علي الامبراطور البيزنطي مانويل الثاني الاعتذار!

حجم الخط
0

علي الامبراطور البيزنطي مانويل الثاني الاعتذار!

بشير زعبيةعلي الامبراطور البيزنطي مانويل الثاني الاعتذار!ربما لست وحدي من تضطره المعطيات الموضوعية في أوقات ومناسبات عديدة الي الاتكاء علي نظرية المؤامرة في تفسير ما يحدث استنادا الي تلك المعطيات رغم نفور البعض وأنا منهم أيضا من الزج المكرر بالمؤامرة كلما حلت بالعرب واقعة أو بغيرهم أحيانا.. ويظل الجدل قائما في كل الأحوال حول صوابية هذا النمط من التفكير أو عدم صوابيته.. في هذا السياق أجد نفسي أقرأ ما صدر عن بابا الفاتيكان بنديكيت السادس عشر حول الاسلام في محاضرته التي ألقاها في إحدي جامعات ولاية بافاريا الألمانية مسقط رأسه مؤخرا.. وأجد نفسي أمام جملة من التساؤلات التي تجعل هاجس المؤامرة حاضرا بقوة لدي أكثر المسلمين عند محاولة الاجابة عنها.. وأبدأ أولا بالتساؤل لماذا يخوض البابا في هكذا موضوع يدرك مسبقا مدي حساسيته والعالم بالكاد يخرج من حالة مماثلة بسبب تداعيات الرسوم المسيئة للرسول (صلعم) التي نشرتها صحيفة دنماركية في مثل هذا الشهر من العام الماضي وهو يدرك أيضا أنه ليس أي أحد واذا قيل عن تلك الرسوم أن صاحبها مجرد فنان عادي قال رأيا عن طريق الكاريكاتير فان الذي يبدو وكأنه ترجم تلك الرسوم كلاما اليوم هو صاحب الفاتيكان المرجع الروحي لأكبر الطوائف المسيحية في العالم، ويدرك أي عاقل والبابا بوجه خاص وهو الذي يتحدث عن العقل أن المناخ الديني المحتقن الذي أطلق فيه كلامه لا يسمح بمزيد من الاحتقان خاصة أن المستهدف في هذا المناخ هو الاسلام. كما يدرك البابا ولا شك أن كلامه جاء بعد تصريحات للرئيس الأمريكي جورج بوش أطلق فيها مصطلحا جديدا هو الاسلاميون الفاشيون وفهم منها الكثير من المسلمين أنه تعمد الربط بين الاسلام والفاشية ومن حق الكثيرين أن يروا في ذلك تناغماً بين كلام الاثنين يذكّر بذلك التناغم الذي كان بين موقفي البابا الراحل يوحنا بولس الثاني والرئيس الأمريكي رونالد ريغن في تصعيد الحرب علي الشيوعية والتي ظهر خلالها مصطلح امبراطورية الشر ، ومن حق هؤلاء أيضا أن يتذكروا نظرة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في كتابه (الفرصة السانحة) للاسلام كأكبر تحد سيواجه العالم الغربي في القرن الواحد والعشرين بعد سقوط الشيوعية أي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.. أما التساؤل الثاني فهو ما هو المبرر الملح والعاجل الذي أجبر البابا علي اطلاق هذا الكلام؟ أما كان يمكن لمحاضرته الطويلة أن تخلو من تلك الجمل العشر التي تضمنت كلامه المثير دون أن يشوب محاضرته أي قصور؟ أكان لا بد ومن الضروري أن ينقب في التاريخ ويستحضر من القرون الوسطي كتابا لامبراطور بيزنطي اقتبس من صاحبه رأيا سلبيا في الاسلام كتبه تحت ظرف ما؟ لو حدث هذا من قبل البابا في جلسة حوار يحضر فيها الرأي والرأي الآخر لكان ذلك مقبولا اذ يحضر النقاش وتحضر الحجة أما أن يعلن هكذا رأيا في هكذا مناسبة بشكل أحادي وعلي مستوي رأس الكنيسة الأكبر فهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة ولا يمكن استيعابه بحيادية.. والسؤال الأهم هو ماذا لو كان الأمر يتعلق بالمسألة اليهودية أما كان قد بادر قداسة البابا بالاعتذار لليهود وهو الذي يرفض حتي الآن اعلان الاعتذار الصريح للمسلمين.. بل هل كان يجرؤ أساسا علي التعاطي بمثل هذا الأسلوب مع الديانة اليهودية؟ وبالمناسبة وهو قد تحدث بحماس عن نبذ العنف واعمال العقل وربط الاسلام بالعنف وأنكر عليه العقل ما كان رأي قداسة البابا حين كان العنف الاسرائيلي يمارس في أقصي درجاته علي الشعب اللبناني من خلال قصف جوي وبري وبحري وحشي أودي بحياة المئات من الأطفال والشيوخ والنساء في مجازر غالبية ضحاياها مسلمون؟ أم في العقلية الاسرائيلية المسؤولة عن تلك المجازر اعمال للعقل ونبذ للعنف؟ وما موقفه من حرب الابادة اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني علي أيدي الاسرائيليين الذين لم تسلم من عدوانهم حتي الكنائس؟ لقد قيل في موضوع الرسوم المسيئة ان المسلمين الذين أغضبتهم تلك الرسوم أساؤوا فهم الرسام وأن كل ما فعله هو مجرد رأي أبداه في اطار حرية التعبير التي (ينعم) بها الغرب ورفضت الدنمارك تقديم الاعتذار عن ذلك مكتفية بابداء الأسف عن(سوء الفهم)الذي حدث نتيجة ذلك.. واليوم يتكرر الشيء نفسه.. فقط أن البابا تنصل من مسؤولية الرأي وقال ان ما أورده كان اقتباسا يمثل رأي صاحبه أي امبراطور بيزنطا وليس رأيه الشخصي وكأنه يطالبنا بملاحقة رجل رحل منذ أكثر من ستمئة عام ومطالبته بالاعتذار لكن هل تنعدم مسؤولية ناقل الكفر في غياب الكافر؟ وفي تقديري أيضا وأنا متجرد من التعصب والجمود ان ما بدر من قداسة البابا سقطة غير مبررة تتناقض مع مبدأ اعمال العقل الذي دعا اليه في محاضرته ولا تخدم الحوار المطلوب بين الأديان ولا تبحث عن المشترك بينها بل تنبش عن الاختلاف ولا تساعد علي احتواء حالة الاحتقان الموجودة بل من شأنها أن تزيد من حدتها وتعمقها.. من هنا تبدو الحاجة ملحة الي خطوة ابداء حسن النية من رأس الفاتيكان نفسه.. لا شك في أن المسألة بتراكماتها السابقة وبما يمكن أن تدفع تداعياتها الحالية الي تراكمات لاحقة هي أكبر من مجرد عبارات ابداء الأسف وليس كثيرا علي المسلمين الاعتذار عن كلام اعتبروه مسا مباشرا بدينهم وبنبيهم وبتاريخهم لم يصدر من شخص نكرة بل من شخص له تلك المنزلة الدينية والروحية الكبيرة لدي أبناء الديانة المسيحية في العالم عموما.كاتب من ليبيا [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية