حكومة الوحدة حلم بعيد ام منال قريب؟ القيادات الفلسطينية تختلف بشأنها: الفتحاويون يطالبون عباس
غزة ـ “القدس العربي” ـ من اشرف الهور:
تضاربت الانباء في الاونة الاخيرة بين الفلسطينيين حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي اتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس وزرائه اسماعيل هنية علي تشكيلها.
وتسود المناطق الفلسطينية حالة من التخبط جراء تضارب التصريحات بين ممثلي الرئاسة وممثلي مجلس الوزراء وكذلك ممثلي حركتي فتح وحماس والتي تسيطر حركة فتح علي مؤسسة الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير وتسيطر حركة حماس علي مجلس الوزراء والمجلس التشريعي.
وعقب اعلان بعض المسؤولين المحسوبين علي مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح بان الرئيس عباس قرر تجميد المشاورات الخاصة بتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية جراء تضارب التصريحات التي يطلقها مسؤولون في حركة حماس التي تتنافي علي حد وصفهم مع الاتفاق الذي ابرمه عباس مع هنية علي شكل وبرنامج حكومة الوحدة، خرج مسؤولون من حركة حماس وقالوا ان المشاورات اجلت لحين عودة الرئيس عباس من اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة بمدينة نيويورك.
آخر التصريحات التي لا تبشر بقرب التوصل لاتفاق حول حكومة الوحدة الوطنية كان مصدرها لاول مرة الرئيس الفلسطيني عباس الذي قال من العاصمة المصرية القاهرة ان الجهود الفلسطينية الرامية لتشكيل حكومة وحدة وطنية عادت الي النقطة التي بدأت عندها، متهماً حركة حماس بالرجوع عن عدد من الاتفاقات مع فتح، قائلاً مع الاسف بعد ان وقعت هذا الاتفاق حدثت تراجعات عنه ومن بينها مثلا رفض المبادرة العربية وغير ذلك وبالتالي عندما ذهبنا الي مجلس الامن وجدنا ايضا ان الولايات المتحدة واوروبا لا تري في هذه المواقف ما يساعد علي بناء حكومة وحدة وطنية وللأسف عدنا الي نقطة الصفر ونبحث الامر من جديد.
وكان عباس ذهب الي نيويورك من اجل الترويج امام الغرب لحكومة الوحدة الوطنية لتكون بديلة عن الحكومة الحالية الي تشكلها حركة حماس وتخضع لحصار دولي سياسي واقتصادي بقيادة امريكا منذ تشكيلها. وبحسب المحللين فان اي حكومة وحدة وطنية يجب ان تعترف بقرارات اللجنة الرباعية وقرارات مجلس الامن والمبادرة العربية للسلام حتي تلاقي قبولاً دوليا في التعامل معها.
الا ان حركة حماس رفضت الاعتراف باسرائيل وهو احد المطالب الثلاثة للجنة الرباعية الدولية وقالت ان قرارات الامم المتحدة مجحفة بحق الفلسطينيين.
وما زالت اسرائيل واللجنة الرباعية، تصران علي تلبية شروطهما من الحكومة الفلسطينية، والمتعلقة بالاعتراف باسرائيل والاتفاقات الدولية ونبذ ما يسميانه العنف مما يضعف من امكانية نجاح هذه الحكومة، وطالبت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي اي حكومة فلسطينية الاعتراف بقرارات الرباعية كشرط منها للتعامل معها.
حركة حماس عرضت حلاً اعتبرته وسطياً للخروج من هذه الأزمة، فيوم الجمعة الماضية اعلن اسماعيل هنية قبوله بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة علي الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 تتضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في الخارج مقابل هدنة مع اسرائيل لا تتضمن الاعتراف بها.
موضحاً ان حركة حماس قد قبلت في ادبياتنها قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة علي الاراضي المحتلة عام 1967، مع التأكيد علي حق عودة اللاجئين الي اراضيهم، لكن ذلك سيكون مقابل هدنة وليس مقابل الاعتراف باسرائيل.
الامر الذي قوبل بالرفض الاسرائيلي وجدد مصدر مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مطالب بلاده التي تنص علي الاعتراف الكامل باسرائيل كشرط للتعامل مع اي حكومة فلسطينية قادمة.
وعقب تصريحات عباس الخاصة بعودة مفاوضات تشكيل الحكومة الي نقطة الصفر قال هنية والذي يعتبر الي جانب مهامه الحكومية قياديا بحركة المقاومة حماس انه مازال يامل في تشكيل حكومة وحدة علي الرغم من تصريحات الرئيس عباس بان المحادثات عادت الي نقطة الصفر.
وقال هنية ان الحكومة ستواصل مشاوراتها بشأن تشكيل حكومة وحدة معربا عن اعتقاده ان الجانبين قطعا شوطا طويلا علي هذا الطريق وان هناك املا حقيقيا في نجاح هذه المساعي.
الا ان تصريحات القادة المحسوبين علي حركة حماس عادة ما تلاقي تصريحات مضادة من قبل مسؤولين حركة فتح بشأن تشكيل الحكومة.
ولم يستبعد نبيل عمرو المستشار الاعلامي للرئيس عباس لجوء كتلة فتح في المجلس التشريعي الي حجب الثقة عن الحكومة في ظل الازمة الحالية معتبراً انه سيكون عملا برلمانيا يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ علي مصلحة الشعب الذي منحها الثقة، منوهاً الي ان الرئيس عباس سيعطي فرصة اخيرة لحماس لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والا فانه سيضطر الي فعل ما لا يرغب بفعله، مستبعداً في الوقت ذاته امكانية ان تنال حكومة الوحدة الوطنية رضا المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة واسرائيل.
وكان عدد من النواب القتحاويين في المجلس التشريعي طالبوا الرئيس عباس باستخدام صلاحياته الدستورية ان لم تستجب حركة حماس للمطالب القاضية بتشكيل حكومة وحدة وطنية لها برنامج واضح ومقبول دولياً من اجل فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، معتبرين ان حكومة السيد هنية الحالية حصلت علي فرصتها الكافية ولكنها حسب وصفهم لم تف بأي وعد من برنامجها الذي عرضته وقت نيلها الثقة البرلمانية. حركة حماس حذرت من مثل هذه الخطوات واعتبر رئيس الوزراء اسماعيل هنية ان اتخاذ اي قرارات متسرعة في الداخل الفلسطيني قد يقود الي مزيد من تأزم الموقف في اشارة الي احتمال قيام ابو مازن بحل حكومته، مشيرا الي ان حكومته ستستمر في اتباع سياسة التوافق وايجاد حلول وسط للخروج من الازمة الحالية.
مستبعداً مبدأ الصدام مع السلطة الفلسطينية، موضحا ان حكومته تحاول الاتفاق والوصول الي قواسم مشتركة وفق ما جاء في وثيقة الوفاق الوطني باعتبارها المرجعية الاساسية، منوها بان خيار الصدام ستكون له عواقب كارثية علي الشعب الفلسطيني، وان المستفيد الوحيد هو العدو الاسرائيلي الذي يحاول جاهدا تفتيت الوحدة الوطنية.
كما اعتبر محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية والعضو القيادي في حماس ان دعوات حل الحكومة وتشكيل حكومة طوارئ وصفات فعالة لحرب اهلية فلسطينية، مشيراً الي ان مرجعية حكومة الوحدة الوطنية المنوي تشكيلها ستكون وثيقة الوفاق الوطني التي قال عنها انها لم تنص في بنودها علي ضرورة الاعتراف بدولة الاحتلال الاسرائيلي، مؤكدا علي ان حركته لن تشارك في حكومة الاعتراف باسرائيل بل انها ستشارك في حكومة الوفاق الوطني.
الي ذلك فقد اتهم موسي ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في تصريحات صحافية حركة فتح والرئيس عباس بالعمل علي افشال حكومة حماس، معتبراً ان السبب الذي حافظ علي حكومة حماس لغاية اللحظة هو وقوف الشعب الي جانبها، مؤكداً علي ان حكومة الوحدة الوطنية هي سياسة وخيار الحركة، نافياً ان يكون هناك اي خلاف بين قيادات الحركة في داخل الاراضي الفلسطينية والقيادات التي تقيم في العاصمة السورية دمشق بشأن تشكيل حكومة الوحدة. الا ان المسؤولين من حركة فتح اختلفوا في هذه النقطة بشكل جذري مع مسؤولين من حركة حماس، واعتبر النائب محمد دحلان بان حركة حماس تراجعت بشكل كبير عن الاتفاق الذي ابرمته مع الرئيس عباس حول تشكيل حكومة الوحدة، متهمها في الوقت ذاته بانها اي حماس تمارس الاغتيالات السياسية، مشيراً الي انه تم الاتفاق علي نقاط سياسية وغير سياسية ضرورية للحكومة الفلسطينية القادمة لكن صدرت بعض التصريحات التي تسيء فهم الاتفاق، املاً ان تنجح الجولات القادمة من الحوار كون ان اولي جولاته قد فشلت.
ومن المؤكد ان الرئيس الفلسطيني سيصل الي مدينة غزة الاثنين او الثلاثاء للالتقاء بزعماء حركة حماس في قطاع غزة في محاولة لاحياء المحادثات المتوقفة بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة ان الرئيس عباس سيجري محادثات حاسمة مع رئيس وزرائه اسماعيل هنية حول مدي استعداد حماس لتلبية الشروط الدولية من حكومة الوحدة الوطنية المقبلة معتبرة ان الرباعية الدولية اعطت اشارات مشجعة حول عمل وسير الحكومة المقبلة وان الرئيس قدم وعودا قاطعة بان الحكومة الجديدة ستعترف بالاتفاقات الموقعة مع السلطة بما فيها الاعتراف باسرائيل. ومن المتوقع ان يطرح الرئيس عباس بحسب المصادر حلاً وسطاً يتمثل بان اعتراف الحكومة باسرائيل لا يشكل اعترافا لحماس بها كون ان برنامج الحكومة يختلف عن برنامج الحركة.
الا ان مثل هذه الطلبات من المؤكد انها ستقابل بالرفض من قبل قيادات الحكومة وحركة حماس مما سيساهم في تعقيد مسألة تشكيل الحكومة.
ووسط تحذيرات قيادة حماس من اتخاذ قرار بحل الحكومة من قبل الرئيس عباس، ومطالب قيادات فتحاوية التدخل المباشر من ابو مازن لاتخاذ خطوات فعالة لانجاح حكومة الوحدة الوطنية التي لا تتناغم مع برنامج حركة حماس فان ازمة الموقف السياسي الفلسطيني مرشحة للزيادة بوتيرة متصاعدة في ظل فقدان الآمال بخروج حكومة الوحدة الوطنية الي النور.