دفع الساسة وعلي رأسهم اولمرت الي اتخاذ ما اتخذوا من القرارات
في التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 تدفقت الجماهير الي شوارع تل ابيب للاحتفال بقرار الامم المتحدة علي اقامة الدولة اليهودية. انتظر علي درج سينما مغربي شاب يضع علي عينيه نظارة وامسك بيده علم اسرائيل. وقف الي جانبه مصور. متي يصل دافيد؟
، كرر السؤال بعصبية. الشاب، وهو مستشار اعلامي لدافيد بن غوريون، خطط لما عرّفه انه الصرخة الاعلامية للقرن: بن غوريون، ملتفا بعلم اسرائيل، يرقص مع سكان المدينة.
لم يأت بن غوريون، وكان المستشار والمصور مثلا ايضا فقط. في ذلك الوقت، علي حسب شهادة كاتب سيرته الذاتية، ميخائيل بار زوهر، اعتزل في فندق صغير في البحر الميت ليفكر. كانت معارك كبيرة قريبة، وفضل بن غوريون حربا منتصرة علي صورة منتصرة.
يثير بن غوريون اليوم بين الساسة ذكريات لذيذة، وذلك في الاساس بفضل المطار المسمي باسمه. بخلافه، هم محاطون بمستشاري اعلام، وبمصورين وبمستطلعين. وهم يدبرون خطواتهم بما يتفق وعناوين الصحف لليوم لا بما يتفق توقع كتب تاريخ الغد.
كلما مضي الوقت اخذت تتضح الحقيقة عن الطريقة التي اُديرت بها حرب لبنان الثانية. يبدو ان الاخفاق الحقيقي يجثم لدي باب محرري الصحف ومديري التلفاز: فهؤلاء لم يُقدموا المعلومات الضرورية. انهم لم يُنذروا بزيادة قوة حزب الله، وبمعسكرات تدريب الاحتياط الفارغة وبالاقتطاع من ايام التدريبات. ضُلل رئيس الحكومة ووزراؤه، الذين تتبعوا المعلومات التي تنشر في وسائل الاعلام، تضليلا تاما. بدل الحصول علي مادة استخبارية حيوية عما يحدث في الغرف السرية لنصر الله، اضطروا الي قراءة ما يحدث في الغرف السرية للرئيس قصاب.
والاسوأ من ذلك ان الاعلام هو الذي دفع اولمرت الي اذرع حرب لم يرغب فيها البتة. الحديث عن سياسي حذر ولوذعي، لا يبذل جهدا في اي اجراء إلا اذا اتضح له انه سيكسب منه. والدليل علي ذلك ان جميع سقطاته العقارية انتهت الي انتصارات مالية كاسحة.
إنه بلا ريب كان سيرد علي اختطاف الجنديين ردا منتقدا كما فعل سلفه. المشكلة هي انه واجه اعلاما غير مسؤول. كان سيذكر ان تجربته العسكرية اقتصرت علي خدمة مراسل عسكري في الخدمة النظامية، وانه عين وزير دفاع بلا امن، وانه ليس قويا بما يكفي من اجل ان يقرر. اكان يستطيع ان يُبيح لنفسه محاربة الاعلام الفاسد؟ الافضل محاربة حزب الله.
والاخطر من كل شيء انعدام التنسيق في وسائل الاعلام. قبل بضعة ايام من وقف اطلاق النار كتب ناحوم برنياع في صحيفة يديعوت احرونوت: ايهود، اُخرج من لبنان. في ذلك اليوم اعلن اولمرت بأن اسرائيل توافق علي وقف اطلاق النار. إن الحديث عن صحافي ذي شأن في اوسع الصحف انتشارا. في اليوم التالي من ذلك كتب آري شبيط في صحيفة هآرتس: ايهود، اُدخل لبنان، وإلا خــــرجت من ولاية رئاسة الحكومة. اعلن اولمرت بأنه لا يوجد وقف اطلاق نار واننا سندخل لبنان. فالحديث عن صحافي ذي شأن في صحيفة ذات شأن.
هل طلب الاعلام صورة منتصرة؟ غزت دورية من هيئة القيادة العامة مستشفي فارغاً داخل لبنان. هل طلب المصورون دبابات تدخل لبنان؟ دخلت آنذاك دبابات لمدة 48 ساعة. اذن ما الذي يريدون من اولمرت؟ انه في المحصل قرر جميع القرارات الصحيحة التي طلبها الصحافيون.
باروخ لشيمكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 27/9/2006