نكهة عواصم العرب في عواصم الغرب

حجم الخط
0

نكهة عواصم العرب في عواصم الغرب

نكهة عواصم العرب في عواصم الغرب احيانا وبينما المحيط تغطيه ثنايا الثلوج، يتحقق الولوج الي عالم شرق اسطوري بخطوة واحدة او ادني، خطوة الفصل بين عالم شرق حالم، مصاغ بفيض من الاشواق وعالم لجي الغيوم الحالكة. الشرق حاضر هنا برموزه الغنية، الخيمة العربية، الالبسة، الاطعمة، الوسائد، المتكئات، الاثاث، الروائح الزكية، حفاوة الاستقبال، حرارة اللقاء، إنه غني باجواء تأملية، سابحة في محيط عربي زاخر. القهوة المحضرة علي نار الفحم، المعطرة بروح ماء الزهر وحب الهال، الشاي العابق بعطر النعناع، السكريات الناعمة، انوار الشرق، ادوار الموسيقي العربية، انه الدخول في الف ليلة وليلة، حكاية من غني الالوان، الثرية، المنمنمات، الاسرة، الليالي المخملية، كل هذا حاضر ليس في فاس، دمشق، صنعاء، او البصري بل في برلين، في المشروع الثقافي الفني ماضي، خيمة الاحاسيس خيمة عربية في فضاء العاصمة الالمانية، برلين، انها الشرق المتجلي في سني تأملاته، إنها التوق الي صورة الشرق الزكية، في بعدها الحالم، الممعن في زمن كثر فيه التحامل علي الرؤي والاحلام العربية وذالك علي مستويات متعددة ، يقول صاحب المشروع الفني الثقافي المهندس الفلسطيني حمدان ماضي. لقد أبي حمدان ماضي من خلال هذه الخيمة الشرقية المحملة بلغة الخطابات، الايحاءات، ثراء لغة التواصل، إلا ان يمد جسرا بين الشرق والغرب، يخاطب من خلاله ساكنة ام القري الالمانية ومن حولها، ان يخاطب الوافدين اليها من كل فج عميق، ان يخاطبهم بلغة التعدد الثقافي الشرقي، بخطاب يحمل إختزال العالم العربي، إختزال يترجمه فضاء الخيمة المغربية، القهوة الفلسطينية، وجبة الكسكس التونسية، الموسيقي الشامية وفنون شرقية يقدمها مبدعون من 12 دولة و اربع قارات. من إفغانستان، لبنان، فلسطين، سورية مصر تونس المغرب، المانيا، بلغاريا، بولونيا، البرازيل، الارجنتين، اليونان. خيمة ماضي للاحاسيس ، تجربة غير مسبوقة في كل التراب الماني، خيمة عربية حملت علي عاتقها دور التعريف بالحضور العربي الحضاري عبر مراحله، حملت علي عاتقها مهمة سفير عربي ثقافي وفني، سفير عربي ذو حضور متواصل، تأبط عزمه، تمنطق بشجاعته، ليحط رحاله في رحاب مدينة المدينتين سالفا. انه فضاء خيمة مكيف معد لاستقبال زوار الليالي الثلجية القارصة وحرقة الصيف القار. فالمشروع هو خطاب مباشر، موجه للجمهور الواسع، لكل عشاق الشرق والذين يحثهم الفضول الي التعرف علي الشرق. فعبر الكلمة الحية، الرمز الدلالة، التدرج بالزائر من حالة الفضول، المشاهدة الي الامتزاج والمشاركة، الي ان يغادر هذا الفضاء والعودة الي عالمه الذاتي والخاص باسئلة، يتحول الكل من خلالها الي واحد وواحد الي التعدد وحيث يرحل وفي جرابه تصور، غير الذي اقبل به علي هذه الفرجة الثقافية الفائضة بالوان قوس قزح. في شهر ابريل من سنة 2004 تم افتتاح الحلم، مشروع الخيمة، التي تقف علي مفترق الطرق في الجهة الغربية الشمالية لمدينة برلين تيغل القديم كجسم غريب في محيطه ومضيء في نفس الوقت وسط هذا الجزء من العاصمة الالمانية المكون من بنايات قليلة وخضرة وافرة، تتصدره لافتة ضخمة تحمل عيون صبية شرقية ملثمة تصدح بغني وفتنة الشرق، تثير الفضول، الرغبة في سبر أغوار هذا التواجد الصارخ في هذه المنطقة، في هذه المدينة.انه خطاب يدعو الي تصحيح صورة التصورات المسبقة، المغالطات الفاضحة عن الشرق، انها تبدو من بعيد وسط اشجار السرو كخيمة ملكية مطلسمة، مسربلة بالاسرار والحكايات الغريبة. إن ماضي خيمة الاحاسيس بنجاحها المتزايد لدليل قوي علي ان الانسان الغربي ومثال علي ذلك الالماني له إستعداد كبير لتقبل السحر الشرقي العربي إذا ما وظفت الجهود والامكانات العربية للعمل علي تصحيح صورة الشرق والانسان العربي بقصد خدمة قضاياه المصيرية، و العمل عبر ما هو ثقافي وفني من اجل ازاحة الغيوم الكثيفة، التي تلبد سماء الشرق والغرب.ادريس الجايبرلين6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية