السيادة السورية علي الجولان لم تُلغ لأن اسرائيل استصدرت قانونا من جانب واحد تفرض سيادتها بموجبه علي الهضبة
السيادة السورية علي الجولان لم تُلغ لأن اسرائيل استصدرت قانونا من جانب واحد تفرض سيادتها بموجبه علي الهضبة منذ شهر حزيران (يونيو) 1967، واسرائيل تحتفظ بهضبة الجولان، وهي منطقة سورية محتلة. كما أن السيادة السورية علي هضبة الجولان لم تُلغ لأن اسرائيل استصدرت قانونا من جانب واحد تفرض سيادتها بموجبه علي الهضبة. وهذا هو الفرق الجوهري بين منطقة الضفة الغربية وبين الجولان. الاردن تخلي برغبته عن سيادته علي الضفة الغربية، والمنطقة أصبحت منذ ذلك الحين جاهزة (ولو بجزء منها) لاقامة دولة فلسطينية. في الوقت الحاضر هذه ليست ارضاً لأي جهة، وتُدار بمشاركة مختلفة ومتداخلة ما بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية الوطنية، ولكن هضبة الجولان ليست كذلك: لا يوجد أحد في العالم يعترف بالمطالبة السيادية لاسرائيل عليها. لذلك، فان المسألة هي فقط مسألة وقت وظروف الي أن تقوم اسرائيل بالانسحاب من الجولان كما قامت في الماضي بالانسحاب من مناطق اخري كانت تحتلها (سيناء مثلا).لعلم الشخصيات القيادية الأمنية في اسرائيل، قادة عسكريين كبار في الجيش الاسرائيلي، سابقين وحاليين، فان الازمة والخسارة العسكرية الكبيرة لاسرائيل في السنوات العشر الأخيرة كانت تفويت فرص كثيرة للتوصل الي اتفاقية سلام مع سورية. والمباديء الأساسية لمثل هذه التسوية سبق أن تمت صياغتها منذ زمن طويل وبناء علي رأي ومعرفة الطرفين، وانها ما زالت محفوظة في الخزانات السرية لدي الطرفين. فقد سبق أن تم الاتفاق علي معظم نقاط الاختلاف، وذلك اعتبارا من حجم مساحة وعمق منطقة الفصل والعزل من السلاح، وصولا الي مصادر المياه واشغال المناطق السياحية والصناعية فيها، ولم يتبق إلا الاتفاق علي عمق شريط بري صغير وضيق يمر الي جانب بحيرة طبريا الشمالي. اسرائيل وسورية لهما مواقف مختلفة في هذا الموضوع، ولكن هذا الاشكال يمكن التغلب عليه عن طريق ايجاد حل بواسطته يمكن تجسير ما بين الموقفين.ولكن لم يكن لأي حكومة اسرائيلية الجرأة الكافية لكي تأتي الي الشعب وتقول له: مقابل سلام وتطبيع كامل مع سورية فاننا سننزل عن هضبة الجولان، هذا الي جانب وصف الاعلام الاسرائيلي باستمرار عدم رغبة السوريين في محادثات السلام التي جرت باستمرار، وعدم الظهور أمام عدسات الكاميرا واظهار العناق والمصافحة مع الاسرائيليين.ان الهرب من التوصل الي سلام مع سورية يشكل الآن امتحاناً جديداً ومصيرياً أمام الحكومة الاسرائيلية. الرئيس السوري الذي فهم وقدر طبيعة الهزيمة التي أصابت حزب الله في الحرب اللبنانية الثانية، يرجو اسرائيل للدخول في محادثات للسلام مع اسرائيل مقابل انسحابها من هضبة الجولان. وفي نفس الوقت فانه يحذر (الرئيس السوري) بأنه اذا لم تبدأ عملية التفاوض، فلن يكون أمامه مناص من الخروج الي الحرب من اجل هضبة الجولان. وأن حربا كهذه سوف تعود لتكشف العمق الاسرائيلي من جديد للصواريخ، وستسقط ضحايا كثيرة، ومع أنه لا شك بانتصار اسرائيل في الحرب، إلا أنها ستعود لتضطر في نهاية الأمر الي الانسحاب من الجولان بسبب الضغط الدولي، وهذا يعني أن النهاية معروفة، لكن الثمن غير معروف.ان القيادة العسكرية الاسرائيلية موحدة في هذه الايام، كما هو معروف، في توصيتها بضرورة الاسراع الي التوصل الي سلام مع سورية، وان المزايا الاستراتيجية لهذه التسوية مع سورية معروفة: أولا، قطع التحالف الاستراتيجي بين سورية وايران، القضاء علي قيادات حماس في دمشق وكذلك الجهاد الاسلامي، اغلاق ممر السلاح من سورية الي حزب الله، وكذلك انضمام دولة اخري (عربية)، وخصوصا من الجناح المتطرف الي قائمة الدول العربية ـ الاسلامية المعترفة باسرائيل، والتي تقيم علاقات دبلوماسية معها.ان حكومة اسرائيل الحالية، وهي حكومة عليلة وفاقدة لأهليتها، ليست لها أي مصلحة في البحث عن امكانية للتحادث مع حماس، طالما أن هذه المنظمة لا تعترف بالمباديء الثلاثة التي يطالبها بها المجتمع الدولي. كذلك ليست لها أي فائدة في البحث عن طرق للتحادث مع السعودية، لأن كثيرا من المسؤولين الاسرائيليين كانوا قد التقوا مع مسؤولين سعوديين في الماضي، ولكن بدون نتيجة. في هذا الشرق الاوسط المتأزم جدا في هذه الايام، توجد مبادرات سلام كثيرة، مثل المبادرة السعودية ، تعتبر حلما يمكن استغلاله ولكن بصعوبة. لكن الخيار السوري إزاء ذلك يعتبر عمليا وموضوعيا، وهو أفضل بكثير من الانسحابات الأحادية الجانب التي تجلب الويلات في نهايتها.قبل أن يرفض رئيس الوزراء اولمرت بسخرية المحاولات السورية للتوصل الي اتفاقية سلام، ويتعهد بغباء بأن الجولان هو جزء لا يتجزأ من ارض اسرائيل من الأجدر أن يأخذ في الحسبان أنه ليس عندنا أولاد يذهبون الي حرب لا ضرورة لها.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 27/9/2006