اسرائيل بحاجة لاستراتيجية الضربات الاستباقية قبل ان تتحول الي مكان خطير لليهود انفسهم
بقاء الجنرالات الذين خسروا الحرب في مناصبهم يعني مواصلة الاخفاقاتاسرائيل بحاجة لاستراتيجية الضربات الاستباقية قبل ان تتحول الي مكان خطير لليهود انفسهم نتائج الحرب أثارت مخاوف وجودية حتي عند المتجذرين في الكينونة الاسرائيلية ومن قاتلوا في حروب أشد ضراوة. الكثيرون منهم يسألون ماذا حدث لنا. السؤال يطرح بالتحديد لأن هذه الحرب لم تكن حربا وجودية ضمن المفاهيم العسكرية. وإن كانت النتيجة علي هذا النحو في مواجهة تنظيم عصابات صغير، فماذا سيحدث عندما سنضطر لمواجهة سورية وايران، أو تحالف عربي أوسع نطاقا؟اغلبية الاجابات التي تصدر منذ بدأت الاخلالات والنواقص تتكشف في الجيش (في ذروة الحرب)، مثلما هي الحال في كل الاجهزة السياسية الاخري، واتضح أن هناك فقدانا للبصيرة، تتمحور حول الاخفاقات التكتيكية ـ أي: اختيار طرق واساليب خاطئة، خلل في الاستخبارات، منظومة لوجستية غير سليمة، عدم تجربة وقلة معرفة المستويات العسكرية العليا. لجنة فينوغراد ستركز علي هذه المجالات علي ما يبدو.مصادر الاجابات الرسمية وغيرها ايضا تتجاهل الجذور الفكرية والثقافية والاجتماعية التي غذت النظرية المسبقة العسكرية التي انهارت في لبنان. لذلك يحظر الاعتماد علي اقوال كبار قادة الجيش والقيادة السياسية التي تدعي أن كل شيء سيكون بصورة مختلفة فيما لو فرضت علينا الحرب من قبل سورية أو ايران. ولكن ما كان هو الذي سيكون إن لم يتغير الوعي والاشخاص القياديون في هذه الدولة. اذا واصل رئيس الوزراء ووزير الدفاع ـ المقصود هنا الجانب الشخصي وليس السياسي ـ سيواصلان البقاء في منصبيهما اذا واصل اغلبية جنرالات هيئة الاركان العامة وقادة الفرق والألوية الإمساك بـ قرون المذبح ـ لن يجري أي شيء بطريقة مغايرة اذا لم نقم بتطبيق المبدأ اليهودي القائل: لنقم بالبحث عن طريقنا وتمحيصها ـ اخفاقات لبنان قد تكرر نفسها بصورة أشد صعوبة اذا لم تتغير النظرة للأمن القومي ـ أنماط التفكير الميدانية التي سيطرت إبان الحرب في لبنان حتي وإن كانت محسنة تكتيكيا، ستبقي مهيمنة علي الوعي والقتال في الحرب الوجودية قبالة ايران التي ستفرض علينا، وعلي ذلك هناك اجماع واسع ـ في المستقبل غير البعيد. حرب لبنان الثانية نشبت بتأخر لسنوات عدة. كل ذلك في الأساس بسبب قيود الشرعية التي قيدت اسرائيل بها نفسها طوال أكثر من ثلاثة عقود. نحن تنازلنا بأيدينا عن النظرية التي قامت عليها الرؤية الأمنية والحياة في اسرائيل: الحق في الهجمة المضادة المسبقة.بسبب سيطرة السعي لتوخي النهج السليم، سياسيا وعسكريا، أخرجنا من النقاش الشرعي والمدني الحق في توجيه ضربة مضادة وقائية، الأمر بدأ بعدم الرد في عام 1969 بعد وقف اطلاق النار في حرب الاستنزاف (رغم وجود شرعية لذلك إثر خرق اتفاق مكتوب وموقع من قبل مصر). في ظل تقريب صواريخ ارض ـ جو من العمق المصري نحو قناة السويس ـ مع ما يترتب من مغزي كارثي علي عدم الرد بعد ذلك بثلاث سنوات. وبعدها تواصل الامر في حرب يوم الغفران مع رفض غولدا مائير وموشيه ديان المصادقة علي قيام سلاح الجو بتوجيه ضربة مضادة مسبقة عندما اتضح أن الهجمة المزدوجة المصرية السورية قادمة خلال ساعات قلائل.هذا ايضا السبب الأساسي لعدم القيام بأي شيء خلال السنوات الست الأخيرة في ظل تزود حزب الله بآلاف الصواريخ والهجمات والاختطافات التي سبقت عملية الاختطاف الأخيرة. مشاعر عدم الشرعية كانت أحد العوامل من وراء تجنب العملية العسكرية ايضا في الحرب الأخيرة، وعدم القدرة علي هزيمة حزب الله. هذا ما سيحدث ايضا عندما سنكون علي قناعة مثلما حدث عشية حرب الغفران، بأن سورية توشك علي الهجوم. هذا ناهيك عن ايران التي قد تبدأ بالهجوم. الجبهة الداخلية هي التي ستدفع الثمن مرة اخري وبأحجام ومقاييس لم نعهدها من قبل.من دون التوبة في هذه القضية المصيرية ـ أي من دون عودة معلنة وخالية من التعقيدات لنظرية الضربة المضادة المسبقة ـ سيكون الملجأ الآمن لليهود ـ أي دولة اسرائيل ـ هو أخطر مكان عليهم وعلي وجودهم.يسرائيل هرئيل(هآرتس) ـ 21/9/2006