جهاز القضاء تخلي عن حياده: يحاكم مقاتلي حزب الله ويعتبر العرب طابورا خامسا والفلسطينيين تهديدا

حجم الخط
0

جهاز القضاء تخلي عن حياده: يحاكم مقاتلي حزب الله ويعتبر العرب طابورا خامسا والفلسطينيين تهديدا

اسرائيل اعطت نفسها الحق في تعريف العنف والارهاب لتواصل حربهاجهاز القضاء تخلي عن حياده: يحاكم مقاتلي حزب الله ويعتبر العرب طابورا خامسا والفلسطينيين تهديدا الجهاز القضائي الاسرائيلي المشغول حتي درجة الارهاق في قضايا الفساد الشخصي والعام يجد رغم ذلك الوقت والموارد لتوفير دعم مكثف لتعميق صورة اسرائيل كدولة رازحة تحت الارهاب وتخوض كفاحاً وجوديا حيث تخضع لتهديدات الخونة من الداخل (عرب اسرائيل الذين يتمنون انتصار محور الشر ودمشق في مركزه) ونشطاء حماس (الذين يتطلعون لتدميرها) والقتلة اللبنانيين (حزب الله).بالامس الاول بدأت محاكمة ثلاثة من مقاتلي حزب الله المتهمين بالقتل وحيازة السلاح والتدريب العسكري والعضوية في تنظيم ارهابي وقررت المحكمة العسكرية تمديد اعتقال 21 وزيرا وعضو برلمان فلسطينياً متهمين بالانتماء لتنظيم ارهابي . في ذات اليوم ايضا جري تحقيق اولي مع عضو الحزب الوطني الديمقراطي الذي زار دمشق عاصمة الارهاب واثني علي انتصار حزب الله.البنية التحتية الايديولوجية لهذه الخطوات القانونية هي اعتبار المتهمين ارهابيين أي مجرمين جنائيين ومن يؤيدونهم خونة . اسرائيل اعطت نفسها الحق في تحديد العنف الشرعي وهي تريد احتكار استخدام القوة وتطالب الاخرين بقبول تعريفاتها احادية الجانب. والا فانهم سيتهمون بالعداء وبما هو اشد من ذلك بلاء. كل معارضة لاعمال اسرائيل عن طريق العنف او السياسة هي عمل ذو هدف غير شرعي. لذلك لا يقتصر العمل الارهابي علي المس بالابرياء وانما يشمل كل استخدام غير شرعي للقوة. تعريفه هذا يشمل التحريض و دعم العدو . من الممكن القول ان التصور السائد يعني ان الانسان يمكن ان يكون صهيونيا او ارهابيا ولا غير ذلك.الحاجة لترسيخ هذا التصور وتبرير الاعمال العنيفة من خلال ذلك الوعي التي تكوي الوعي بالردع ـ ورفض كل تعريف آخر غير متفق معها ـ تبرز علي خلفية التناقض القائم في مجرد تقديم الدعاوي القضائية. من الواضح ان منتخبي حماس قد اعتقلوا وسجنوا فقط حتي يكونوا رهائن لاطلاق جلعاد شليط وان تهمة عضويتهم في تنظيم ارهابي هي ذريعة كما كانت قد قررت محكمة اخري. فهل يريدون مواصلة المحاكم الاستمرار في عملية الضغط؟ وضد من؟ وهل ترمي الي منع الحكومة من اطلاق سراح السجناء الفلسطينيين او ربما عرقلة العملية السياسية التي قد تبدأ مع اقامة حكومة الوحدة الفلسطينية؟ وعندما تتم صفقة التبادل ويطلق سراح افراد حماس ستتعالي صرخة متكلفة ومصطنعة: كيف يمكن المس بسلطة القانون بهذه الطريقة رغم ان هذه الاصوات لم تنبس ببنت شفة عندما استغل هذا القانون المرموق لاهداف هزلية بائسة.محاكمة مقاتلي حزب الله تعزز التناقض وتضع وصمة علي جهاز القضاء المستعد لخدمة مؤسسة عسكرية تسعي لاهانة العدو الذي وقع في الاسر. نيابة الدولة قالت عنهم انهم ليسوا اسري حرب لان حزب الله يتصرف وفقا لقواعد الحرب . في الولايات المتحدة ابتدعوا لهؤلاء السجناء مكانة مقاتلي العدو غير الشرعيين وبذلك اخرجوهم من معاهدة جنيف وما يترتب عليها. ولكن المحكمة الامريكية رفضت ذلك وطبقت عليهم بنود المعاهدة. في اسرائيل لم يتأثروا من ذلك ولا من الاهانة الضمنية التي تلقاها الجيش الاسرائيلي الذي قاتل ضد حزب الله في حرب ضارية: ان كان مقاتلو العدو مجرمين جنائيين وقتلة ارهابيين ومع ذلك نجحوا في الصمود بنجاح في مواجهة القوات الاسرائيلية الكبيرة ـ فماذا يعني ذلك بالنسبة لقدرات الجيش الاسرائيلي؟ محاولة تشبيه حرب لبنان الثانية بعملية بوليسية يضبط فيها بعض المجرمين الذين يقدمون الي المحكمة بتهمة القتل ومحاولة القتل غير سليمة لدرجة ان من الافضل لمن بادروا اليها ان يتراجعوا عنها فورا. بؤس هذه المحاولة وغباؤها سرعان ما سينكشف تلقائيا عندما تستكمل المفاوضات حول الاسري. النيابة العامة بحماسها لخدمة الرأي العام الغاضب علي حساب اعضاء الكنيست العرب الذين يتجرأون علي الثناء علي نجاحات حزب الله ـ توشك مرة اخري علي السقوط ضحية للمزاج الحماسي والتحقيق مع اعضاء الكنيست العرب بسبب ما قالوه في دمشق.بذلك تكون الدائرة قد اكتملت: العالم كله ضدنا. جيراننا مواطنو الدولة هم طابور خامس والفلسطينيون في المناطق يريدون ابادتنا وحزب الله هو طليعة سورية ايرانية ونحن في خطر وجودي وجهاز القضاء القوي الذي لا يخشي في الله لومة لائم سيدافع عنا من كل اعدائنا ويخرج العدالة الي نور الحقيقة. بعد ذلك سيكون بامكاننا ان نواصل مهمة الردع وضميرنا نقي كالثلج الناصع.ميرون بنفنستي(هآرتس) 21/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية