القوات الاجنبية جاءت بسبب نصرالله
نصرالله يمكنه أن يصرخ حتي الغد بأن هذه الحرب هي انتصار الهي، استراتيجي، تاريخي. يمكنه أن يلصق بها أي وصف يشاء. الحقيقة هي انه لا يوجد اليوم اي زعيم في العالم العربي يرغب في أن يحل محله، ولا أي أحد آخر ايضا، ذلك أنه من هو المخول بكتابة المرشد لتخريب دولة في غضون شهر؟ صحيح أن نصرالله سجل في هذه المعركة سلسلة من الانجازات المعتبرة، أولها نجاحه في البقاء علي قيد الحياة. ومحق نصرالله في زعمه بأن رجاله قاتلوا ضد جيش متفوق عدديا، متفوق بالقوة وبالتكنولوجيا وبالدعم الدولي. وبالوسائل البسيطة في ايديهم، تمكنوا من امطار اسرائيل بأكثر من مئة كاتيوشا في اليوم، حتي اليوم الاخير من المعركة دون أن يوقف الجيش الاسرائيلي ذلك.
انجاز آخر هو احباط محاولات الجيش الاسرائيلي استعادة اسيريه، ايهود غولدفاسر والداد ريغف. وكشفت الحرب أيضا عن سلسلة قصورات في اداء الجيش الاسرائيلي وخلفت حروب جنرالات.
ولكن المعركة العسكرية لا تقاس فقط بالانجازات في ميدان المعركة. حرب تموز كما تسمي في لبنان، أدت الي خطاب سياسي جديد وعززت المعارضة لحزب الله. لاول مرة في حياته يُطالَب حسن نصرالله، محرر لبنان من الاحتلال الاجنبي، بالقيام بعمل كما فعله جمال عبد الناصر بعد حرب الايام الستة والاستقالة. هو ورجاله مطالبون بأن يجيبوا لماذا كان ملحا بهذا القدر جر الوطن لفقدان الف ضحية وابقاء عشرين الف عائلة دون مأوي. كل ذلك في ذروة الموسم السياحي، وعندما كان الفرع يظهر مؤشرات الانتعاش الاولي بعد عقدين من الزمن. وفضلا عن ذلك كشفت الحرب بكامل عُريه المفهوم، ذاك المفهوم الاستراتيجي الذي يقول ان حزب الله يقبض علي رقبة اسرائيل. الجيش الاسرائيلي، حسب هذا المفهوم، لن يشن حربا ضد لبنان، لان الجبهة الاسرائيلية الداخلية معرضة لتهديد صواريخ حزب الله. وها هو تبين العكس التام. اسرائيل شنت حربا رغم التهديد. وميزان الرعب اهتز. المقبوض الان علي رقبته هو حزب الله نفسه. فقد جاءت الحرب الي جنوب لبنان بخمسة الاف جندي من الجيوش الاجنبية. وهم سيتجولون في البر وفي البحر، وسيزعجون رجاله بالاسئلة، وسيراقبونهم ويعرقلون حركتهم. واذا ما قامت هذه القوة الاجنبية بدورها كما ينبغي، فان الاختطاف، وبناء الملاجيء، ووابل الصواريخ، لن تكون سهلة كما كانت في الماضي. نصرالله سجل انتصار فقراء. وهذا نصيب من هو محكوم بالفناء، الذي بأعجوبة نجا وبقي علي قيد الحياة. بكل معيار آخر، عليه أن يكثر من الاعتذارات. وضعه اليوم معقد اكثر مما كان عشية عملية الاختطاف في 12 تموز (يوليو). جاكي خوجيمراسل الصحيفة للشؤون العربية(معاريف) 25/9/2006