في زمن الحرب لا تعارض بين الاعلام الوطني والموضوعي.. ولهذا يجب التحقيق مع الاعلاميين

حجم الخط
0

ليس الاعلام علما دقيقا، ولا يمكن أن نتوقع منه دقة تامة. لكن يمكن ويجب أن نتوقع منه التدقيق في الحقائق والكشف عن الصدق في الإخبار. ويجوز ايضا أن نتوقع من الاعلام أن يكون في ايام الحرب جزءا من الشعب. كتب المسرحي آرثر ميلر يقول: يبدو لي أن التعريف المناسب للاعلام الجيد هو – شعب يتحدث الي نفسه. يبدو لي أن هذا التعريف قوي اليوم ايضا. كنا جميعا شهودا، في ايام الحرب، علي مشاعر الغضب من الاعلام، والنقد الذي لم يكن له شبيه في شدته احيانا. لأسفي في عدد لا يُستهان به من الحالات كان النقد صادقا، وسيكون تجاهله خطأ شديدا.

انحصر النقد للاعلام في عدد من الظواهر: بُثت ونُشرت أنباء قد تكون ساعدت العدو؛ ونُشر مكان سقوط الصواريخ الدقيق؛ ونُشرت اماكن انتشار وحدات الاحتياط؛ ووصفت الخطط والعمليات التنفيذية بالتفصيل، بل كانت حالات أصبح فيها المراسلون العسكريون محللين عسكريين من غير أن تكون لهم أهلية مهنية لذلك. شعرت أجزاء كبيرة من الجمهور بهذا الشيء وعبرت عن مشاعرها. وصلت مئات الرسائل، وجه أكثرها النقد الي برامج الحرب المبثوثة، الي سلطة البث والي السلطة الثانية للمذياع والتلفاز. صحيح، ليس الجمهور علي حق دائما، لكن لا يجوز علي أية حال وفي أي ظرف تجاهل اصوات احتجاج الجمهور، وبخاصة عندما تُسمع بقوة كبيرة الي هذا الحد. من الواجب علي الاعلام أن يفحص نفسه، ويكون الأمر صحيحا علي نحو خاص عندما يطالب ذلك الاعلام، وبحق، وبصوت رفيع بالتحقيق في اعمال الحكومة والجيش الاسرائيلي في كل ما يتعلق بالحرب في لبنان. ليس الاعلام بقرة مقدسة، ومن يرفع راية الاحتجاج لا يستطيع أن يُخرج نفسه من جُملة الذين يجب الفحص عنهم. يجوز للجمهور أن يطلب أن يعطي الاعلام في زمن الحرب تعبيرا عن مشاعره.

أعرف حجج معارضي هذا التصور، وفحواها أن الاعلام يجب أن يكون حُرا، وأن الاعلام الوطني قد يبدو اعلاما تابعا أو اعلاما مجندا، ينقصه الصدق. أنا علي قناعة بأنه في زمن الحرب لا يوجد تعارض بين الاعلام الوطني والاعلام الجيد والموضوعي، وأنه يمكن رسم وحدة جيدة، تأتي ببلاغات صادقة وموضوعية، وتُعبر ايضا عن مشاعر الجمهور. لا شك عندي في أن تصرف الاعلام في زمن الحرب في لبنان سبب الإضرار بصورته في نظر الجمهور، وهذه مشكلة تجب مواجهتها. من اجل التوصل الي المزيج الصحيح بين الموضوعية، والحساسية، والدقة والصدق، علي الاعلام أن يحاسب نفسه حسابا حقيقيا لاذعا. يجب علي أفراد الاعلام أن ينظروا في المرآة وأن يسألوا انفسهم – أين اخطأنا؟ لماذا ثار واحتج جزء كبير جدا من الجمهور؟ أنا علي قناعة بأن الاعلام اذا ما عمل في فترة الحرب مع الاحساس باحتياجات الجمهور، وحرص علي الدقة في الحقائق وعلي المسؤولية، فسيكون عندنا اعلام أفضل.

يعقوب شاحمرئيس لجنة التلفاز في سلطة البث(هآرتس) ـ 21/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية