نتائج الانتخابات اليمنية: المفاجأة تراجع نسبة تأييد الحاكم.. والمعارضة تعتبرها باطلة

حجم الخط
0

بعد اعلان فوز علي صالح رسميا بـ77 بالمئة من الاصوات وفترة رئاسية تمتد الي 2013

صنعاء ـ من محمد الديلمي: أثار الاعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي حددت نسبة فوز مرشح الحزب الحاكم الرئيس الحالي علي عبد الله صالح بـ 77% وحصد مرشح المعارضة اليمنية فيصل بن شملان 21% ردود فعل تباينت بين رضا الحاكم وغضب المعارضة.

واعتبر رئيس الهيئة النيابية للمؤتمر الشعبي العام للحزب الحاكم سلطان البركاني أن فوز الرئيس صالح يعد نتيجة طبيعية، مشيرا الي أن حزب المؤتمر قد حصل علي نسبة 76% في الانتخابات البرلمانية السابقة. وقال البركاني امس ان المعارضة اليمنية شريكة في العمل السياسي وان هذه الشراكة لا تنتهي بمجرد انتهاء الانتخابات بفوز طرف أو هزيمة طرف طالما ظل العمل السياسي قائما في هذا البلد.

وقال ان الحزب الحاكم يتعامل مع المعارضة باعتبارها الوجه الآخر للحكم وأنه يؤمن بضرورة وجودها وأن صنع المستقبل يتم بالمشاركة بين الحكومة والمعارضة.

غير ان المتحدث باسم اللقاء المشترك علي الصراري رفض نتائج الانتخابات الرئاسية اليمنية واعتبرها باطلة. وقال الصراري المتحدث باسم اللقاء المشترك وهو تحالف من خمسة احزاب معارضة ان نتائج الانتخابات غير شرعية وصدرت بأمر رئاسي وهي لا تستند الي أي وثائق أو محاضر فرز رسمية.

وأضاف ان لدي اللقاء وثائق تظهر تزوير مليوني صوت احتسبت للرئيس صالح مع أنها كانت لصالح بن شملان. وكانت مصادر رسمية أعلنت مساء أمس ان الرئيس صالح الذي يحكم اليمن منذ ثمانية وعشرين عاما فاز بولاية رئاسية جديدة تنتهي عام 2013. من جانبها لوحت المعارضة اليمنية بالنزول الي الشارع لتأليب أنصارها، تعبيرا عن رفض نتائج الانتخابات لكن عبد الله غانم مدير الدائرة السياسية في الحزب الحاكم اعتبر ان هذه التهديدات لا تعدو أن تكون مجرد رد فعل أولي لما منيت به المعارضة من خسارة، وذلك لا يمنع تأكيد أن أحزاب اللقاء المشترك قد أسهمت بدورها في انجاح تجربة الانتخابات.

وعلق مراقب سياسي فضل عدم الكشف عن اسمه علي النتيجة بالقول ان من حق المعارضة التشكيك، علي اعتبار ان المنافس هو السلطة التي هي الحكومة، وهي الأمن، وهي المال، وهي عمليا كل شيء. لكنه استدرك قائلا ومن حق الحكومة الجزم بصحة الفوز لأن مرشح المعارضة وجه غير معروف، نافس شخصية ألفها الناس ربع قرن من حياتهم.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء قالت في بيان بثته وسائل الاعلام الرسمية ان مرشح المؤتمر علي عبد الله صالح فاز بفارق مليونين و976الفا و598 صوتا عن المهندس فيصل بن شملان مرشح أحزاب اللقاء المشترك.

ورغم تصريحات المعارضة الساخنة والحادة، عمدت قيادات الحزب الحاكم واعلامه الي الاحتفال باعلان نتائج تفوقها في الرئاسيات، من دون أن تعير تهديدات المعارضة وهجومها أي اهتمام.

وفسر المراقبون هذا اللغط بين الحزب الحاكم والمعارضة، بأن اللقاء المشترك مقتنع بعدم فوزه بمنصب الرئيس، لكنه يختلف مع الحزب الحاكم واللجنة العليا في نسبته التي يقدرها هو بما لا تقل عن 40%. واللافت أن ممثلي أحزاب اللقاء المشترك من أعضاء اللجنة شاركوا في المؤتمر الصحافي الذي عقدته الأخيرة لاعلان النتائج ما يعني قبول المعارضة بالنتائج النهائية، الا أن رئيس اللجنة الاعلامية في اللقاء المشترك علي الصراري أكد أن اللقاء يرفض النتائج المعلنة.

وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات خالد الشريف أعلن أن أكثر من ستمائة وثمانية وأربعين ألف بطاقة انتخابية تعتبر لاغية، ما يشكل عشرة بالمئة من مجموع أصوات الناخبين الذي يناهز ستة ملايين ناخب. وتذهب أوساط المعارضة الي أن هذه الأصوات كانت ستصب لصالح مرشحها فيصل بن شملان، ويري عدد من المراقبين أن رفض المعارضة لنتائج الانتخابات الرئاسية ترافقه مساومات علي نتائج الانتخابات المحلية والمقاعد التي ستخصص في مجالس المديريات والمحافظات لصالح اللقاء المشترك. وسارع بعض اليمنيين لاطلاق الرصاص المضيء في الهواء للتعبير عن فرحتهم، علي الرغم ان النتيجة لم تحمل أي مفاجأة سوي قبول الرئيس علي عبدالله صالح بنسبة نجاح تقل عن نسبة نجاحه في الانتخابات الرئاسية السابقة، وذلك بنحو 20%، بيد أن مشاركة المعارضة في هذه الانتخابات اعتبرت نجاحا لها في كسر حاجز الخوف من المنافسة علي منصب الرئيس. وقال الصحافي المعارض نجيب اليافعي نقول دائما ان النجاح ليس بالنتائج فقط وانما النجاح قد يكون أوسع من النتائج، في أن منصب رئيس الجمهورية أزيلت عنه كثير من الحواجز او التخوفات وأن منصب الرئيس أصبح بالتنافس. ورأي الكاتب والمحلل السياسي خير الله خير الله انه كان متوقعا أن تحقق المعارضة نتائج أفضل في الانتخابات المحلية ولكن الخطاب السياسي الذي اعتمدته حال دون ذلك. يشار الي ان الرئيس صالح، الذي تراجع في حزيران (يونيو) عن قراره السابق بعدم ترشيح نفسه لولاية أخري بعد حوالي ثلاثة عقود في السلطة، سيحكم لفترة رئاسية أخري مدتها سبع سنوات. وقال باول هاريس مدير مؤسسة افيس، المؤيدة للديمقراطية ومقرها في واشنطن وشاركت في الرقابة علي الانتخابات ان امكانية تغيير (الرئيس) صالح ربما يخيف كثيرا من الناس، لأن ذلك سيؤدي الي عدم الاستقرار ويغير النظام القائم. وأضاف لكن الدستور الآن يحدد فترة الرئاسة بولايتين، وهذا يعني أن صالح اذا فاز هذه المرة فانه سيتقاعد بعد سبع سنوات ويكون حينها في السبعين من عمره. ويخلص المراقبون الي انه في ظل فقر منتشر علي نطاق واسع، واقتصاد ضعيف معتمد علي احتياطيات النفط المتواضعة، التي يتوقع أن تنضب خلال اقل من عقد، فان التحديات التي تواجه البلاد في الانتخابات القادمة 2013 ستكون أكثر سوءا ما لم يتم تنفيذ اصلاحات جوهرية وفاعلة في فترة الرئاسة الجديدة. (يو بي اي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية