يلعب دورا مهما في ايصال الحقائق للسياسيين ووسائل الاعلام والمواطنين في بريطانيا: في ضرورة دعم مجلس التفاهم العربي البريطاني

حجم الخط
0

د. عامر صالح الابراهيم

أنشيء مجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو) عام 1967 بمبادرة من بعض البريطانيين والعرب المخلصين لخلق خطوات ايجابية للتفاهم بين المجتمع البريطاني والمجتمعات العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. ينطلق مجلس التفاهم العربي البريطاني في عمله الدءوب من التجربة الطويلة بحلوها ومرها والتي ينفرد بها البريطانيون في المنطقة العربية دون سواهم من الدول الغربية الأخري.

قام مجلس التفاهم العربي البريطاني بدور كبير في اصدار نشرات صحافية عديدة تخص القضية الفلسطينية ودعوته الصريحة والمتكررة لسلام عادل بين الفلسطينيين والاسرائيلين وقدم محاضرات متنوعة في هذا الصدد بالتعاون مع جمعية الأرض الفلسطينية وفي ذكري دير ياسين. وقام المجلس باعداد برنامج للتوعية للعاملين في مجال الإعلام البريطاني حتي يمكن ايصال الحقائق للمواطن البريطاني بصدق وتجرد. ويقوم المجلس بجمع واعداد الأخبار والتحاليل السياسية للقضايا العربية في الصحف البريطانية لأكثر من 8000 عضو هم أعضاء المجلس الآن. والمجلس ساهم في اعداد الصحافيين البريطانيين الجدد وتعريفهم وتثقيفهم بالمجتمعات العربية للعمل بها في الصحف الانكليزية التي تصدر في الدول العربية.

يدير أعمال المجلس كريستوفر دويل وهو مشهود له بالاتزان ومشهود له بمناصرة الحق والدفاع عنه مهما كلفه من متاعب شخصية وهو صديق للعرب وقضاياهم السلمية العادلة. وقد خدم كريس دويل في مواقع مختلفة وتخرج بمرتبة الشرف الأولي من جامعة اكستر بشهادة في الدراسات الاسلامية والعربية. وكجزء من دراسته فوق الجامعية أمضي عاما في الاسكندرية بجمهورية مصر العربية ومن ثم تبوأ مراكز قيادية في أقسام مختلفة الي أن صار مديرا لمجلس التفاهم العربي البريطاني بشكل كامل منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2002. ويعد كريس دويل خبيرا في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو يتحدث بشكل ثابت في القنوات الاذاعية والتلفزيونية والصحف البريطانية وقد أصدر ما يربو عن 50 حديثا صحافيا في عام 2004. وقدم محاضرات كثيرة في أنحاء بريطانيا والعالم عن المشكلة الفلسطينية والعراق ومشاكل العرب في بريطانيا، وله عدة تصريحات صحافية جريئة في كل أرجاء العالم في القضايا المتصلة بالعرب منشورة في أجهزة الاعلام المختلفة. زار كريس دويل تقريبا كل الدول العربية وقد زارت وفود عدة من البرلمان البريطاني الضفة الغربية وقطاع غزة تحت اشرافه كمدير لمجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو). يعد السيد كريس دويل من الشخصيات المنصفة في قضايا العالم الثالث وبمواقفه الثابتة أصبح مألوفا في جميع الدول العربية حيث شارك في مراقبة الانتخابات الأخيرة لمجلس الأمة في دولة الكويت في عام 2003، وتحدث في مؤتمر التجارة الحرة في الدوحة، وزار الضفة الغربية وقطاع غزة في شباط (فبراير) 2005، وزار أيضا سورية في آب/ أغسطس من نفس العام، وهو عضو في مجالس عدة تابعة للأمم المتحدة في القضية الفلسطينية، ففي مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة عقد في عام 2004 بعنوان الحماية الدولية ترأس كريس دويل ورشة عمل عن دعم المجتمع المدني في المجتمعات الفلسطينية. وهو عضو في المعهد الملكي للشؤون الدولية وهو عضو دائم في لجنة الأمم المتحدة الخاصة بشبكة التنسيق الدولية في الشؤون الفلسطينية. هذا باختصار شديد للغاية السيرة الذاتية لواحد من اصدق أصدقاء العرب في بريطانيا. يعرف الأعضاء المنتسبون والأصدقاء لهذا المجلس حجم العمل الذي أنجز لتقديم الصورة الحقيقية للعرب والاسلام في المدارس البريطانية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001. وأريد هنا أن أركز علي ما تم انجازه منذ بداية هذا العام.

في الفترة بين 26 شباط (فبراير) وحتي 6 اذار (مارس) 2006، قام مجلس التفاهم العربي البريطاني بالمساهمة والترتيب لرحلة أعضاء بارزين في حزب المحافظين في البرلمان البريطاني الي الأرض المحتلة واسرائيل. هذه الزيارة كانت برئاسة السيد كرسبن بلنت رئيس دائرة الشرق الأوسط في حزب المحافظين والرئيس المشارك لمجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو) وعضوية كل من السيد كيث سمبسون عضو البرلمان البريطاني لحزب المحافظين والمتحدث في شؤون الشرق الأوسط والسيد ادوارد قارنير عضو البرلمان البريطاني لحزب المحافظين ووزير الداخلية في حكومة الظل والسيد شارلس نت باحث في مكتب السيد كريسبن بلنت ورافقت الوفد السيدة جيلين وات مسؤولة الشؤون البرلمانية في مجلس التفاهم العربي البريطاني.

عرض مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في القدس الشرقية علي الوفد الزائر بعض الحقائق الواقعية في مناطق القدس الشرقية والتي تؤثر بطريقة سالبة علي حرية حركة المواطنين الفلسطينيين والآثار السلبية لبناء الجدار الفاصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقد تعرف الوفد البريطاني علي نقطة التفتيش الجديدة في منطقة قلقيلية والتي يستخدمها الفلسطينيون في ترحالهم اليومي بين القدس الشرقية ورام الله. وقف الوفد أيضا انه في منطقة أبو ديس والذي شيد من فوق هذا الجدار أسلاك شائكة علي امتداده. لمس الوفد من علي كثب حقيقة الجدار العازل وتأكد لهم أن الجدار العازل غير قانوني حسب القوانين الدولية وكما أعلنت ذلك من قبل محكمة العدل الدولية. الوفد الزائر بمبادرة من مجلس التفاهم العربي البريطاني لمس أن نسبة عالية من هذا الجدار بنيت علي أراضي تابعة للدولة الفلسطينية، واخذ الوفد صورة حية عن التوسع الذي تشهده مستوطنة معاليه ادوميم.

زار الوفد قبة الصخرة والمسجد الأقصي في الحرم الشريف وقابل أفراد الوفد السيد عدنان حسيني مدير الوقف الاسلامي بمدينة القدس بالاضافة الي منطقة قلقيلية بمرافقة أفراد من وحدة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في الجانب الفلسطيني. توقف الوفد الزائر أيضا في مستوطنات اريل وشيلو وقد لمس الوفد أن هذه المستوطنات تعدت علي ما يزيد علي 20 كيلومترا من الضفة الغربية وذلك نتيجة استيلاء الحكومة الاسرائيلية علي مساحات واسعة لبناء الجدار العازل. وشاهد الوفد الزائر كيف أن الجدار العازل يحيط بمدينة قلقيلية في شمال الضفة الغربية، والمعروف أن هذه المنطقة تمتاز بامكانيات زراعية عالية وكانت مرشحة أن تكون منطقة نمو اقتصادي وصناعي هائل قبل اندلاع الانتفاضة الثانية، والان تم تدمير مثل هذا الحلم بعد بناء الجدار العازل وبالفعل تحدث الوفد لمجموعات مختلفة من المزارعين الفلسطينيين في قلقيلية والذين أبدوا تخوفهم من ضياع أجزاء كبيرة من أراضيهم الزراعية بسبب بناء الجدار العازل بل وأصبح علي المزارعين الفلسطينيين أن يستخدموا الطرق البرية التي تمر من خلال المستوطنات وبالتالي يتعرض هؤلاء المزارعون الي مصاعب كثيرة من الحواجز الأمنية والبوابات التي تغلق في وجوههم وتعطل حركة المنتجات الزراعية.

زار الوفد أيضا مدينة بيت لحم ووقف علي الأوضاع المتجهة للسوء في هذه المدينة التي حوصرت بالجدار وبنقطة تفتيش جديدة بالاضافة للتوسع في ناحية الشمال والجنوب والغرب من مدينة بيت لحم. كما وقف الوفد علي كنيسة المهد وأثر الجدار العازل علي هذه الكنيسة المقدسة وعلي القري الأخري مثل قرية وادي فجين. قام السيد كريس دويل مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني باصدار عشرات من النشرات الصحافية ولكن سأركز هنا علي الفترة الأخيرة حيث تم اصدار نشرتين صحافيتين وكلا النشرتين تؤكدان جرأته وشجاعته، في الأولي تناول الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة وفي الثانية تحدث عن الشفافية والمبدأ المهني والمسؤولية الصحافية في هيئة الاذاعة البريطانية في نقل الأخبار الخاصة بفلسطين. يقول السيد كريس دويل في البيان الصحافي الأول الذي صدر يوم 29 اذار (مارس) 2006 عقب الانتخابات الاسرائيلية والتي جرت في 28 آذار (مارس) ان الانتخابات الاسرائيلية لن تغير شيئا كثيرا في ايجاد حل عادل ونهائي للمشكلة الاسرائيلية الفلسطينية ويطلب من المجتمع الدولي الذي وقف نفس الموقف بعد الانتخابات الفلسطينية أن يقف الآن وبدون مواربة ويقول بصوت واحد انه لا حل لهذه المشكلة سوي دولتين تعيشان جنبا الي جنب في سلام دائم حسب القرارات الدولية الصادرة وعلي أساس الحدود المعترف بها في عام 1967 . ويشير البيان الصحافي الي أن الاراضي التي أخذت بالحرب لن تقبل علي أساس أنها أراض تتبع لاسرائيل بل يطالب المجتمع الدولي الذي يدين العنف المسلح الذي تمارسه بعض الفصائل المسلحة في فلسطين ضد الاسرائيليين أن يقف بنفس الحسم برفض العنف الذي تمارسه اسرائيل علي الفلسطينيين واقناع الحكومة الاسرائيلية بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية والعيش بسلام في الحدود المعترف بها دوليا قبل 39 عاما من الاحتلال. وتؤكد النشرة الصحافية علي الاعتراف المتبادل ونبذ العنف المتبادل، ويؤكد البيان الصحافي انه بدون هذين الشرطين يصبح المجتمع الدولي مؤيدا للتطرف والعنف ومؤيدا أن تحتل أي دولة أراضي دولة أخري بالحرب.

وفي النشرة الثانية والتي صدرت في 2 ايار (مايو) 2006، يقول السيد كريس دويل ان مجلس التفاهم العربي البريطاني يرحب بالملاحظات التي وردت في تقرير اللجنة المستقلة لهيئة الاذاعة البريطانية والتي شكلت للنظر في تغطية الاذاعة للقضية الفلسطينية الاسرائيلية. ويشير السيد دويل الي أن ما انتهت اليه اللجنة المستقلة في هذا الخصوص من مآخذ علي تغطية البي بي سي للاحداث في فلسطين تتفق تماما مع التحفظات التي أبداها مجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو) منذ زمن غير بعيد تجاه البي بي سي في مناسبات عدة أبرزها اعطاء تغطية اعلامية كبيرة للناطق الرسمي للحكومة الاسرائيلية والامكانيات الاسرائيلية. وتشير النشرة الي ان مجلس التفاهم العربي البريطاني مع تأييده للبيان الصادر من اللجنة المستقلة لكنه في نفس الوقت يشيد وبدعم العمل العظيم الذي تقدمه البي بي سي في مجالات مختلفة. يشيد السيد كريس دويل في النشرة الصحافية بعمل هذه اللجنة ويتمني ان تعالج النشرة الاخبارية في البي بي سي كل النقاط التي أثيرت من قبل اللجنة المحايدة التي بحثت في شفافية ومهنية واستقلالية البي بي سي في تغطيتها الأحداث في فلسطين واسرائيل. ويشير السيد دويل الي أن اللجنة المحايدة قد أشارت الي أن النشرة الاخبارية للبي بي سي لا تعطي معاناة الشعب الفلسطيني القدر المعقول من التغطية الاخبارية. ويختم السيد كريس دويل بيانه الصحافي بالاتي هذه النقاط الواردة في تقرير اللجنة المحايدة نحن في مجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو) كنا قد اشرنا اليها مرات كثيرة للبي بي سي وادارتها وأيضا اللجنة المحايدة. ونتمني أن تأخذ البي بي سي هذه التوصيات بالعناية المستحقة والسرعة اللازمة ويرجو السيد كريس دويل ان تستخدم كلمة ارهاب بمعناه المتداول في البي بي سي لأي عمل اجرامي يتم بواسطة الفلسطينيين أو الاسرائيليين.

للاطلاع علي ما يقوم به مجلس التفاهم العربي البريطاني من أعمال جليلة وأمينة لنصرة الحق لتعيش منطقة الشرق الأوسط في سلام دائم بدون تحيز لأي فئة أو لون أو عقيدة يمكنكم زيارة موقع مجلس التفاهم العربي البريطاني. باحث من السودان يقيم في بريطانيا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية