العالم الغربي يتبني آراء المستشرقين بدون تحفظ وهذا ظلم وإجحاف بحق الاسلام والشرق

حجم الخط
0

العالم الغربي يتبني آراء المستشرقين بدون تحفظ وهذا ظلم وإجحاف بحق الاسلام والشرق

العالم الغربي يتبني آراء المستشرقين بدون تحفظ وهذا ظلم وإجحاف بحق الاسلام والشرق في الثاني والعشرين من ايلول (سبتمبر) 2006، كان من المفترض أن تهاجم ايران اسرائيل، وربما كل العالم الغربي. لماذا هذا الموعد بالذات؟ لأنه يوافق السابع والعشرين من شهر رجب (حسب التقويم الاسلامي) من عام 1427 الذي هو موعد صعود النبي محمد الي السماء علي ظهر جواده الاسطوري البراق. ولماذا الهجوم في هذا اليوم تحديدا؟ لأن ذلك ما قاله المستشرق المعروف برنارد لويس. كان من الممكن الرد علي هذه النبوءة بابتسامة عابرة غير مبالية لولا انها أثارت جدلا واسعا في اوساط مجموعة من المثقفين والصحف المعروفة (مثل وول ستريت جورنال ) حيث نشرت بصورة بارزة وتعامل معها السياسيون باعتبارها مقولة علمية تستوجب التفكير والتمحيص.برنارد لويس، البالغ من العمر 90 عاما النبي من فرنستون ، يعتبر الأب المؤسس للمجال العلمي المتخصص في دراسة الاسلام والعالم العربي، واغلبية المستشرقين وتلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم يعتبرون بهذه الطريقة أو تلك امتدادا لنهجه الذي اختطه. لويس يتمتع حتي اليوم بمكانة اعتبارية كبيرة ولديه حظوة في البيت الابيض. لم يكن من الجدير التوقف عند نبوءته المدحوضة هذه لولا الأهمية الكبيرة المترتبة علي فهم العالم الفكري لمن يتخصصون في العلوم الشرقية، أو عموما في ثقافة الآخر. هذه الأهمية نابعة من حقيقة أن هؤلاء الاشخاص يملكون تأثيرا واسعا علي سياسة دول كثيرة، بما في ذلك اسرائيل، وفي بعض الاحيان تتحول مقولاتهم الي نبوءة تحقق ذاتها. صحيح أن هناك مذاهب اخري، ولكن مذهب برنارد لويس هو المهيمن في مجال الدراسات الاسلامية ومن الأجدر في مثل هذه الحالة التوقف عند بعض فرضياته الخفية والعلنية.احدي هذه الفرضيات أن ثقافة الآخر علي شاكلة ثقافتنا هي ثقافة متميزة وليست قابلة للمقارنة مع ثقافة اخري. بذلك يعفي الباحثون في هذه الثقافة أنفسهم من الحاجة لمعرفة العلوم الثقافية والسياسية التي تراكمت في العلوم الاجتماعية عبر الأجيال الأخيرة وتحليلاتهم وتوضيحاتهم تتم داخل فقاعات مغلقة. ليس هناك مثلا أي بحث مبدئي يقارن بين الاصولية المسيحية والاصولية اليهودية وتلك الاسلامية. هم ينسون أن أحد الاشخاص الأوائل الذين عرفوا الصراع العالمي الحالي باعتباره حربا دينية كان الرئيس جورج بوش الذي استخدم في سياق ذلك التعبير المسيحي: حملة صليبية.الافتراض الأساسي الآخر الذي يميز نهج هؤلاء المختصين هو تجاهل عدم التجانس في العالم الاسلامي. صحيح أن المستشرقين يعرفون جيدا أن في صفوف مليار ونيف من المسلمين في العالم توجد تيارات وطوائف كثيرة غير مثقفة فيما بينها حول أي شيء تقريبا، وأن هناك حربا ثقافية تدور فيما بينها، ولكنهم يبقون ذلك كسر خفي فيما بينهم. وهناك فيما بينهم شيعة وسنّة، ومع ذلك يصور الاسلام علي أنه كيان متجانس يركز اهتمامه فقط علي تصفية الغرب وخصوصا اليهود.العرب منقسمون فيما بينهم في أمور شتي خاصة بين العلمانيين والاصوليين والمؤمنين العاديين الذين يطبقون الشريعة بدرجات متفاوتة من التشدد وفقا لتفسير المرجعيات الدينية المحلية. في العقود الأخيرة تدور الحروب الدينية بالأساس بين المسلمين الذين يؤمنون بأن الدولة يجب أن تكون وفقا للشريعة الاسلامية وبين السلطات العلمانية مثلما هي الحال في مصر والجزائر وسورية والعراق. من الغريب مثلا أنه عندما ادعي بوش أن أحد اسباب غزو العراق هو وجود علاقة بين صدام وبن لادن ـ لم يظهر مستشرقون لتذكيره بأن حكم البعث العراقي (والسوري) هو عدو لدود للاصوليين خاصة اذا كانت مثل القاعدة وبالعكس. التعاون بين سورية وايران لدعم حزب الله كان محددا في الزمان والمكان ونابعا من السياسة السورية الطامحة الي إيلام اسرائيل. اغلبية الباحثين في الاسلام والثقافات العربية جاؤوا من مجال التاريخ الكلاسيكي الذي يركز علي النصوص ويقلل من الاهتمام في السياق الذي دُونت فيه هذه النصوص أو قيلت. في كل ديانة وايديولوجيا يمكن أن نجد عبارات مخيفة بحق الآخر وبالعكس، وفجوات بين الايديولوجيا والتطبيق. باختصار، يجب الحذر من تبني آراء الخبراء والمختصين من دون تمحيص حتي وإن كانوا بروفيسورات من جامعة برنستون.باروخ كيمرلينغكاتب في الصحيفة(هآرتس) 25/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية