الخرطوم ـ “القدس العربي”: جددت الحكومة السودانية امس رفضها للقوات الاممية كما رفضت دعوة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لقمة عالمية حول دارفور، وتعهد ممثلو 27 بلدا في بيان بنيويورك امس عقب اجتماع كانت دعت له امريكا والدنمارك ـ بينها البلدان الخمسة دائمة العضوية بمجلس الأمن ـ بتصعيد الضغط علي الخرطوم للقبول بقوة دولية لحفظ السلام في الاقليم، قائلين انه يتعين انتشار قوة تابعة للأمم المتحدة تتألف من 20 ألف جندي في الاقليم بحلول كانون الثاني (يناير) المقبل. وفي الخرطوم، رفضت وزارة الخارجية فكرة القمة العالمية حول دارفور، وجددت رفض الحكومة القاطع لنشر القوات الدولية، قائلة ان السودان لا يستجيب للضغوط وهو ماضٍ في تنفيذ اتفاق ابوجا بكل جوانبه الانسانية والامنية. وابلغ الناطق الرسمي الجديد لوزارة الخارجية السفير فضل الله الهادي، الصحافيين امس انه لا يوجد داعٍ لانعقاد القمة التي دعا لها بلير خاصة بعد تمديد فترة بقاء القوات الافريقية بدار فور حتي نهاية العام الحالي، مشيرا الي ان بقاء القوات الافريقية يتيح الفرصة لتفيذ اتفاق سلام دارفور كما سيجد الاتحاد الافريقي الدعم بايفاء التعهدات من الجامعة العربية، بجانب ان دارفور ليست بالسوء الذي تتحدث عنه الاجهزه الاعلامية الغربية. واضاف ان للحكومة خطة لتوفير المساعدات الانسانية وايصالها للمتضررين، وانزال اتفاقية ابوجا لارض الواقع مما يساعد في حل الازمة الانسانية بالاقليم.
ورفض محاولات الضغط عل السودان لنشر القوات الدولية بدارفور، وقال ان السودان متمسك بالرفض كما اكد ذلك الرئيس عمر البشير في قمة دول عدم الانحياز وامام الامم المتحدة بنيويورك وكافه المحافل الدولية. وفي السياق ذاته، أعلن الاتحاد الافريقي امس أنه يعتزم زيادة قواته في دارفور الي خمسة عشر الف جندي بدلا عن السبعة الاف الموجودين حاليا في المنطقة. واوضح نائب رئيس مفوضية السلم والأمن الأفريقي السفير سام ايبوك ان مهمة قوات الاتحاد بدارفور لم تعد أفريقية وانما تم اقتسامها بين المفوضية والجامعة العربية والأمم المتحدة، وقال ان الجامعة ستقدم الدعم المالي بينما ستقوم المفوضية الأفريقية بزيادة عدد قواتها في الاقليم، مشيرا الي ان الأمم المتحدة التزمت بتقديم الدعم الفني واللوجستي لهذه القوات، وابلغ ايبوك الاتحاد الاماراتية امس ان المفوضية الأفريقية بصدد وضع الخطط المناسبة لزيادة عدد قواتها الي 15 ألف جندي بدلا من العدد الحالي الذي يصل الي 7 آلاف فقط، مشيرا الي أن المفوضية ستبدأ في اجراء اتصالات مع الدول الأفريقية الراغبة في المساهمة في قوة حفظ السلام. من جهة ثانية، جدد المتحدث باسم الاتحاد الافريقي نور الدين المازني ثقته في اتفاق ابوجا ,وقال انه قابل للحياة ويشكل اطارا مناسبا لحل النزاع واساسا صلبا للتسوية في دارفور، في رد مبطن علي يان برونك الذي قال ان الاتفاق دخل غرفة العناية المركزة. ونبه المازني الي ان قرار مجلس السلم الاخير في نيويورك قرر تعزيز قواته لتأدية مهامها في ظل هذه الظروف والمستجدات علي ارض الواقع، خصوصا في الجانب الامني وتأثيره علي العملية الانسانية، داعيا الاطراف الي ضرورة الالتزام باتفاقية انجمينا لوقف اطلاق النار، معتبرا ان الجميع ملتزمون بها علي الورق فقط. ومن جهتها قالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس انه لا أحد ينوي استرضاء الحكومة السودانية، بل ننوي التحرك، وأضافت ثمة اجراءات متاحة للمجتمع الدولي في حال لم نتوصل الي اتفاق مع السودان، ولمحت رايس الي أنه في حالة استمر السودان في رفض دخول قوات حفظ السلام الدولية، فان ثمة اجراءات أخري متاحة. وقال المبعوث الخاص الجديد للرئيس الامريكي الي السودان اندرو ناتسيوس ان هدفه سيكون اشراك اكبر عدد من الدول في محاولة حل هذه الازمة وخاصة الدول العربية، واضاف لرويترز نحن بحاجة لاقناعهم اننا نحتاج لاضفاء استقرار في الوضع مؤكدا ان اول رحلة له كمبعوث ستكون الي عواصم عربية لمناقشة (ازمة) دارفور. وشغل ناتسيوس في وقت سابق منصب مدير برامج المعونة الامريكية ويعمل الآن استاذا في جامعة جورج تاون، وليس غريبا عن السودان الذي زاره للمرة الاولي قبل نحو عشرين عاما للمساهمة في تقديم معونات غذائية. وقال ناتسيوس ليس أي من هذه الاسماء بجديد. توصلت الي اتفاق عن طريق المفاوضات مع البشير في ذلك الوقت بسبب وجود حرب في دارفور آنذاك. أبرمنا اتفاقا. لم ينفذوه. واضاف أعرف ان هناك مشاعر قوية للغاية بشأن دارفور، وان الناس يتوقعون معجزات لا أستطيع تحقيقها، وقال ناتسيوس ان مهمته الاولي هي تقييم النهج الامريكي الحالي تجاه دارفور والعمل علي كيفية احراز تقدم، وشدد علي انه يجب ان تكون الاولوية الاولي حماية اولئك الاشخاص، ونري الآن هجوما عسكريا كبيرا ومتواصلا من قبل الحكومة السودانية علي قري في دارفور. ويعتزم ناتسيوس القيام بجهود دبلوماسية مكثفة للحصول علي مساعدة الدول العربية التي تعتقد الولايات المتحدة انها لم تفعل ما فيه الكفاية لمنع العنف او اقناع الخرطوم بالتراجع عن موقفها الرافض لتولي قوة تابعة للامم المتحدة مسؤولية حفظ السلام في دارفور من قوة الاتحاد الافريقي التي تواجه صعوبات جمة. وقال ناتسيوس ان رفض حكومة السودان قبول قوة تابعة للامم المتحدة ليست له صلة باعتراضاتها بأن مثل هذه البعثة ترقي الي بعثة استعمارية ولكن يتعين بذل المزيد فيما يتعلق بمخاوف من توجيه اتهامات للمسؤولين عن الابادة بارتكاب جرائم حرب. واضاف ناتسيوس ان استراتيجيته ستشمل بعض الحوافز في تعامله مع البشير بما فيها وعود باعادة البناء. وقال دون اسهاب نحتاج التوصل الي اشياء يعتقدون انها في صالحهم. وكان ناتسيوس مسؤولا عن برامج اعادة الاعمار في العراق وافغانستان حينما شغل منصب رئيس الوكالة الامريكية للتنمية الدولية حتي استقالته في كانون الاول (ديسمبر). ويأمل ان تستفيد دارفور من جهود ضخمة لاعادة البناء. وفي السياق، سعت الولايات المتحدة والدنمارك امس الاول الي تكثيف الضغوط الدولية علي الخرطوم لقبول نشر القوات الدولية في دارفور عبر اجتماع دولي موسع علي مستوي رفيع علي هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وانتقدت الولايات المتحدة حكومة السودان لهجومها العسكري الجديد في دارفور وحثت جامعة الدول العربية والامم المتحدة علي القيام بالمزيد للمساعدة علي انهاء ازمة دارفور. وقالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية لوزراء ومبعوثين من 27 دولة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية والامم المتحدة ان الوقت ينفد، والعنف في دارفور لا يخمد انه يتفاقم. واستهدف الاجتماع الذي استضافه وزير الخارجية الدنماركي بير شتيج مولر ورايس بشكل محدد كسب تأييد دول اما لزمت الصمت او أيدت رفض السودان قبول نحو 20 ألف جندي من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة. وشددت رايس بعد الاجتماع علي انها تعتقد انه سيتم بذل أقصي جهد بين من حضروا الاجتماع للضغط علي السودان كي يقبل نشر قوة من الامم المتحدة، ولكن بعض المشاركين العرب كانوا أقل تفاؤلا وأشاروا الي الحاجة لتعزيز الاتحاد الافريقي. وقال ماجد عبد العزيز سفير مصر لدي الامم المتحدة ان الجميع وافقوا علي نشر قوة من الأمم المتحدة ولكن بموافقة الحكومة السودانية التي ترفض ذلك. وأضاف ان المشكلة ليست هي نشر قوة الامم المتحدة هناك، المشكلة هنا هي كيفية وضع استراتيجية للاشهر الثلاثة المقبلة في الوقت الذي ما زالت فيه قوة الاتحاد الافريقي في مكانها. وبدوره، اكد ناصر عبد العزيز الناصر سفير قطر لدي الامم المتحدة العضو العربي في مجلس الامن انه يتعين توخي الحذر في ممارسة ضغوط اكثر مما ينبغي علي السودان لان الحكومة ليست قوية.