حركتا حماس وفتح لم تتمكنا من تحسين معيشة الفلسطينيين كل لاسبابها

حجم الخط
0

حركتا حماس وفتح لم تتمكنا من تحسين معيشة الفلسطينيين كل لاسبابها

الشارع الفلسطيني تائه بينهما ولا يجد بديلا يشفي أوجاعهحركتا حماس وفتح لم تتمكنا من تحسين معيشة الفلسطينيين كل لاسبابها الشعارات التي تطلق في المظاهرات تصبح أشد وقعا وأكثر تأثيرا عندما تكون متوازنة. لا اسماعيل ولا هنية، بدنا نرجع حكومة الحرامية . المتظاهرون في رام الله من موظفي السلطة الذين لم يحصلوا علي رواتبهم خلال الاشهر السبعة الأخيرة صرخوا بما يتردد في شوارع الضفة والقطاع. ربما كانت حماس نظيفة، ولكن لصوص فتح أفضل لأن رواتبنا كانت مؤمنة في فترة حكمهم.الاضراب المتواصل في مكاتب السلطة ومظاهرات الموظفين ومطلب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ـ كلها تطالب حكومة حماس بالاعتراف بالميزان السلبي لفترة حكمها القصيرة.هناك عدالة في الادعاءات: علي الحكومة أن تضمن دفع الرواتب لموظفي الجمهور كجزء من التزامها برفاهية الجمهور كله. الحكومة ـ بما فيها الحكومة عديمة الصلاحيات مثل الحكومة الفلسطينية تحت الاحتلال الاسرائيلي ـ ملزمة بدراسة برنامجها السياسي والايديولوجي وملاءمته مع التزاماتها المدنية والاقتصادية. ولكن ما حدث هو أن القطاع العام في السلطة قد انهار بعد أن كانت رواتبه الأساسية، مهما بلغ تواضعها، مضمونة طوال 12 عاما من عدم الاستقرار المزمن.حكومة حماس ورثت فيما ورثته عن فتح أمرا أساسيا واحدا: الاعتماد علي اموال الدول المانحة سواء لتغطية الميزانية السنوية الجارية (بما في ذلك الاموال التي تنهبها اسرائيل في وضح النهار من الشعب الفلسطيني علي صورة ضرائب وجمارك من دون أن تحولها للسلطة كما تنص الاتفاقات). ولكن الدعم الدولي الدائم للسلطة الفلسطينية لا يقدم بالمجان. المقابل كان عملية المفاوضات السياسية العرجاء التي تتضمن اعتراف م.ت.ف بدولة اسرائيل الاحتلالية واعتراف دولة اسرائيل بـ م.ت.ف كممثل للشعب الفلسطيني.في هذا العام قررت الدول المانحة عدم إتاحة المجال لحكومة حماس حتي تتمتع بالعالمين معا: عدم الاعتراف بالاتفاقات التي أتاحت تشكيل الحكومة رسميا، وفي نفس الوقت الحصول علي الدعم المالي الدائم. هذا أمر منطقي. حركة فتح التي نجد صعوبة في هضم حقيقة إزاحتها عن السلطة ترتكز علي منطقية الموقف الدولي وتعمل بوسائلها من اجل إسقاط الحكومة المنتخبة. هي التي تقف من وراء المضربين (في عهد عرفات كان من يقودون الكفاح من اجل رواتب أكثر عدالة يُلاحقون من قبل اجهزة الأمن وكانوا يُزجون في السجون). ولكن في الوقت الذي تطالب فيه فتح حماس بأن تعترف بموازنة فترة حكمها القصيرة السلبية، تمتنع حركة فتح وقادتها عن استخلاص العبر الشخصية والسياسية من الموازنة السلبية لفترة حكمهم الطويلة في المجال الأكثر أهمية: الكفاح نحو الاستقلال والخلاص من نير الاحتلال الاسرائيلي. علي ظهر هذه الوعود أيدت اغلبية الجمهور الفلسطيني عملية اوسلو، ولكن منطق التحرير التدريجي من نير الاحتلال الذي ارتكزت عليه اتفاقات اوسلو فشل فشلا ذريعا.قبل اتفاقات اوسلو كانت الضفة وغزة منطقة محتلة. وقبل اوسلو كان الشعار لا سلام مع المستوطنات بديهيا في اوساط اغلبية الاسرائيليين في ظل اوسلو تحولت 6 في المئة من الارض (التي اعتبرت منطقة خاضعة لاسرائيل أمنيا ومدنيا) مع المستوطنات الموجودة عليها الي مناطق متنازع عليها ، حيث يسمح العالم لاسرائيل بناء علي ذلك أن تستخدمها بفوقية وهيمنة عسكرية واقتصادية ودبلوماسية من اجل ضم أجزاء واسعة منها في التسوية الدائمة. في هذه الفترة تكرست حدود الجيوب الفلسطينية (مناطق أ و ب) باعتبارها جزراً معزولة قامت اسرائيل بابقائها لحكم فتح. في فترة اوسلو تبرهن للاسرائيليين أن السلام ممكن مع المستوطنات ايضا. هذه المستوطنات اتسعت وتطورت بلا توقف بينما تتفاوض الحكومة الفلسطينية المنتخبة مع اسرائيل من دون أن تتمكن من ايقاف بناء منزل واحد في المستوطنات.قبل بدء عقد من المفاوضات ـ مؤتمر مدريد 1991 وعملية اوسلو بعد ذلك ـ احترمت اسرائيل حق الفلسطينيين في حرية الحركة. نظام القيود علي الحركة الذي بدأ في 1991 ازداد حدة بعد عام 1994، حكم فتح سيُستذكر كمتعاون مع الضرر الفادح والشامل لحق الفلسطينيين الأساسي في حرية الحركة. القيادة الفلسطينية وكبار قادة م.ت.ف استجابوا للطريقة التي تضمن لهم وللتجار والمقربين الشخصيين والسياسيين حرية الحركة التي حُرم منها الجمهور. هم يدينون بتوطيد مواقعهم الاقتصادية الشخصية ورفاههم النسبي وحرية الحركة التي يتمتعون بها، لامتيازات الاحتلال الاسرائيلي الممنوحة لهم. في ظل هذا الوضع لم يكن بامكانهم أن يقودوا الكفاح السياسي ضد نهج السيطرة الاسرائيلي الخطير والضار جدا لوقف الفلسطينيين وحريتهم في الحركة. ولكن الموازنة السلبية التي نجمت عن حكم حركة واحدة لا تلغي الموازنة السلبية الناجمة عن حكم منافستها. يبدو أن الحركتين تتنافسان اليوم علي الحكم وتنسيان أن دورهما هو تقصير ايام الحكم الاسرائيلي الاجنبي لشعبهما.عميرة هاسمراسلة الشؤون العربية(هآرتس) 27/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية