اخفاق الاعلام الاسرائيلي يعود الي سنين سبقت الحرب علي لبنان حين جعل الحياة العامة الاسرائيلية ضحلة واهتم بالتافه بدل الاهتمام بالمهم

حجم الخط
0

اخفاق الاعلام الاسرائيلي يعود الي سنين سبقت الحرب علي لبنان حين جعل الحياة العامة الاسرائيلية ضحلة واهتم بالتافه بدل الاهتمام بالمهم

اخفاق الاعلام الاسرائيلي يعود الي سنين سبقت الحرب علي لبنان حين جعل الحياة العامة الاسرائيلية ضحلة واهتم بالتافه بدل الاهتمام بالمهم توجد في الحياة العامة أكثر من مرة أوضاع يسبب فيها حدث ما هياج نقد لا يكون في واقع الأمر موجها الي الحدث نفسه بل الي أحداث أو اجراءات بعيدة الأمد سبقته. الامثلة الواضحة عن ذلك في التاريخ الاسرائيلي هي نقد القيادة في حرب يوم الغفران، الذي وجه في واقع الأمر الي جميع قادة الدولة الذين قادوا سياسة النشوة الاسرائيلية بين حرب الايام الستة ويوم الغفران، والنقد الذي وجه الي ارييل شارون عن مجزرة صبرا وشاتيلا (الذي تسبب بابعاده عن عمله وزيرا للدفاع)، والذي وجه في الحقيقة الي الاجراءات التي أحدث فيها منذ البدء حرب لبنان، في حين أن مسؤوليته عن المجزرة نفسها، اذا وجدت أصلا، كانت غير مباشرة.يبدو أن شيئا ما مشابها يحدث اليوم يتصل بالنقد الموجه الي الاعلام الاسرائيلي في حرب لبنان الثانية. في الحرب نفسها أدي الاعلام عمله في الجملة تأدية ممتازة، والدليل علي ذلك أن تحقيقاته توشك أن تجعل الحاجة الي لجان التحقيق المختلفة من الفضول. توجد بالطبع مزاعم حق تتصل بالكشف المبكر عن تفصيلات عسكرية سرية، أو الكشف عن مواقع سقوط صواريخ الكاتيوشا، لكن هذه مزاعم ثانوية، كان ما يشبهها في الماضي ايضا. الاعلام نفسه اهتم ايضا علي نحو عام بتقويمها علي الفور مع سماع النقد، ويبدو أن الغضب الحالي عليه لم يهج بسببها.بمقابلة ذلك، كشفت الحرب الأخيرة كشفا عميقا عن المعني المدمر لحل روح المسؤولية الجماعية في المجتمع الاسرائيلي وإحلال روح تقدس الفرد وحقوقه محلها. لقد كشفت ذلك ايضا في المستوي العسكري ـ القادة والجنود الذين يمتنعون عن الوفاء بالأوامر العسكرية لأنها خطرة جدا ، أو الامتناع في الماضي عن نشاطات ردعية موجهة الي حزب الله من اجل عدم التورط والتعرض لخطر النقد العام، وكذلك في المستوي المدني ـ إسلام الشمال الي تفضل روابط خاصة، بسبب غياب أداء عمل النظام الحكومي المقتطع منه والهزيل.في عملية الانحلال هذه للاعلام بالذات مسؤولية طويلة الأمد حاسمة. الاعلام ـ وعلي رأسه محللوه الاقتصاديون ـ هو الذي أبرز لسنين اخفاقات النظام الحكومي وطلب خصخصة في الحد الأقصي له لمصلحة جدوي السوق الخاصة. الاعلام ـ وبخاصة أجزاؤه في المجلات ـ هو الذي قرقر حول الناجحين علي اختلافهم، من غير أن يدقق كثيرا في عالمهم القيمي وفي مقابل ذلك حقّر الخدمة العامة والنظام السياسي والجيش بخاصة (لا شخصيات اشكالية خاصة فقط بل جميع النظم) علي نحو أوحي الي الشبان الموهوبين أن مستقبلهم ليس في السياسة ولا في الجيش، بل في عرض الأزياء، أو الرياضة أو الهاي تيك. الاعلام هو الذي أراد أن يفجر الأبقار المقدسة للتبرع من اجل المجموع، ولن نتحدث عن تقريب الحياة من اجل الدولة، لمصلحة أبطال ثقافة يُحقرون الروح الصهيونية. في كل اولئك يوجد للاعلام دور بعيد الأمد أبعد كثيرا من دور وسيط موضوعي محايد. هذا هو السبب العميق للهياج الحالي للغضب عليه، وفي هذا السياق الحديث عن نقد حق تماما، لا يوجد محل ايضا لتخفي الاعلام من وراء زعم أن الجمهور يريد ضرب الرسول أو المرآة الموضوعة بحذائه، بدل أن ينظر في الصورة التي تعكسها. قدم مثالا نمطيا علي محاولة الظهور بمظهر البر بازاء النقد الجديد مخرجو نجم مولود ، برفضهم النقد الموجه الي النجم جاكو آيزنبرغ. إن من يجعل تنافس المواهب الشابة التافهة معرضا قوميا مجنونا، لا يستطيع أن يتوقع أن ينظروا اليه بجدية عندما يشكو من أن النقد الموجه اليه خرج عن المقياس . علي أية حال، الصحيح هو أن ما يُحتاج اليه الآن ليس حماسة من أي نوع ولا عودة الي الايام التي كان فيها كل نقد يُرفض بزعم الاخلال ببنية الدولة. ما يُحتاج اليه الآن هو اعلام يقوم بدوره حقا: أن يكون محققا مستطلعا لجميع مجالات الواقع، ويحصر اهتمامه في المهم لا في الشعبي، ويفحص عن سائر أناس الحياة العامة والمواقف المختلفة بحسب إسهامهم في المصلحة العامة لا بحسب ملاءمتهم أجندة اعلامية مشتقة سلفا.يئير شيلغكاتب في الصحيفة(هآرتس) 27/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية