المجتمع الأردني: نصف خارج السياسة والنصف الآخر خارج الإقتصاد.. والشأن الأمني قبل السياسي
الإصلاح ما زال عصيا بسبب الوضع الإقليمي وتشخيص مصلحة النظام المسألة الأصعب:المجتمع الأردني: نصف خارج السياسة والنصف الآخر خارج الإقتصاد.. والشأن الأمني قبل السياسي عمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين:الطاقة الكامنة في العقل السياسي الأردني منقسمة علي نفسها بدون ملامح محددة وبشكل يعزز الإنطباع بأن النخب السياسية سواء تلك المحظية بالدور والوظيفة او تلك الأقل حظا أو حتي المحرومة والمبعدة لا تفعل شيئا لإستدراك مبادرات التخبط وإقتناص ما هو جوهري في اللحظة الراهنة. وعلي جبهات القرار والنفوذ والشراكة في الفعل السياسي يرصد المراقبون في عمان إنقساما أفقيا، فمؤسسة الحكومة لم تعد كما كانت بفعل إما ضعف مدارس الحكم التي تم تجريبها أو الفشل في اللحاق بالفكرة الملكية أو بفعل الضغوط التي تمارس علي الحكومات القائمة من قبل حكومات الظل . ومؤسسة البرلمان شبه مشلولة ومشغولة بمصالح أفرادها وقواعدهم الإنتخابية وتبدو مترددة وغير فعالة في التأسيس لمشاركة إيجابية في المشهد الوطني او في التأسيس لتصور وطني يراعي المصالح العليا ويمشي بالبلاد بين حقول الألغام مما تطلب وجود برلمانات موازية شكلت بقرار سياسي لتعويض الفراغ وللقيام بمهمة التفكير بإسم الدولة.ومؤسسة الأمن وحدها في الميدان وظهرها مكشوف لتجارب حكومات متعثرة وغالبا ما تجد نفسها مضطرة لملء الفراغ الحاصل مع غياب نخبة سياسية حقيقية كما تجد نفسها مضطرة لترتيب أولويات لها علاقة بالتحديات الكونية والإقليمية.وعلي المستوي المؤسسي تطورت نظرة ورؤية الأجهزة الأمنية وقادتها الكبار علي صعيد الجنرالات فوضعت خططا علنية لها إطار فلسفي وأبلغ الجمهور بها وأنتج شكلا من أشكال الإنفتاح لكن الفرد في مؤسسات الأمن لا زال إلا في حالات نادرة قاصرا عن اللحاق والمتابعة بالنظرة الجديدة ولا زال مستعدا لإستعارة وصفات الماضي عندما تبرز اي أزمة. والدليل علي ذلك سلوكيات الأفراد اليومية من صغار المسؤولين في المفاصل الأمنية فهؤلاء علي تماس مباشر مع الجمهور وسلوكياتهم ترسم حدود العلاقة بين الفرد المواطن والدولة والنظام وهي حتي الآن علي الأغلب سلوكيات تتناقض مع الكلام الناعم الصادر عن القادة الجنرالات. ومن هنا حصريا يركز محاضر جامعي برتبة وزير كما وصفته الصحافة المحلية هو الدكتور صبري الربيحات وزير التنمية السياسية علي ان سلوكيات الأفراد في المستوي الأمني ينبغي ان لا تعتبر في التقييم العملي مواقف دولة ونظام ومؤسسة لإن الأفراد هم جزء من المجتمع ولإن هوية الإصلاح والتغيير غير مستقرة بعد في عمق هذا المجتمع. وعليه يبدو جليا بأن واحدة من أهم عوائق عملية الإصلاح التي كثر الحديث عنها في الأردن تتمثل في سلوكيات الأفراد في الوظيفة العمومية وواحدة من اهم إشكالات كل الوثائق التي طرحت بإسم الإصلاح وتحت عنوانه تتمثل في ان الفرد كان غائبا دوما. والأمني في الأردن لا زال فوق السياسي وفي التحليل المنطقي هو ايضا مضطر لذلك، فالمجتمع الأردني بدوره منقسم علي ذاته والإنقسام المجتمعي علي شكل قاعدة بسيطة عرضها علي هامش حوار وطني البروفسور. غرايبة عندما شخص بان الأردنيين منقسمون إلي نصفين الأول يعتقد انه خارج الإقتصاد والثاني خارج السياسة. مفارقة الغرايبة كانت مهمة ومؤثرة لكن احدا في الواقع لا يرغب في مناقشتها وأحيانا الإعتراف بها والمثقفون يتجاهلونها خشية التعرض للإتهامات المعلبة الكلاسيكية التي تبدأ بالسعي لدعم الوطن البديل ولا تنتهي بالخروج عن عباءة الولاء والإنتماء. والحديث عن الولاء والإنتماء في عمان يقود حصرا للحديث عن صالونات السياسة كمؤسسة إضافية جلست بإسترخاء في المستوي السلبي من الحياة العامة وإكتفت بالتسلي بسيرة الوطن والمواطن ولم تقدم او لم يتح لها تقديم فعل إيجابي لتنشيط الحياة العامة. ومؤسسة صالون النخبة تضم الآن فرقاء من جهتين الأولي تمثل من يعتقد بانهم حرس قديم والثانية من يعتقدون انهم اصبحوا حرسا قديما لإن الملعب لم يتسع لهم في أقرب فرصة.. وغالبية هؤلاء حشروا في زاوية الشغب وإستعارة الخبرة بقصد الإحتكاك وإثارة الفتنة مما منع صالونات السياسة من التحول لمجتمع حيوي إيجابي يساعد بدلا من ان يعاند. وبسبب حساسية وخطورة نخب الصالونات والأجواء السلبية المشحونة التي يثيرونها كان لابد من إحتوائهم ومن ثم تعطيل ماكينة النميمة قدر الإمكان ولذلك بادر القصر الملكي للتحاور مع هذه النخب وإستضافتها وتمكينها من قول رأيها علي هامش طاولات مستديرة عقدت بحضور الملك شخصيا علي أمل ان يتوقف شعور البعض بأنهم خارج اللعبة، ولتثبيت ذلك اكد الملك عدة مرات وعلنا عدم وجود حرس قديم وجديد وعدم وجود أشخاص محظيين أكثر من غيرهم لديه فيما وسع قاعدة المشاركين بالحوارات الملكية عبر عدة مظلات جلس فيها الطلاب والمهمشون في الكثير من الأحيان وهي مظلات لها هدف نبيل وإن إنحرفت احيانا عن الأهداف الموضوعة بسبب تداخلات المنفذين والمستشارين.عموما الأهداف في الأردن كلها نبيلة والكلام كله إصلاحي لكن الإصلاح الحقيقي لم يأت بعد وغياب مطبخ مخضرم في دوائر التنفيذ أصبح علامة فارقة فالكل يعرف بوجود قيادة مدركة تماما لما يجري في المنطقة والعالم ولديها قدرات وقنوات لكن الغالبية لا تعرف ما إذا كانت النخبة المختارة سياسيا او الحاكمة هي حل المشكلة أم انها أصبحت جزءا من المشكلة. التجربة الأردنية لا زالت تحتاج لهيئة تشخيص لمصلحة النظام علي حد تعبير وزير سابق للإعلام والأزمة ازمة عقل سياسي وإداري ينظم المشهد كما يقول سالم الخزاعلة الوزير الحالي.. المفارقة في عمان ان الجميع يعرف ويعترف بالوقائع لكن احدا حتي الآن لا يبذل جهدا حقيقيا لتغييرها فمن يؤجلون الإصلاح والتغيير في الملفات الأساسية برسم المتغير الإقليمي يقولون بان التغيير الحقيقي قد لا يحصل في عمان مادام الملف الفلسطيني عالقا.