دون محاكمات عن طريق استخدام الأباتشي وقتل المدنيين دون تمييز وبشكل ممنهج والعقوبات الجماعية من خلال مئات الحواجز وسرقة المياه وقلع الشجر وهدم المنازل. تحدث المشاركون عن قراءاتهم وكتاباتهم وعن زياراتهم المتكررة لفلسطين واللقاءات التي اجروها مع كل من الفلسطينيين والإسرائيليين، وعن مشاهداتهم للمتغيرات والتشوهات التي اقترفتها أيدي الإسرائليين في وجه فلسطين وشعبها. وما يميز الكتاب عن غيره أمور عدة أهمها:1 ـ شارك في الكتاب 13 من أبرز الكتاب الصحافيين في السويد ـ منهم بير جارتون وهو عضو في البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر السويدي ورئيس مجموعات أنصار فلسطين، وكذلك يان جييو أشهر الكتاب السويديين والكاتب الصحافي بنكت نيلسون. واللافت أن من بينهم اثنين من اليهود واحدة منهما، كورديليا إدفاردسون، كاتبة وصحافية وتعمل مراسلة من القدس لواحدة من أكبر الصحف السويدية، سفنسكا داج بلادت. كانت هذه السيدة صهيونية مئة بالمئة ولها عدد من المؤلفات في هذا الاتجاه وقد غيرت الانتفاضة الأولي مفاهيمها لرؤيتها الجندي الإسرائيلي يعتدي علي الأطفال والنساء والشيوخ العزل وحتي علي الشجر والحجر. ودونت في الكتاب ثلاثة فصول حكت فيها عن الانتفاضة الأولي وعن الانتفاضة الثانية وأخيرا عمن سمتهم بالانتحاريين، عوضا عن الاستشهاديين. أما الآخر، يوران روسنباري، فهو فيلسوف وكاتب وصحافي بارز جدا ومؤثر قوي في الرأي العام السويدي فيشكك في استمرارية بقاء إسرائيل فيما إذا استمرت بسياستها العنصرية التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني.2 ـ يضم الكتاب ما يزيد عن 200 صورة، التقطتها عدسة دونالد بوستروم صاحب الإحساس العالي وزعها بعد كل باب لزيادة شرح الكلمات التي تضمنتها الابواب، وتأكيده هذه المضامين، منذ انتفاضة 1987 وحتي جدار الفصل العنصري. ويضيف بوستروم لصوره، المميزة والمعبرة في كثير من الأحيان أكثر من الكلام المكتوب، مقدمة للكتاب وبابين آخرين. 3 ـ إن واحدا من المشاركين هو توماس همرباري ليس صحافيا محترفا بل يشغل منصب أمين عام مركز أولوف بالمه الدولي وشغل سابقا مركز أمين عام لمنظمة أنقذوا الأطفال ومنظمة العفو الدولية فرع السويد وهو الآن سفير الحكومة السويدية للقضايا الإنسانية. تحدث همرباري تحت عنوان الدمار في فلسطين عن المحاولات التي أجرتها الأمم المتحدة لإرسال خبراء دوليين لحقوق الإنسان وكذلك محاولة مجلس الأمن لإرسال لجنة تقصّ للحقائق لما جري علي أرض جنين من قتل وتهديم برئاسة الرئيس الفنلندي السابق وبموافقة الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف نجحت حكومة شارون بإفشال كل هذه المحاولات. ويضيف بأن الإعدامات السياسية والقتل دون تمييز بين طفل وإنسان آخر والتعذيب أثناء التحقيق مع المعتقلين إضافة للاحتلال بحد ذاته هو مخالفة صريحة للقانون الدولي لحقوق الشعوب. 4 ـ أجمع الكتاب المشاركون علي أن الفلسطينيين قد مدوا يد السلام وأعطوا الكثير وتنازلوا عن 78 % من أرض فلسطين من أجل السلام لكن اسرائيل تتمادي في سلوكها العدواني والعنصري تجاه الشعب الفلسطيني وعلي المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في حماية الفلسطينيين من البطش الإسرائيلي ومنحه دولة مستقلة يعيش فيها بكرامة كباقي شعوب الأرض. هذا وقد كُتبت في إن شاء الله كلمات كثيرة وقوية نشرت علي صفحات الجرائد والمجلات السويدية كان من بينها صحيفة سمولاند ـ بوستن بقولها (علي الراغبين في معرفة أي شيء عن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين إغلاق وسائل الإعلام وإيقاف ضجيجها لبعض الوقت وأن يستعيضوا عنها بقراءة كتاب إن شاء الله . ويمكن القول بأنه كتاب فريد من نوعه علي الساحة السويدية والعربية في استخدامه الصورة المعبرة والكلمة النابعة من القلب. 0