اموالي تذهب لتوظيف جوناثان روس والناس أداة ترفيه للتلفزيونات!
توفيق رباحي اموالي تذهب لتوظيف جوناثان روس والناس أداة ترفيه للتلفزيونات!هاكم اكثر من قصة بسعر واحدة.سابقا اعتقد الناس ان التلفزيون مجرد وسيلة ترفيه بينه وبينهم مسافة. اليوم، سقط هذا الاعتقاد واصبح التلفزيون اي شيء غير اداة ترفيه تستعملها متي تشاء وتتخلي عنها متي تشاء.بل انعكست الآية، التلفزيون هو الذي يستعمل الناس متي شاء ويتخلي عنهم متي شاء.بعض الاخبار للتدليل.غ1فـ كأن قصص كلام البابا عن الاسلام و الجهاد ، وحرب بن لادن والكلام المتكرر عن صراع الاديان والحضارات، كلها لم تكف فاُضيف للهند قضية اخري كي تكتمل قائمة المحن والنعرات.تشتكي عائلة هندية تعيش في بريطانيا من ان قناة تلفزيونية هناك في الهند استغلت مأساة ابنتها المراهقة ونقلت زواجها علي المباشر وجعلت منه موضوع نقاش سياسي واجتماعي وثقافي قومي، رغم ما فيه من مأساة وألم للعائلة. لكن التلفزيونات تقتات علي المآسي والمحن، كلما كانت فتنة في الارض ارتفعت اسهم التلفزيونات وزادت نسب المشاهدة، وبالتالي المداخيل.لم يكلف الامر هذه القناة غير قليل من المال وبعض المشاركة في الترتيبات الشكلية. والحصاد هو شهرة في قارة بحجم الهند، وطبعا، نفخ في نار نائمة تحت رماد تنتظر من ينفخ فيه. اصحاب هذه القناة التلفزية لم يراعوا ما تعانيه العائلة، ولم يهمهم غير ان يجعلوا من الحدث الذي كان يمكن ان يبقي مأساة عائلية لا غير، مصدر دخل وشهرة لهم. القصة تشبه الي حد بعيد قصة الشقيقتين المصريتين اللتان هربتا من عائلة قبطية وتزوجتا من شابين مسلمين واشهرتا اسلامهما في ظروف تتضارب حولها المعلومات، واستغلتها قناة العربية لتجعل منها تحقيقا مثيرا بثته اكثر من مرة اخرها الاسبوع الماضي.الفتاة هندية مسلمة اسمها سوبيا غور، عمرها 18 عاما، تلميذة باحدي مدارس بريطانيا. تعرفت بواسطة الانترنت علي شاب هندي هندوسي الديانة، عمره 21 سنة يدرس للتخرج محاسبا ماليا ـ في الهند. بعد اكثر من سنة من العلاقة الالكترونية ، سافرت الفتاة في نيسان (ابريل) الماضي لزيارة جدها، واغتنمت الفرصة للقاء صديقها. في منتصف اب (اغسطس) الماضي سافرت من جديد، لكن هذه المرة للزواج منه.مثل الفتاتين المصريتين (اسماء وحبيبة بعد اسلامهما)، وبتفاصيل مشابهة بدقة، تشتكي الفتاة الهندية من مضايقات وتهديدات عائلتها ان هي اصرت علي الاستمرار في الزواج. تنفي العائلة وتصر علي انها لم تهدد البنت وان هذه الاخيرة تعرضت لـ غسيل مخ جعلها تقطع كل هذه المسافات لترتبط برجل لا تعرف عنه شيئا ومن ديانة اخري. هنا حطنا الجمّال .. عند الديانة الاخري . في الحالتين، الهندية والمصرية، رغم ان الزواج تم من نفس المجتمع المرتبط بتقاليد، ان لم تكن متشابهة، فهي غير متناقضة، فهو مرفوض بغض النظر عن التفاصيل والملابسات التي تم فيها. في الحالتين ايضا، تشعر العائلتان بالخجل الاجتماعي لان فتاة تمردت علي سلطة البيت الذي يحكمه الذكور مستمدين قوتهم من تقاليد تتفرع هي الاخري من فهم معيّن للدين. من حسن حظ اصحاب الصناعة التلفزيونية ان مآسي اجتماعية وثقافية كهذه تصب في خدمتها. في نفس الاسبوع كانت تلفزيونات وصحف بريطانية تخوض سباقا محموما للظفر بصور ومعلومات عن فتاة (12 عاما) من اب باكستاني وام بريطانية، سافرت من اسكتلندا الي لاهور فاشعلت ازمة ظاهرها العامي ـ تلفزيوني، لكن باطنها اختلاف وتناقض ثقافي وديني. تقول الام ان الوالد هرّب البنت ليزوجها من رجل يكبرها كثيرا. وتقول الفتاة (كان اسمها مولّي ثم اصبحت مصباح) ووالدها انها سافرت بمحض ارادتها لتقي نفسها شرور المجتمع الغربي .المستفيد ـ مرة اخري ـ صحف وتلفزيونات تتغذي بالاثارة من محن الاخرين.يوم صدور هذا المقال الثلاثاء يصدر حكم بمحكمة في لاهور في دعوي رفعتها الام بعد ان استسلمت للامر الواقع واقتنعت ان القضاء هو منقذها الوحيد.غ2فـ انتحرت أم امريكية الاسبوع الماضي متأثرة ببرنامج تلفزيوني شاركت به في محطة سي ان ان .قبل البرنامج، تقدمت الام واسمها ميلندا دوكيت (22 سنة) الي الشرطة في فلوريدا بشكوي عن اختفاء ابنها ترنتن البالغ سنتين من العمر بينما كان يشاهد التلفزيون (سنتان وكان يشاهد التلفزيون!). بيد ان ابحاث الشرطة باءت بالفشل.وافقت الام علي المشاركة في برنامج تلفزيوني بـ سي ان ان تقدمه المذيعة نانسي غريس، بتوجيه نداء استغاثة عسي ان تجد من يساعدها في العثور عليه. خلال البرنامج، اتهمت المذيعة الام بقتل ابنها ثم التقدم بشكوي عن اختفائه. في مرحلة معينة من النقاش، اصرت المذيعة علي موقفها فضربت بقبضتها فوق المكتب تعبيرا عن القوة والثقة والقناعة بالموقف. في اليوم الموالي عُثر علي ميلندا منتحرة ببندقية صيد. حدث هذا، اغلب الظن، لان غريس مدعية قضائية (وكيلة نيابة) سابقة وظفتها سي ان ان ، فعاملت ضيفتها مثلما كانت تعامل المتهمين في المحاكم: مذنب الي ان يثبت العكس.وتُعرف غريس بانها تعامل ضيوفها بمبدأ مذنبين مفترضين. ويقوم برنامجها علي بحث قضايا اجتماعية بطريقة تتقاطع مع عمل القضاة والمحققين الامنيين. ويغذيه المشاهدون من خلال الاستجابة لنداء المذيعة لعرض مشاكلهم وقضاياهم.لو اغمضنا عيوننا لحظات وتخيّلنا الجزيرة امريكية والمتصلين بها امريكيون، لانتحر كثير من المتصلين بأحمد منصور. غ3فـ اسمع منذ وصلت الي هذا البلد عن مخططات هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) للاقتصاد وعقلنة الموارد المالية.احد اقصر السبل لهذه العقلنة ، تقليص عدد العمال والموظفين. ومنذ وصولي ادفع ضريبة سنوية اسمها ضريبة التلفزيون، ترتفع تلقائيا كل سنة حتي تجاوزت هذه السنة سقف الـ130 جنيه استرليني (نحو 240 دولار). يسموننا هنا دافعي الضرائب ، ويقولون لنا ان هذه الضريبة تذهب لـ بي بي سي لانها مؤسسة غير ربحية (للامانة، يجب القول انك، وانت تشاهد بي بي سي ، تشعر بالامان من الاعلانات التجارية تقتحم بيتك بفجور وفوضي).لكن هذا كله لا يبرر الفحش.اهم واغرب من رفع ضريبة التلفزيون وتهديد الموظفين بالفصل، هناك الزيادات الفاحشة في رواتب مسؤولي الهيئة التنفيذيين. وهناك عقود افحش لتوظيف (او الابقاء علي توظيف) مذيعين يقال انهم نجوم رغم ان بعضهم صنعتهم صحف التابلويد الصفراء بالتعرض لحياتهم الخاصة وخياناتهم الزوجية اكثر من تعرضها لكفاءاتهم وانجازاتهم المهنية. حديث الساعة هذه الايام عن مذيع يقدم برنامجا تلفزيونيا ترفيهيا من نوع توك شو سهرة كل جمعة، اسمه جوناثان روس، الذي جددت بي بي سي عقده ثلاث سنوات اخري مقابل.. 18 مليون جنيه استرليني (اكثر من 32 مليون دولار). اي اكثر من 10 ملايين دولا في السنة الواحدة.بصراحة، لا يوجد مذيع يساوي هذا المبلغ مهما علا نجمه، خصوصا اذا كان منتسبا لهيئة تقدم خدمة عمومية غير ربحية.موظفو بي بي سي المحتجون وصفوا المبلغ بانه فاحش. وقال الفضوليون ان ما سيدفع لروس يكفي لدفع رواتب 200 موظف من اصحاب الـ30 الف جنيه سنويا (معدل الرواتب).عاشت بي بي سي بداية الصيف وضعا مشابها من الاحتجاج عندما سرّب نقابيون، علي ما يبدو، كشفا بقائمة الحيتان الكبيرة التي تتقاضي رواتب فوق العقل. من هؤلاء مذيع نيوز نايت (نشرة اخبار يومية ليلية في بي بي سي2 ) جيريمي باكسمان، الذي يتقاضي مليون جنيه استرليني سنويا. يقال ان الجمهور ونسبة المشاهدة يقفان وراء ثراء هذ المذيع او ذاك. لكن ان يُدفع لرجل هو وسط بين المهرج والمذيع 6 ملايين جنيه في السنة هو ما يدعو الي عصيان مدني ضد ضريبة التلفزيون.غ4ف فضلت العربية ان تطفئ الضوء علي الخبر الذي اوردته الصحف الاسرائيلية يوم الجمعة عن اتصالات بين السعودية واسرائيل اثناء الحرب علي لبنان. لو كان الخبر عن اتصالات بين قطر واسرائيل (بدل السعودية) لاحتل صدارة نشرات الاخبار علي مدار الساعة.ـ قناة النيل للاخبار احتفت بمؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) في مصر وتوجت جمال مبارك رئيسا مع وقف التنفيذ (بعد عمر مديد للوالد المفدي). سنصبر حتي يعقد اي حزب اخر مؤتمره لنري كيف ستبقيه النيل للاخبار وبقية القنوات المصرية في الظلام الدامس.ـ التلفزيون اليمني احتفل باسدال الستار في المسرحية الانتخابية وفوز الرئيس صالح بولاية رئاسية اخري (هل فيكم من انتظر العكس؟) اكثر من احتفال ابناء صالح ذاتهم. السؤال ان التلفزيون احتفل بفوز مرشحه المفضل، وليته فعل كون المسرحية انتهت وعلي الجميع العودة الي بيوتهم.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]