بوردو (فرنسا) ـ اف ب: للمرة الاولي في العالم يجري فريق من الاطباء الفرنسيين الاربعاء عملية جراحية في اجواء انعدام الجاذبية وهو انجاز يفتح افاقا كثيرة لرحلات الفضاء وللتقنيات المستخدمة علي الارض.
فخلال رحلة تستمر ثلاث ساعات في طائرة قادرة علي توفير اجواء انعدام الجاذبية سيجري البروفسور دومينيك مارتان رئيس قسم الجراحة التجميلية في مستشفي بوردو الجامعي (جنوب شرق) الاربعاء عملية جراحية لمريض متطوع لاستئصال ورم شحمي من الذراع.
وسيتألف الفريق من ثلاثة جراحين وطبيبي تخدير ويحيط بهم مظليون عسكريون علي ما اوضح مارتان. وسيكون اعضاء الفريق مربوطين بسكة مثبتة في ارض الطائرة وهي من نوع ايرباص.
اما معدات الجراحة وهي اصغر حجما من تلك المتوافرة في قسم العمليات في المستشفيات عادة فستوضع علي اجهزة ممغنطة كبيرة قرب المريض الذي سيكون مكبلا. ووحدة العمليات الجراحية ومعدات التخدير والانعاش من انتاج شركة اسانسود المتخصصة في المصاعد الكهربائية.
ويؤكد الجراح منذ شباط/فبراير قمنا بتمارين علي هذه العلمية علي الارض وفي الطائرة. معنويا كل شيء جاهز.
وولدت فكرة هذا المشروع الفريد في تشرين الاول/اكتوبر 2003 عندما اجري البروفسور مارتان وزميله طبيب التخدير لوران دو كونينك جراحة دقيقة في اجواء انعدام جاذبية علي شريان ذنب جرذ حجمه 0.5 ميلمتر وهي عملية تتطلب دقة بالغة.
وفتحت هذه العملية الباب امام عملية جراحية علي البشر. لكن دوكونينك يقلل من المجالات المتاحة ويقول اجراء عملية زرع كلية او قلب أمر غير ممكن. العمليات محددة بالرضوض والجروح.
ويؤكد حتي اليوم صعد اكثر من 400 شخص الي الفضاء. واحتمال اصابتهم بجروح او رضوض خلال المهمة سيزيد اكثر فأكثر واعادة جريح الي الارض يشكل خطرا علي الشخص المعني ويكلف كثيرا.
لكن الجراحين لا يمكنهم ان يكونوا في كل رحلات الفضاء. ويشدد دو كونينك في هذا الاطار علي اهمية الجراحة عن بعد.
وستسمح عملية الاربعاء بوضع نهج للجراحة عن بعد مع قاعدة عملانية علي الارض وروبوت موضوع في الطائرة ينفذ الاوامر التي تنقل اليه عبر الاقمار الاصطناعية. وهذا المشروع الذي يفترض ان ينجز في 2007 حصل للتو علي موافقة وكالة الفضاء الاوروبية.
ويأمل البروفسور مارتان المشاركة ايضا في ابحاث وكالة الفضاء الاوروبية حول المحطة التي ستقام في القمر في المستقبل والتي قد تصـــبح حقيقة بعد عشر سنوات او 15 سنة.
ويقول غي لالاند مدير برنامج اريان 5 في المركز الوطني لدراسات الفضاء ان الرحلات الطويلة الامد الي المريخ غير مبرمجة قريبا لكن الاختبار سيسمح بتطوير طرق عمل ومعدات مصغرة يمكن استخدامها في ظروف قاسية علي الارض مثل الرحلات الي القطب الشمالي.
ويضيف الفريق الطبي ان وحدات جراحية قابلة للتفكيك مبنية علي طراز الوحدة التي ستستخدم في الطائرة الاربعاء المقبل يمكن ان تستخدم كذلك في كهوف أو اماكن يصعب الوصول اليها بعد وقوع زلازل علي سبيل المثال.
ويقول الاطباء ان الكثير من المنظمات غير الحكومية اصبحت مهتمة بهذا الامر.