دعوة للإنحلال الأخلاقي
دعوة للإنحلال الأخلاقي هي دعوة للإنحلال الأخلاقي بالمعني السطحي المتعارف عليه في مجتمعاتنا الملائكيّة، وأكرّر السطحي، وإن كان هو المعني الغالب والذي يخطر أولا في بال كل من يتحدّث عن الأخلاق. نحن للأسف لا نري في الأخلاق سوي كلّ ما هو قمعي لفطرة الانسان، والجنسي منها خصوصا. أمّا الأخلاق بمعني المحافظة علي قيم الأمانة والصدق في القول والإخلاص في العمل فهي تأتي في المرتبة الأخيرة في باب فبقلبه وذاك أضعف الايمان .لا يهتمّ أحد إلاّ ما ندر بشرطي المرور الذي يوقفه بدون سبب طالبا رشوة لكي يدعه يمر، أو شرطي الحدود الذي يسأله في المطار شو جايبلنا معك خيّو ، لا يهمّنا كثيرا طوابير المواطنين التي بلا نهاية أمام أية مصلحة حكوميّة ولا عجرفة الموظف الحكومي الذي يتصرّف وكأنه يجود من جيبه عليك بدل قيامه بواجبه مقابل أجره. أخشي أنّ القائمة قد تطول بما لا يسمح بادراجها هنا كاملة، ولكن في كلّ الحالات، تلك هي طبيعة مجتمعاتنا، التي لا تثور وتريق الدماء الا لأشياء أخري بعينها.فبقدرة قادر، تجتمع كلمة المجتمع، وقوانينه وسلطته، للدفاع عن جرائم بشعة، نسميها جرائم شرف، وهي أشنع من العار نفسه. كم من فتاة قتلها أخوها أو أبوها أو عمّها أحيانا لمجرّد الشك أنها مارست حقّها الطبيعي ولبّت نداء جسدها الفطري. وكم من نفذ من العقاب، أو لم يقض الا ايّاما بالسجن وهو قاتل للنفس التي حرم الله قتلها الا بالحق. تلك هي فقط، والمصيبة هنا في تلك وفي فقط، الأخلاق عندنا. لذلك كان ولا بد من هدم هذا النظام الأخلاقي، من اساسه، فلا ضير أن يكون التسامح من شيمنا في أمور علاقاتنا الانسانية الطبيعيّة، دون أن يعني ذلك حتما دعوة للدعارة أو للشذوذ، فقط هي دعوة أن تلزم هذه الأمور دائرتها الشخصيّة البحتة وتخرج من اهتمامنا المحموم بها، لتحلّ محلّها اهتمامات بفضح الفساد وتقديس قيم الحريّة والصدق والعمل والعلم. هي دعوة صادقة للتخلّي عن الحجاب والدعوة له بطريقة مثيرة للشكوك وهو الدخيل علي الاسلام، هي دعوة للاختلاط في المدارس والشوارع والأماكن العامة، للمرح والاقبال علي الحياة، فالمجتمعات التي قدّست حرية الفرد وفصلتها عن الموروث الثقافي والديني هي أكثر المجتمعات تطورا وتحضّرا دون أن أدّعي أنها ملائكيّة، ففيها سجون وجريمة وان كان أغلب روّاد سجونها (وهذه حقيقة) هم من المهاجرين المنحدرين منّا نحن المجتمعات المنغلقة أخلاقيّا ، هي دعوة لاخراج هذه المفاهيم المتخلّفة من دائرة الأخلاق عموما.قيمة الحريّة هي الجديرة وحدها بالتقديس ومصلحة الانسان فقط هي ما يجب اتخاذه كهدف، واحترام وقبول الآخر مهما كان (وخاصة ممن تعوّدنا أن نسميهم ابناء القردة والخنازير بما هو ثابت في صحيح السنّة، أو ما ندّعي أنها سنّة) والسلوك الحضاري كاحترام المواعيد ونظافة الأماكن العامة كحرصنا علي نظافة بيوتنا، تنشئة ابنائنا علي تذوّق الفن بدل تحريمه، والتفكير في الأدب وطلب العلم بدل طلب البخاري واتخاذه كتابا من دون القرآن، هذه هي الأخلاق التي يجدر بنا أن تكون من شيمنا، أمّا عقليّة الحريم، وبنية مجتمعنا الذكوري، فهي أخلاق فاسدة، أدعو للتخلي عنها.عماد حبيب[email protected]://imedhabib.blogspot.com6