بيسارك.. علي يسارك
بيسارك.. علي يسارك باختصار، أنا أكتب بيساري وهذا كل ما في الأمر. ولكني سأكتب ما عندي، وبها. استطاع أبي إجباري علي الأكل بيميني أثناء صغري، ولكنه عبثاً كان يحاول أن يلصق القلم بها، وأنا الآن آكل باليدين، أقصد أستطيع الأكل بكليهما، فأنا لا آكل كثيراً.رآني خالي مرة أتأهب للكتابة، فابتسم وقال بأني تلقائياً تأدلجت فور إمساكي بالقلم، وحتي قبل رمي أي من كلماتي علي الورقة، وذلك لأني احتضنت القلم بأصابع يدي اليسري، فأصابع اليمني أرخيها علي الطاولة أو أحك بها ذقني حين تستعصي إحدي الكلمات عن الرمي.إذا رآني نائماً علي جنبي اليسار، يصحيني وينصحني بألا أنام نومة مؤدلجة، بأن أستعيذ بالله وأبصق علي يساري وأقلب علي يميني! فأنهض نهضة ثائر لُصق الغضب علي وجهه، لا أستعيذ ولا أبصق ولا أقلب، فقد كفر بي النوم وهرب إلي غيري، إلي من ينام علي يمينه. ينصحني بعدها ـ باعتباري قد صحوت إلي غير رجعة ـ بأن أقوم لأصلي الفجر معه، فإن سمعت صوت المؤذن لصلاة الفجر ولم أنهض للصلاة يصب الشيطان بوله في أذني ـ وهذا ما قاله مرة مدرس التربية الإسلامية ـ مما يؤثر سلباً علي مسمعي، فلا أسمع أذان الفجر بعد ذلك إلا حين أكون مستيقظاً أو أن أستيقظ عليه! بكل الأحوال أنا لا أسمع أي شيء إلا حين أكون مستيقظاً أو أستيقظ عليه، وربما سبب ذلك أن أذني تحولت إلي حمام عمومي لكل شياطين الأرض.لماذا ينقز الجميع من إنس وجان وحيوانات ربما، حين نميل قليلا إلي يسارنا، حين نتجه يسارا؟ لماذا حين يقال شيوعية يتعوذ شخص ويستغفر ربه لأنه سمع، غدراً وعنوةً، هذه الكلمة الملحدة، نعم.. كلمة ملحدة.. كيف؟ لا أعرف. وكأن صاحبنا هذا تاب فجأة عن عالم من الشرك والزندقة. وآخر يفز مذعوراً حين يسمع الكلمة نفسها، يحتار أيلتفت يمنة ويسرة، لا.. ليس يسرة.. مش ناقصو ، أيلتفت يمنة ويمنة علي يمنة، أم ينفد بمصيره أولا؟ وقد لا ينام هذا الآخر ليومين لاعتقاد، وهذا الاعتقاد راسخ دائماً، بأنه سيصل لأحد فروع المخابرات، التي تزدحم بلادنا بها، تقرير عنه كتبه أحد المارة ممن يتمتعون بخط حلو و الذي ربما صدف أن مر فالتقطت أذناه الاستشعارية هذه الكلمة الاستعمارية، نعم.. كلمة استعمارية.. كيف؟ بعرفش.. . وهناك آخرون، لزيزون يسمعون الكلمة لأول مرة فيبدأون برجمنا، وبلا رحمة، بأسئلتهم التي تنم عن وعي مطمئن.صار في إحدي حصصي أن مر موضوع عن كيف أن الشيوعيين في الصين حاولوا تطويق تعاليم كونفوشيوس، الفيلسوف الصيني الذي قاربت تعاليمه الأديان. سئلت عن معني كلمة Communism ، فقلت متفائلاً وباسما: شيوعية. فور تلفظي بالكلمة ترامي إلي مسمعي همسات كانت بسملات علي ما أعتقد، وكأن فيلقا من الشياطين كانت تبحث عن ملجأ ولقيته فجأة في القاعة فهجمت عليه هجمة شيطان واحد، هجمة لوسيفر ، أبو الشياطين. ولكن إحداهن لم تستطع الهروب فور سماعهن الكلمة المشؤومة، فالباب كان مغلقا، واكتفين بالالتفاتة حولهن للتأكد من خلو القاعة من أحد المارة من ذوي الخطوط الحلوة .أغلب الطالبات بانوا بأنهن لزيزات حين حولت السؤال لهن، لتبدأ الإبداعات الإنسانية بالتحرر أو بالتحزر وكذلك الإلهامات الإلهية حين يكمشن مهما يعبر علي بالهن من أفكار، وإن كانت عابرة سبيل. أفحمتني أحداهن بأن الشيوعية هي القوة المسيطرة في أي مكان، كأمريكا الآن مثلا. قالت أخري بأنها، أي الشيوعية، شيء له علاقة بالسياسة علي ما تعتقد. وأخري قالت بأنها ضد الله، يبدو بأنهن سمعن أو قرأن شيئاً عن هذه الكلمة، وإن، كما يبدو، من جهات مأدلجة ، لا تنام إلا علي يمينها، وأذناها معقمة بالديتول دوماً. أكثرهن لزة كانت من قالت بأنها تظن، وأعجبتني في أنها لم تجزم، بأن شيوعية هي اسم لأكلة ـ هي لا تذكر بالضبط لأي بلد تعود ـ تتكون من الـ.. أبصر شو ، لم أفهم عليها. كل ما فهمته كان بأنها تشوي علي الفحم وتـــــؤكل بالشوكة والسكين! علي كلٍ، أتخيل خالي حين يراني آكل الشيوعيــــة هذه وبيساري، آكلها بنكهة فلسطينية وتغميساً بخـــبز صاج فلسطيني.سليم البيك ـ أبو ظبي[email protected]