الأوقاف تخطط لطرد الأخوان المسلمين من محيط التأثير في ألف مسجد علي الأقل
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: قاطعت كتلة التيار الإسلامي في البرلمان الأردني ولليوم الثاني علي التوالي جلسة مجلس النواب أمس إحتجاجا علي ما قالت انه مخالفات في ادارة المجلس أفضت الي تراجعه عن قرارات سابقة له تحت وطأة الضغوط. وأقر مجلس النواب امس القانون الجديد للإفتاء، كما أعيد من مجلس الأعيان، وكان قد أقر أمس الاول قانون الوعظ والإرشاد، كما أراد مجلس الأعيان مما يعني ان المجلس النيابي يتراجع عن مواقف تشريعية سابقة له وبشكل دراماتيكي، ومما يؤشر علي ان مجلس الأعيان يتدخل بقوة لصالح التشريعات كما وردت من الحكومة. وتحد سلسلة قوانين جديدة قررها البرلمان من نفوذ التيار الإسلامي بشكل حصري وتمنع جماعة الأخوان المسلمين من إعتلاء المنابر الدينية وممارسة الخطاية والوعظ وحتي الإفتاء.
وكشف رئيس الكتلة النيابية الإسلامية عزام الهنيدي معلقا علي اقرار المجلس لمشروع قانون الإفتاء وفق ما ورد من مجلس الاعيان الي النواب انه تم الاتصال بالنواب لحضور الجلسة التي تأخرت عن موعدها ساعة وربع الساعة بهدف ثني المجلس عن قرارات سابقة له كان قد وافق عليها بالأغلبية بعد نقاش معمق وموضوعي. وأوضح النائب الهنيدي ان اقرار هذه القوانين بهذه الكيفية يسيء إلي البلد، مشدداً علي ان الإسلاميين لم يخسروا ولكن الخاسر هو الوطن.
وقال الهنيدي اذا كانت الحكومة تظن ان مثل هذه القوانين ستحد من مد الإسلاميين فهي واهمة بل هي ستكسبهم المزيد من الحضور الشعبي وستجد الحكومة نفسها في مأزق امام الفراغ الذي سيترك في المساجد التي تفتقر الي المؤهلين والتي بدأت تغزوها الأفكار التكفيرية. وكان مجلس النواب قد اقر امس مشروع قانون الافتاء لسنة 2006 وفق ما ورد من مجلس الاعيان الي النواب، وتمت موافقة النواب علي القانون دون تحويله الي اللجنة المختصة في المجلس، حيث وجدت الغالبية النيابية انه لا حاجة الي تحويله الي اللجنة المختصة في المجلس، وطالبت السير في مناقشته فورا داخل الجلسة.
وبذلك يكون النواب قد عادوا عن قرارهم السابق حول القانون في المواد التي ادخل عليها مجلس النواب تعديلات.
وينص القانون علي انه لا يجوز لأي شخص او جهة التصدي لاصدار الفتاوي الشرعية في القضايا العامة، اضافة الي انه يحظر علي اي شخص اوجهة الطعن والتشكيك في الفتاوي الصادرة عن المجلس والمفتي العام بهدف الاساءة والتجريح.
كما الغيت المادة 12 من القانون والتي تنص وفق ما اقرها النواب قبل تحويل القانون الي مجلس الاعيان علي رئيس الوزراء الطلب من المفتي العام بيان الرأي الشرعي في الاحكام الصادرة بالاعدام قبل رفعها للتصديق من الملك. واعتبر الاعيان في قرارهم الذي وافقهم عليه النواب ان الغاء هذه المادة من القانون يتعدي علي صلاحيات مجلس الوزراء الدستورية وفيه تجاوز علي احكام القضاء النظامي، فقد نصت احكام الدستور علي ان يقوم مجلس الوزراء بعرض اي حكم بالاعدام علي جلالة الملك مشفوعا ببيان رأيه فيه اما اذا رغب رئيس الوزراء باستشارة اي شخص او جهة فان هذا من حقه ولا يحتاج الي اي نص قانوني لاعطائه هذا الحق.
ورأي الاعيان في هذه المادة توافق معه عدد كبير من النواب أمس حيث طالبوا بالغاء هذه المادة حتي لا يكون هناك اي تشابك دستوري او قانوني في الاحكام الصادرة بالاعدام. ويعتبر الإسلاميون عموما هذه التعديلات التي أظهرت ضعف مجلس النواب وتراجعه عن مواقف سابقة له علي صلة بمخطط باطني لتقليص حضور ونفوذ جماعة الأخوان المسلمين في الساحة الداخلية، خصوصا وان تطبيق وتنفيذ هذه التعديلات يعني سيطرة وزارة الأوقاف المطلقة علي ما لايقل عن ألف مسجد ومركز تدريب ديني يقال انها تابعة للأخوان المسلمين او يتمتعون بنفوذ داخلها وفي محيطها الإجتماعي. ووصفت مصادر خاصة لـ “القدس العربي” القوانين الجديدة وتحرك ماكينة الدولة لإنجازها مما دفع أعضاء في مجلس النواب للإنقلاب علي مواقفهم بأنها مؤشرات علي ان السلطة تخطط فعليا وتشريعيا لطرد جماعة الأخوان المسلمين من دائرة المساجد وتأثيرها بعد السيطرة الحكومية علي جمعية المركز الإسلامي الخيرية، ويساند ذلك قول الهنيدي بان ما يجري لن يؤثر علي التيار الإسلامي. وكان أعضاء الكتلة الإسلامية قد قاطعوا ايضا جلسة أمس الأول الأحد، لكن رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي أظهر قدرات خاصة علي إمكانية العبور بعملية التشريع وعقد الإجتماعات بدون الحاجة للكتلة الأخوانية في المجلس، فقد مرر ت تعديلات مضادة للتيار الإسلامي في هاتين الجلستين وبتصويت دستوري لا غبار عليه مما يعني تلقائيا بان بقاء الإسلاميين في الجلسات او مغادرتهم لها لا تعني الكثير علي أرض الواقع.