الحرب علي إيران تبدأ في سورية ولبنان؟

حجم الخط
0

الحرب علي إيران تبدأ في سورية ولبنان؟

د. عصام نعمانالحرب علي إيران تبدأ في سورية ولبنان؟نائب الرئيس الإيراني برويز داوودي هدد بأن بلاده ستردّ بشكل صاعق علي أيّ إعتداء محتمل من الولايات المتحدة أو إسرائيل. رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام اكبر هاشمي رفسنجاني حذّر من ان الأمريكيين يفكرون بالعدوان من جديد وان إسرائيل ستتعرض لردّ لم تشهده من قبل إذا هاجمت لبنان مجدداً . القائد العام للجيش الإيراني الجنرال عطاء الله صالحي هدد بـِ إلحاق الهزيمة بالعدو في أي مجال يشن فيه هجوماً علي بلاده التي قال إنها ليست بحاجة إلي أسلحة غير تقليدية، كيميائية أو نووية، بفضل قدراتها الناجمة عن إختراع وابتداع وتحسين الأسلحة البحرية والبرية والجوية التقليدية.تصريحات المسؤولين الإيرانيين الثلاثة جاءت تعقيباً علي تحليلات وتسريبات متعددة المصادر تشير إلي مخططات وإستعدادات وسيناريوهات أمريكية وإسرائيلية تهدف إلي توجيه ضربات إستباقية، وُصفت بأنها ستكون حاسمة، ضد البني التحتية لكل من حركتي حماس و الجهاد الإسلامي في قطاع غزة والضفة الغربية، وضد حزب الله في لبنان، وبالتالي ضد سورية، تمهيداً لشن حرب تدميرية شاملة ضد إيران. وكانت صحيفة صنداي تايمز البريطانية قد نقلت عن مصادر إسرائيلية، سياسية وعسكرية، أن تل أبيب تستعد لخوض حرب محتملة ضد سورية وإيران، وان مصادر مطلعة ردّت هذا التطور في التفكير الإستراتيجي لإسرائيل إلي صراعها الأخير مع حزب الله وتداعياته والدروس المستفادة منه. من هذه الدروس خطأ الإنشغال طويلاً بالمنظمات الفلسطينية المسلحة بدلا من التركيز علي إيران وسورية من حيث أنهما اكبر دولتين مصدّرتين للإرهاب في المنطقة وتشكّلان خطراً عظيماً علي الوجود الإسرائيلي .الحقيقة ان القيادة العسكرية العليا في إسرائيل كانت تنبهت لهذا الخطر العظيم قبل شنّ حربها علي لبنان بفترة قصيرة إذ عينت الجنرال اليعيز شكيدي في منصبٍ مهمته متابعة الجبهة الإيرانية وبالتالي قيادة أية ضربات إستباقية ضد إيران وسورية. وتقول صنداي تايمز ان القلق الإسرائيلي انبعث غداة توقيع معاهدة التعاون الدفاعي بين سورية وإيران في 15 حزيران (يونيو) الماضي لمواجهة التهديدات الإسرائيلية. كما ألمحت الصحيفة البريطانية إلي ان البنتـاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) لا يكترث للقائلين بأن الحرب علي سورية قد تطلق العنان لإرهاب الإسلاميين المتطرفين لأنه إذا غرقت سورية في الفوضي، فسينشغلون ببعضهم بعضاً بدلاً من الإنشغال بالتطلع نحو القدس . أما رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس فقد أبدي رأيا لافتـــا: علينا أن نغيّر المعادلة ونعيد رسم المشهد وننطلق من قاعدة انه إذا أردت أن تُجهز علي الأفعي فلا بدّ من أن تسحق رأسها الرأس هنا هي سورية والذيل هو حزب الله.ما دوافع الحرب الإستباقية ضد كل هذه القوي والدول؟ يبرر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت، وفق تقرير إستراتيجي إسرائيلي، قرار الحرب بأنه يلبّي حاجة داخلية بقدر ما يلبي حاجة إقليمية وأخري دولية. الحاجة الداخلية هي إستنقاذ هيبة إسرائيل كقوة رادعة الأمر الذي ينقذ تاليا مستقبله السياسي ويحول دون تفكـــك حزب كاديما . الحاجة الإقليمية هي معالجة قلق دول عربية من خطورة الوضع قبل الحرب علي لبنان وبعدها. الحاجة الدولية هي مشاركة الولايات المتحدة قلقها ورفضها للنتائج التي لا تُحتمل الناجمة عن المواجهة الأخيرة في لبنان .ثمة دافع آخر لشن الحرب. انه إحتمال قوي بأن تفشل المفاوضات الدائرة حول الملف النووي الإيراني الأمر الذي يرّجح لجوء الولايات المتحدة إلي خيار الحرب لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية أو تأخير موعد حصولها عليها. إلي ذلـك، فأن تأديب إيران يساعد إدارة بوش علي ترتيب خروج لائق لقواتها من المستنقع العراقي.هنا يثور سؤالان: لماذا حرب أمريكا المحتملة علي إيران تستدعي، بادئ الأمر، حرباً إسرائيلية علي منظمات المقاومة في فلسطين ولبنان، بموازاة الحرب علي سورية أو بعدها ؟ ثم لماذا تهدد إيران بضرب إسرائيل إذا هاجمت لبنان؟الحقيقة ان حرب إسرائيل علي منظمات المقاومة الفلسطينية، لاسيما علــي حماس و الجهاد الإسلامي ، سابقة للحرب الأخيرة علي لبنان. التطور المستجد هو ان إعتزام إسرائيل المشاركة في الحرب المحتملة علي إيران يضطرها إلي التعجيل في محاولة تقويض المقاومة الفلسطينية بغية الحؤول بينها وبين إستنزاف الجيش الإسرائيلي بعد إندلاع الحرب. هذا فضلاً عن وجود مصلحة لإسرائيل في منع المقاومة الفلسطينية من إستثمار إنتصار حزب الله خلال حربها الأخيرة علي لبنان والإستفادة من أي دعم يمكن ان يقدمه لها في صراعها المديد مع الكيان الصهيوني. اما بالنسبة إلي حزب الله فإن عودة إسرائيل إلي الإشتباك معه مردّها إلي سببين: الأول، رغبة إسرائيل في إستعادة هيبتها بعد هزيمتها أمام مجاهدي حزب الله. الثاني، محاولة تدمير قدرات حزب الله للحؤول دون مشاركته عسكريا في دعم سورية عند قيام إسرائيل بشن الحرب عليها، خصوصا إذا أصبح وادي البقاع اللبناني احد محاور الهجوم البري الإسرائيلي المحتمل.لإيـران دافع إستراتيجي واضح للردّ عسكرياً علي إسرائيل إذا هاجمت لبنـان. ذلك ان الهجوم الإسرائيلي المحتمل علي لبنان سيأتي، وفق تقديرها، في سياق هجوم شامل علي سورية الأمر الذي يستوجب رداً إيرانيا متكاملاً. حتي لو إقتصر الهجوم الإسرائيلي علي قيادات ومواقع ومخابئ أسلحة لحزب الله في لبنان فقط فان صلة ذلك بالهجوم الأوسع المرتقب علي سورية لن يغيب عن ذهن القيادة العليا في إيران. وبما ان البلديـن مرتبطان بمعاهدة للتعاون الدفاعي فإن أيّ هجوم علي لبنان يقتضي، في هذا المنظور الإستراتيجي، إعتباره هجوما علي سورية وبالتالي علي إيران.إن جميع التحليلات والسيناريوهات المار ذكرها تبقي حبراً علي ورق اذا لم تكن الولايات المتحدة في صدد شنّ حرب علي إيران. إحتمال عدم الحرب وارد في حال توصل الدولتين بالمفاوضات الي تسوية مناسبة للملف النووي الإيراني، او إقتناع واشنطن بأن تكلفة الحرب باهظة إلي درجة تحجب مكاسبها المحتملة. مع ذلك تبدو التسوية، في نظري، بعيدة لسبب غير بسيط هو ان إيران أضحت قوة إقليمية مركزية من شأنها تهديد مصالح الغرب الأطلسي، لاسيما الولايات المتحدة، في منطقة مترعة بمنابع النفط والمضائق الإستراتيجية والفرص الإستثمارية حتي لو تخلّت عن الخيار النووي. هذه الحقيقة كافية بحد ذاتها لدفع أمريكا الي محاولة تدمير ايران علي نحوٍ يعطل قدراتها الذاتية ودورها الإقليمي. اما بهاظة تكلفة الحرب فهي إحتمال أكثر حضوراً وإن لم يكن أكيداً وحاسماً.التخمين الأكثر واقعية هو إفتراض اسوأ الإحتمالات.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية