لإنهاء مسلسلات التمديد والتوريث: دعوة لتنصيب الرئيس مبارك ملكا علي مصر
فرانسوا باسيليلإنهاء مسلسلات التمديد والتوريث: دعوة لتنصيب الرئيس مبارك ملكا علي مصر لأن الحالة المرضية ـ من المرض وليس الرضا ـ التي أصبحت عليها النظم العربية والمجتمعات العربية القابعة تحتها قد اصبحت حالة مستعصية علي الحلول العادية او حتي غير العادية التي افادت مجتمعات اخري علي وجه الارض، واصبحنا في حالة لم تعد تجدي معها الكتابات الجادة الرصينة التي تحاول اجراء الفحوصات والتحاليل الدقيقة وتقديم المقترحات والحلول المحكمة، وحيث ان الاعلام العربي يطفح اليوم بالآلاف المؤلفة من المقالات الحكيمة التي تنقد وتفند وتوصف وتفضح وتنظر دون اية بوادر لجدوي او لتغيير ولو تافه وبسيط لهذا كله، وما دامت النظم العربية قد تفوقت علي نفسها في اتقان فن التأقلم مع الظروف العالمية والسير في الزفة الديمقراطية عن طريق التظاهر بممارستها لأحدث الاساليب الديمقراطية في العالم المتعولم الحديث، من اخذها باسلوب تعدد الاحزاب الي فتحها لمجال الترشيح للتنافس الحر علي منصب الرئاسة مع الاحتفاظ بحقها في القاء هؤلاء المنافسين في السجون قبل او بعد المعارك الانتخابية النزيهة التي ينزل فيها آلاف البلطجية الي الشوارع لحفظ النظام ، مع هذا المشهد العربي بالغ العجب الذي هو اقرب الي مسرحية من مسرحيات العبث التي تختلط فيها الدراما مع الفكاهة السوداء والصفراء مع الفن الاستعراضي والالعاب البهلوانية مع الاسفاف الي حد الاغماء او المرض او الموت المفاجئ، فكرت في ان اكتب بأسلوب مختلف عن كتاباتي الجادة السابقة، أن اكتب بشكل يكون اكثر تماهيا مع الواقع العربي ولا يقل بهلوانية عن أساليب النظم العربية في ممارستها المدهشة من أجل الاحتفاظ بكراسيها وتوريثها لأولادها. لذلك فسأكتب مقالي هذا بأسلوب قد يبدو أنه يقع بين الجد والهزل، او يمزج بينهما في نفس اللحظة ونفس اللفظة، وسأقدم بهذا الاسلوب فكرة أو دعوة ارجو مخلصا من الجميع ـ حكاما ومحكومين ـ ان يولوها ما تستحق من تأمل وتمعن ثم اعتناق او اهمال. ولكنني لا بد ان اقدم تحذيرا هاما في هذا المجال. إذ ارجو الا تؤدي نبرة الهزل والمسخرة التي في فكرتي هذه الي ان يغفل القارئ عما بها من خطورة وامل في الانقاذ والتغيير قد يكون هو الاخير المتاح لهذه الامة في ايامنا هذه، كما انني ارجو الا يأخذ القارئ دعوتي هذه علي محمل الجد الخالص، مهددا ما بها من هزل اساسي لا يمكن الاستهتار به او التخلي عنه مهما كانت الضغوط الدولية او المؤامرات العالمية المعهودة والمتوقعة في مثل هذا المجال. أما الذي دفعني الي اللجوء الي هذه الفكرة التي ستبدو غريبة ومدهشة للكثيرين في هذا الوقت بالذات فهو ما جري في اليمن السعيد من حالة تشبه حالات الانتخابات من اجل تداول السلطة التي نعرفها في الدول الغربية حيث قدم الرئيس اليمني علي صالح نفسه للشعب اليمني لاعادة انتخابه رئيسا للبلاد بعد ثمانية وعشرين عاما كاملة ميمونة ـ نعم ربع قرن وثلاثة اعوام ليست كافية بالطبع ولا بد من العديد من السنوات الاضافية، وهل هو اقل كفاءة او جدارة من العقيد القذافي الذي كاد ان يكمل اربعين عاما حاكما لليبيا؟ هذا في الوقت الذي لا يكف الوسط السياسي والاعلامي المصري عن الحديث عن موضوع التوريث المعد لكي يخلف السيد جمال مبارك والده، بعد ان يكمل الوالد ثلاثين عاما في حكم مصر في نهاية دورته الحالية وقبلها عشر سنوات كنائب للرئيس، ثم يأتي ابنه من بعده. بالطبع يدور هذا الحديث بعد ان عشنا جميعا حادثة اعادة تفصيل الدستور السوري لكي يسمح بصعود بشار الاسد للجلوس علي الكرسي الذي جلس عليه والده عددا من السنوات لم نعد نتذكرها. الفكرة والدعوة انني امام حالات التمديد والتوريث المتفشية والسائدة في افتضاح وعلانية واستهزاء بالجميع في كافة الجمهوريات العربية والتي فشلت معها كل وسائل كبحها او منعها، ادعو الجماهير العربية في هذه الجمهوريات ان تقلع تماما عن كل محاولات التغيير البائسة الفاشلة التي لن تؤدي سوي الي استمرار مسرحيات الديمقراطية الكوميدية السوداء التي تقوم بتمثيلها واخراجها النظم القابعة في الحكم، وان تقوم بدلا عن ذلك هذه الجماهير العربية بالخروج عن بكرة ابيها الي الشوارع والميادين والساحات العامة لتقوم بالمسيرات السلمية الهائلة العدد، حاملين الصور بالغة الضخامة للرؤساء الحاليين مع صور اولادهم واحفادهم ان وجدت مع لافتات وهتافات تطالب بتنصيب هؤلاء الرؤساء ملوكا علي هذه البلاد هم واولادهم واحفادهم من بعدهم الي ابد الآبدين. انني ادعو ان تقوم كافة القوي الفاعلة والعاملة في المجتمعات العربية بهذه الجمهوريات بالاشتراك في هذه المسيرات التي يجب ان تظل معقودة وقائمة بلا انقطاع ولا نهاية حتي ينزل الرؤساء هؤلاء علي رغبة الجماهير ويقبلون مرغمين ان يجري تنصيبهم ملوكا علي رأس الاشهاد في احتفالات تنصيب ملكية تمتد لعشرة ايام علي الاقل يدعي اليها كافة ملوك ورؤساء دول العالم أجمع. ان الامل كبير جدا في الله تعالي وفي رؤساء جمهوريتنا المباركين ان يتم قبولهم بهذا التنصيب في اسرع فرصة ممكنة. ان دعوتي هذه لها عدد كبير من الفوائد والمميزات تجعلها الفكرة الوحيدة الممكن لها انقاذ شعوبنا البائسة من حالتها الراهنة اليائسة ودفعها اخيرا للانطلاق نحو الحرية والتقدم والتنمية لتأخذ مكانتها اللائقة في صفوف دول ومجتمعات العالم الحديث. اما هذه الفوائد والمميزات التي لهذه الدعوة مما لا يتوفر في غيرها من الافكار والمحاولات المريرة للتغيير فهي: الملكيات افضل ربما لان الحاجة الي عبادة الفرد ما تزال كظاهرة موجودة في الانسان العربي والمجتمع العربي بأشد ضراوة من وجودها المنحسر حاليا لدي المجتمعات الغربية، فقد يكون النظام الملكي هو الأنسب للحالة العربية الراهنة، فوجود ملك له كافة مظاهر الابهة والعظمة الملكية يشبع لدي الجماهير حاجتها الي عبادة الفرد، فيما يكتفي هذا الملك نصف الاله بالتوجيه العام والارشاد شبه الروحي والمعنوي للدولة، بينما تقوم وزارة لها رئيس تكنوقراطي بإدارة شؤون البلاد الخارجية والداخلية. ان الملكيات العربية الحالية وأخص بالذكر الاردن والمغرب، قد اثبتت انها استطاعت قيادة مجتمع اكثر نجاحا واستقرارا من المجتمعات الفاشلة لدول جمهوريات مثل مصر والسودان وليبيا وسورية والعراق والجزائر وغيرها. الحالة الاردنية تثير الدهشة بالفعل، فالاردن بلد بلا موارد طبيعية علي الاطلاق، بينما اكثر من نصف شعبه هم فلسطينيون بما لهم ولقضيتهم من تحديات هائلة، ومع ذلك نجد ان هذا المجتمع المحدود الذي كان متوقعا منه ان يكون فقيرا بائسا فاشلا هو اكثر نجاحا في مجالات عديدة من المجتمع المصري، ويكفي انه يستقطب حجما كبيرا من العمالة المصرية التي تملأ اسواقه وصالاته التجارية منذ حوالي ربع قرن. كما انه مجتمع يتمتع باستقرار نسبي وبقدر من الحريات الفردية وغياب مظاهر البطش البوليسي والتعذيب الوحشي والفساد الهائل الذي تعاني منه مجتمعات جمهورية مثل مصر وسورية وغيرهما. ويمكن اضافة المغرب الي هذا النموذج الناجح. لا تمديد ولا توريث بتنصيب الرؤساء الجمهوريين الحاليين ملوكا تملك ولا تحكم نكون قد نجحنا في حل مشكلتي التمديد والتوريث حلا واحدا ونهائيا، فكما حدث تداول سلمي سلس للسلطة في ملكيات الاردن والسعودية والمغرب في السنوات الاخيرة سيكون الامر محسوما ومنظما ومتوقعا في دول مثل مصر وسورية وليبيا وغيرها حالما تتحول الي النظام الملكي، وسيمكن عندئذ توفير القدر الهائل من الطاقة التي تصرف حاليا من كافة قوي المجتمع في معارضتها للتوريث، ويمكن اعادة توجيه طاقة هذه القوي نحو قضايا مفيدة للمجتمع مثل قضايا التنمية والبناء والتعليم وكافة اوجه الحياة في مصر. وبهذا تنحصر الصراعات بين القوي في المجتمع في اساليب حل قضاياه الاساسية وليس في دوامات الصراع ضد التمديد او التوريث او من اجل التغيير، ويمكن عندئذ لحركة كفاية المصرية ان تحول جهودها نحو معارك البناء ومحو الامية ومحو الفساد والنهوض بالانسان المصري اقتصاديا وثقافيا وحضاريا. نجاح مؤكد من اهم مميزات هذه الدعوة هو ضمان نجاحها الاكيد في حل معضلة التوريث. فبينما يقوم النظام والقوي المنتفعة به بالدخول في صراع لا ينتهي مع قوي التغيير سواء قومية او يسارية او اسلامية او ليبرالية ويبطش بها بشكل عنيف من وقت لاخر دون اي ضمان لامكانية التوصل الي نهاية لهذا الصراع يفيد منها الوطن، فان حركة تنصيب الرؤساء العرب ملوكا لا يمكن ان يقابلها النظام بالبطش والمعاداة، فمن يستطيع معاداة جماهير تخرج في الشوارع كل يوم حاملة صورة الرئيس مبارك ونجله جمال مطالبة بتنصيب الاول ملكا علي مصر والثاني وليا للعهد؟ هل يمكن مقابلة التأييد والاعجاب والموالاة بالبطش والملاحقة؟ بالطبع لا. فوائد مالية تقدم دعوتي هذه أيضا فوائد مالية هائلة لمصر ولشعبها. فمع تقديم النظام الملكي مخصصات مالية سخية ومحددة سلفا للعائلة المالكة بما في ذلك قصر كبير واراض موقوفة لهم وميزانية سنوية كبيرة ـ تصبح هذه العائلة في امان فيما يخص احتياجاتنا الحالية والمستقبلية ـ ولن يكون لأحد افرادها اية حاجة الي ان يدخل في شراكة اعمال تجارية لانهائية بالبلد، ولن يدفع الشعور بعدم الامان ايا من افرادها لان يدفع بامواله للخارج او ان يكنز الكنوز في حسابات سرية ببنوك سويسرية. بالطبع لن يكون الحال مثاليا ولا بد ستستمر بعض اوجه الفساد ما دام الانسان انسانا، ولكن الحال سيكون افضل بكثير من الحالة الحاضرة حيث الفساد يزكم الانوف واعمال المحاباة والمشاركة والرشوة والمحسوبية والشللية والتسيب وتكدس السلطات تؤدي كلها الي قدر هائل من اهدار المال العام او السطو عليه ونهب ثروة مصر واراضيها ومصادرها الطبيعية والاقتصادية والتجارية بما هو أضعاف أضعاف ما يمكن ان تكون عليه مخصصات ملكية سخية ولكن محددة ومحدودة ومعلنة للجميع. ديمقراطية مناسبة بدلا من الديمقراطية التي لها اسنان التي صاغها الرئيس السادات وتباهي بها علنا في احدي خطبه، وبدلا من استمرار الوضع الحالي في مصر الذي تتحول فيه العملية الانتخابية الي صراع البلطجية والزج بالمنافسين في السجون، تكون العملية الديمقراطية في النظام الجديد محصورة في تنافس حزبين اساسيين، او اكثر، علي الوصول الي الوزارة، ببرامج لخدمة المواطنين، في استقرار نسبي لا تشوبه احتمالات ومخاوف الاطاحة برأس البلاد كما هو الوضع الحالي. نعم لن تكون هذه ديمقراطية مثالية فالملك قد يحاول التدخل في العملية السياسية ولكن دوافعه الي هذا لن تكون بالقوة وبالاستماتة التي تدفع رئيسا للبلاد قد يفقد كل شيء اذا هو لم يبق في الساحة. النتيجة ستكون ديمقراطية عربية معقولة مناسبة هي أفضل الممكن، تجري في جو من الاستقرار السياسي والسلام الاجتماعي اللازم للنهضة الحقيقية. مزايا ولا عيوب انني أؤكد هنا ان دعوتي لتنصيب الرؤساء العرب ملوكا تملك ولا تحكم لها كل المزايا وليس لها اية عيوب مقارنة بما نحن فيه اليوم. فمزاياها هي حل نهائي لمشكلة التمديد والتوريث وتوفير الطاقة الهائلة التي يصرفها المجتمع في صراعاته حول هذا الامر، وحفظ وتوفير ثروة البلاد التي تضيع في عمليات النهب والفساد المصاحبة لنظم لا تتغير ولا تزول فيما هي تحكم وتتدخل في كل كبيرة وصغيرة في احوال البلاد، وتعزيز الاستقرار والسلام الاجتماعي، وتحقيق الرخاء والالتفات لحل مشكلة الجماهير الاساسية، والتداول السلمي السلس للمناصب الملكية مع التداول الديمقراطي للكراسي الوزارية التكنوقراطية التي تحكم وتنفذ القوانين وتحقق الخطط الخمسية. ولهذا كله اطالب كافة القوي السياسية والحركات والتنظيمات الجماهيرية في مصر كبداية وكنموذج بان تنظم نفسها وتعد اللافتات والشعارات والصور والشموع والبالونات والمهرجانات وتخرج للميادين والساحات بالقاهرة وبقية المدن المصرية مطالبة بتنصيب الرئيس حسني مبارك ملكا علي مصر- والسيدة زوجته ملكة والسيد نجله وليا للعهد وبقية افراد عائلته امراء واميرات، فهذا في النهاية هو الحل الوحيد الذي يمكن ان يمنح مصر املا معقولا في الاستقرار والتقدم وتفادي العـــــواقب الوخيمة للتوريث المؤكد حدوثه، بما يقي مصر الحبيبة اعظم الشرور وافدح الاخطار. انني ادعو الشباب المصري الواعي الي تبني هذه الدعوة ونشرها علي كافة مواقع الانترنت وتناقلها عبر كافة المنتديات والمجتمعات الالكترونية حتي يمكن تحقيق المبايعة المطلوبة لهذه الدعوة التي لها وحدها امكانية الانقاذ الوطني. اما هذا واما اعدوا نفسكم للاستمرار الاسطوري السيزيفي اللانهائي في صراعات ومسرحيات التمديد والتوريث والانتخابات.. فيما يضيع الشباب ويضيع المستقبل وتضيع الاوطان.ہ كاتب من مصر يقيم في نيويورك [email protected] 8