مكابرة رئاسية في غير مكانها

حجم الخط
0

مكابرة رئاسية في غير مكانها

مكابرة رئاسية في غير مكانهايصر الرئيس الامريكي جورج بوش علي المكابرة، من خلال نفيه لما ورد في تقرير الهيئات الاستخبارية الامريكية الذي اكد ان غزو العراق واحتلاله اديا الي تعزيز الارهاب ومضاعفة اخطاره، وذلك بالادعاء ان هناك اسبابا سياسية وراء مثل هذه التسريبات.الرئيس بوش انتهز المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده امس مع ضيفه حميد كرزاي رئيس افغانستان، لكي يواصل ترديد اقواله السابقة بان غزو العراق ادي الي منع الارهابيين من تنفيذ هجمات داخل الاراضي الامريكية.ولا نعتقد ان الرئيس بوش هو وحده المصيب، بينما تقف 16 وكالة استخبارية امريكية، اتفقت فيما بينها علي وضع هذا التقرير بعد دراسات معمقة، في خندق الخطأ.واذا كان هذا التقرير غير دقيق فان الوقائع علي الارض تكذب الرئيس بوش، وتعزز كل كلمة جاءت فيه. فتنظيم القاعدة بات اقوي مما كان عليه في السابق واكثر خطورة، واوسع انتشارا.الحرب الامريكية في افغانستان التي جاءت كرد فعل علي احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) نجحت في توجيه ضربة قاصمة لهذا التنظيم، حيث دمرت بناه التحتية، وشتتت عناصره، فمنهم من قتل ومنهم من جري اعتقاله وترحيله الي معتقل غوانتانامو في كوبا، والاهم من ذلك جري حرمانه من الملاذ الآمن الذي كان يتمتع به في تورا بورا بحماية من حكومة الطالبان.احتلال العراق جاء هدية غالية الثمن بالنسبة الي تنظيم القاعدة لانه وفر بيئة اكثر ملاءمة لانشاء قواعد تدريب للمتطوعين القادمين من مختلف انحاء العالم الاسلامي، ومخزونا من السلاح يحتوي علي خمسين مليون قطعة من مختلف انواع الاسلحة، وخمسة ملايين طن من الذخائر.تنظيم القاعدة كان قادرا علي تنفيذ عملية واحدة في العام علي الاكثر، ولكن بعد احتلال العراق بات التنظيم اكثر قوة، ونجح في تنفيذ هجمات دموية في مدريد ولندن واسطنبول والدار البيضاء والرياض وعمان، علاوة علي مئات العمليات داخل العراق.والرئيس بوش محق في قوله ان احتلال العراق منع اعضاء التنظيم من تنفيذ عمليات مشابهة لتلك التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. فانصار القاعدة لم يعودوا بحاجة الي تنفيذ مثل هذه العمليات لصعوبتها، اولا بسبب الاجراءات الامنية المشددة، وثانيا لوجود حوالي مئة وخمسين الف جندي امريكي في العراق.فلماذا يخاطر انصار تنظيم القاعدة بانفسهم ويعبرون المحيط الاطلنطي الي الولايات المتحدة، هذا اذا افترضنا اجتيازهم الحواجز الامنية الاوروبية والعربية قبلها بنجاح، لتنفيذ هجمات ضد اهداف امريكية. فالقوات الامريكية ليست بعيدة عنهم، وتشكل صيدا ثمينا بالنسبة اليهم، فمعنوياتها مهزوزة، وتتحرك وسط محيط عربي واسلامي معاد تماما؟ويكفي الرد علي مكابرة الرئيس بوش هذه بالاشارة الي وصايا منفذي هجمات السابع من تموز (يوليو) عام 2005 في لندن، صديق خان وشهزاد تنوير التي تضمنها شريط قدمه الدكتور ايمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة ، ففي هذه الوصايا اكد منفذو هذه الهجمات انهم كانوا مدفوعين بوازع الانتقام لارواح مئة الف عراقي، قتلوا علي ايدي القوات الامريكية الغازية في العراق.الرئيس بوش وضع بلاده في دائرة اكبر من الاخطار بغزوه العراق، وحربه علي الارهاب تنتقل من فشل لتقع في آخر اكبر، رغم نفقاتها المادية (360 مليار دولار) والبشرية (3000 جندي امريكي) الباهظة جدا.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية