اليمن: تحديات ما بعد الفوز بالانتخابات

حجم الخط
0

انتهت الانتخابات الرئاسية اليمنية امس باعلان فوز الرئيس علي عبد الله صالح بنسبة سبعة وسبعين في المئة من مجموع الاصوات، وطعن بعض احزاب المعارضة في سير العملية الانتخابية، والنتيجة التي اسفرت عنها.

فوز الرئيس صالح كان متوقعا، فحزبه الحاكم هو الاكثر شعبية والاكثر تنظيما، بسبب ضعف احزاب المعارضة، وخاصة الحزب الاشتراكي اليمني، نتيجة للانقسامات التي تعرض لها داخل صفوفه، ووجود عدد من قياداته التاريخية في الخارج.

ما لم يكن متوقعا هو المناخ الديمقراطي الذي ساد في اليمن قبيل واثناء الانتخابات، حيث حصل مرشح المعارضة الابرز السيد فيصل بن شملان علي فرصة غير مسبوقة في التحرك وتنظيم التجمعات الانتخابية، والادلاء باحاديث صحافية في ظل حد ادني من التدخل الحكومي، وما يرافقه عادة من مضايقات.

وربما يكون من غير الانصاف مقارنة الانتخابات الرئاسية اليمنية بنظيراتها في ديمقراطيات عريقة في الغرب، ولكنها تظل بالمقاييس الاقليمية العربية خطوة هامة وكبيرة علي طريق وعر نحو الوصول الي ثقافة ديمقراطية حقيقية في منطقة تحكمها دكتاتوريات متجذرة تتبني القمع. ولا تعترف بشيء اسمه المعارضة.

وضع الديمقراطية في اليمن يظل افضل حالا من مصر وسورية والكثير من دول الخليج، وان كانت هذه الديمقراطية اليمنية قد تراجعت بشكل ملحوظ في الفترة الاخيرة، بالمقارنة مع ما كانت عليه في بداياتها، عندما حقق اليمن اكبر معجزتين في تاريخه، معجزة الوحدة ومعجزة الديمقراطية، وزاوج بين الاثنتين بنجاح غير معهود.

الرئيس علي عبد الله صالح اخطأ مرتين، الاولي عندما اعلن عدم نيته الترشح لولاية رئاسية اخري، والمرة الثانية عندما تراجع عن قراره هذا تحت رغبة جماهيرية عارمة، مثلما قال، حيث انه لم يكن مضطرا للسير في هذا المسلك الخطر، وكذلك لم يتعرض لاي ضغوط لمغادرة كرسي الحكم، سواء من داخل حزبه او من قبل احزاب المعارضة.

والامر المؤكد ان هذا الفوز الكبير للرئيس صالح سيشكل عبئا ثقيلا عليه، اذا ما قرر الالتزام باحكام الديمقراطية ومتطلباتها، واراد ان يكون رئيسا لكل اليمنيين، سواء الذين صوتوا لصالحه او صوتوا لمرشحي المعارضة، فالشعب اليمني بات يتوقع منه الكثير، وهو الذي اغدق الوعود والتعهدات اثناء حملته الانتخابية الرئاسية.

الرئيس صالح تعهد بقطع دابر الفساد، واعلان ثورة اصلاحية شاملة في جميع القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والمساواة امام القانون، واطلاق الحريات، وعليه الان ان يبدأ في تنفيذ وعوده هذه دون ابطاء.

الفساد في اليمن، وسوء توزيع الثروة، وتراجع الحريات، هي من ابرز امراض اليمن الحديث. ومن المؤسف ان المقربين من السلطة، والرئيس بالذات، هم الاكثر تورطا في عمليات الفساد في اليمن، حتي بات هؤلاء يشكلون دولة داخل الدولة، ومجتمعا خاصا بهم، لا علاقة له بالمجتمع اليمني الفقير المعدم المطحون بنار الفقر والبطالة والجوع.

الانتخابات الرئاسية، وباجماع غالبية المراقبين الدوليين، اعطت انطباعا بان اليمن يتجه نحو الديمقراطية، والتحدي الحقيقي الذي يواجه الرئيس اليمني الفائز هو كيفية جعل هذا الانطباع حقيقة من خلال برنامج اصلاحي متكامل وواضح، يوسع المشاركة في السلطة ودائرة اتخاذ القرار، وتطعيم اجهزة الحكم بعناصر شابة منتجة قادرة علي العطاء.

التحدي الاكبر في تقديرنا هو نقل اليمن من دولة القبيلة الي دولة الديمقراطية، دولة الحداثة، والتخطيط العلمي، والادارة العصرية، فقد انتهي عصر الكلام وبدأ عصر الجد، والا فان المخاطر التي تهدد اليمن ووحدته واستقراره وديمقراطيته ستتفاقم وربما تبدأ في الانفجار الواحد تلو الاخر، وبوتيرة اسرع مما كان يتوقعه الرئيس وكبار مستشاريه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية