الفلسطينيون استطاعوا ان يوقفوا مسلسل التنازلات التي سعت اسرائيل لفرضها رغم غياب الاسناد العربي والدولي

حجم الخط
0

الفلسطينيون استطاعوا ان يوقفوا مسلسل التنازلات التي سعت اسرائيل لفرضها رغم غياب الاسناد العربي والدولي

ست سنوات علي الانتفاضة الفلسطينيةالفلسطينيون استطاعوا ان يوقفوا مسلسل التنازلات التي سعت اسرائيل لفرضها رغم غياب الاسناد العربي والدوليغزة ـ القدس العربي ـ من اشرف الهور:ست سنوات مضت علي بدء الانتفاضة الفلسطينية، التي اشعلت شرارتها الاولي من داخل المسجد الاقصي المبارك يوم الجمعة 29/9/2000 تنديداً بالزيارة المبرمجة التي قام فيها ارييل شارون زعيم حزب الليكود الاسرائيلي وقتها قبل هذا الموعد بيوم واحد، عقب اخذه موافقة من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك، والذي دخل باحة المسجد وسط اجراءات امنية مشددة حالت وقتها دون تمكن مئات من المصلين من الوصول والاقتراب من مكانه لرشقه بالحجارة وقتها كما بينت شاشات التلفزة العالمية.يوم الجمعة 29/9 لم يكن ينتهي المصلون من الانتهاء من شعائر الصلاة في ذلك اليوم ليفاجأوا بان جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي المنتشرين في ساحات الحرم بدأوا باطلاق الاعيرة النارية باتجاههم اثناء الصلاة الامر الذي اسفر وقتها عن استشهاد ثمانية من المصلين، انتقل الخبر بعدها الي كل المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، خرجت مسيرات الاحتجاج ومن ثم تحولت الي مسيرات غضب، رشق خلالها الشبان الفلسطينيون جنود الاحتلال بالحجارة، سارت عقبها الاحداث بشكل دراماتيكي، بعد ان تبين ان آله الحرب الاسرائيلية تتعمد قتل الفلسطينيين العزل بدم بارد، فكانت حادثة قتل الطفل محمد الدرة الذي استشهد في اليوم الثاني لاندلاع المواجهات واثار وقتها منظر قتل الطفل محمد الدرة مشاعر العالم بعد ان نقلت وقتها شاشات التلفزة عملية قتله وهو يحتمي بحضن والده، تكررت بعدها مسلسلات القتل الاسرائيلية وزاد الجيش الاسرائيلي من استخدام قوته المفرطة، استخدم الطائرات المروحية في بدايات الانتفاضة لقصف منشآت فلسطينية صغيرة، ثم شدد من جبروته فأغلق المناطق الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض، ثم استخدم الدبابات وبدأ ينفذ توغلات داخل المدن والبلدات التي تخضع لسيطرة فلسطينية مطلقة، استخدم عقبها الطائرات من طراز (اف 16) قصف بها اهدافاً حيوية داخل المناطق الفلسطينية، ارتفع من مجمل هذه الاعتداءات عدد الشهداء والجرحي من الفلسطينيين الي الآلاف وزج في سجونه ايضا آلافا من الشبان الفلسطينيين، بعد تطور الاحداث بدأت الحكومة الاسرائيلية تعتبر انها فقدت الشريك الفلسطيني بعد ان وصفت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بانه لا يصلح للسلام وانه وراء اشعال الانتفاضة، فعمدت الي محاصرته واستهدفت المؤسسات الفلسطينية الامنية والعسكرية وغيرها من المؤسسات في خطوة تهدف علي تقويض صلاحيات عرفات واجهاضه، واستخدمت ايضا سياسة الاغتيال المباشر للنشطاء الفلسطينيين وقتلت عددا من قادة التنظيمات الفلسطينية كان من ابرزهم الشيخ احمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والمهندس اسماعيل ابو شنب من قادة حركة حماس، وابو علي مصطفي الامين العام للجبهة الشعبية، والشهيد جهاد العمارين والشهيد ثابت ثابت من قيادات حركة فتح وغيرهم المئات من النشطاء الفلسطينيين. بدأت بعد هذه المسلسلات الدموية التي اقترفها جيش الاحتلال الاسرائيلي الفصائل الفلسطينية المسلحة بتطوير آليات دفاعها عن النفس، فضربت اولا بعمليات فدائية داخل العمق الاسرائيلي، ثم بدأت لاول مرة باطلاق قذائف الهاون علي المستوطنات الاسرائيلية التي كانت قائمة وقتها علي اراضي قطاع غزة، ثم نفذت عمليات اقتحام لهذه المستوطنات، استطاعت ايضا ان تدمر دبابة مركافاه وهي اعتي آلية اسرائيلية مصفحة، قامت بعدها فصائل المقاومة بتطوير صواريخ من صنع محلي يصل مداها الي نحو العشرة كيلومتر، لتصل الي مناطق تقع داخل اسرائيل.كانت الاحداث التي عصفت بالفلسطينيين خلال الانتفاضة كثيرة لكن كانت هناك احداث اثرت الي غاية اللحظة بالفلسطينيين، احداث لم تنس وسيورثها جيل الي جيل من شدة مرارة المها، وكانت ايضاً هناك مفارقات سياسية قلبت المعادلات التي كانت قائمة وادخلت معادلات سياسية جديدة في الوضع الفلسطيني، وكانت هذه الاحداث علي النحو التالي.1 ـ عملية السور الواقي والتي امتد النطاق الزمني لها من 29/3 الي 21/4/2002، فما ان انتهت القمة التي عقدها القادة العرب في العاصمة اللبنانية بيروت ووافقوا وقتها علي المبادرة العربية للسلام التي تقدمت بها السعودية الا ان كان الرد الاسرائيلي بالتوغل في كافة مناطق ومدن الضفة الغربية، واقترف وقتها جيش الاحتلال عشرات المجازر بحق المدنيين بضوء اخضر امريكي حيث اعربت عدة مصادر اسرائيلية رسمية وقتها عن ارتياحها من التغطية التي حصلت عليها اسرائيل من الرئيس الامريكي جورج بوش الذي غض الطرف عن العمليات الاسرائيلية وادلي بتصريحات عبر فيها عن تفهمه لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، فبدأ وقتها جيش الاحتلال بمحاصرة مقر المقاطعة الذي يقطن فيه الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات وشدد من حصاره فقطع عنه خطوط الهاتف والكهرباء، دمر بعدها عددا من المنشآت المحيطة بالمكان، ومن ثم توسع في عدوانه فحاصر البلدة القديمة في مدينة نابلس وارتكب فيها مجازر وعاث خراباً في البيوت، ومن ثم انتقل الي مخيم جنين حاصره علي مدار الثلاثة اسابيع لم يستطع وقتها من شدة المقاومة الفلسطينية دخوله، وفي نهاية المطاف استخدم كل جبروته من طائرات ودبابات ومدفعية، دخل الي هذا المخيم بالقوة فاوقع العشرات من الشهداء منهم الاطفال والشيوخ، بعد ان ابلي مقاتلو المخيم بلاءً حسنا، فظلت عملية السور الواقي العسكرية دائما مرتبطة بمجزرة مخيم جنين الذي يصفه الفلسطينيين بالمخيم الاسطورة .2 ـ بناء السور الواقي في الضفة الغربية، اقرت حكومة رئيس وزراء اسرائيل آنذاك ارييل شارون بناء السور في مايو 2002، وشرعت وزارة الدفاع في تطبيقه في الشهر التالي، من اجل ان يمثل هذا السور سياجا امنيا ليؤكد نظرية الفصل والتمييز بين العرب واليهود وفي خطوة فسرها الكثيرون انها تهدف ايضاً لتحديد حدود الدولة الفلسطينية، زعمت حكومة الاحتلال ان بناءها للسور سيحد من العمليات التي ينفذها رجال المقاومة الفلسطينية في العمق الاسرائيلي، لكن بعد استكمال المرحلة الاولي من بنائه اصبحت هناك 18 تجمعا سكنيا فلسطينيا صارت الي الغرب منه، و19 تجمعا اخري محشورة بين التفافاته وسكانها مكتوفو الحركة بالكامل، واقتلع بناؤه اكثر من 83000 شجرة وضم الي الجانب الاسرائيلي 31 بئرا للمياه حارما السكان الفلسطينيين من 4ملايين متر مكعب من مياههم السنوية3 ـ عملية قوس قزح العسكرية زمانها 18/5/2004 واستمرت لنحو الاسبوع ومكانها مدينة رفح جنوب القطاع، زعم وقتها جيش الاحتلال الاسرائيلي انه يهدف لتدمير انفاق تستخدم لتهريب اسلحة بين مصر وقطاع غزة تقع في رفح الواقعة علي الحدود، فدفع بالآلاف من قواته وآلياته العسكرية، دمر خلالها المئات من منازل المواطنين الفلسطينيين القريبة من الشريط الحدودي القريب من الاراضي المصرية، وقتل العشرات من المواطنين المدنيين، وادت تلك العملية الي تشريد الآلاف من المواطنين من بيوتهم ليصبحوا بلا مأوي بعد ان تم تدمير منازلهم، انتهت العملية بعد ساعات من لقاء مدير جهاز المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في القدس المحتلة، اعقبه لقاء مماثل بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 4 ـ وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بعد وعكة صحية شديدة المت بعرفات وعقب عجز الاطقم الطبية المصرية والتونسية علي علاجه في مكان اقامته التي حددتها له اسرائيل وهي المقاطعة بمدينة رام الله، والتوصية بالخروج للعلاج بمكان آخر اكثر ملائمة اضطر الرئيس عرفات الي المغادرة علي متن طائرة اردنية الي عمان ومن ثم نقلته طائرة فرنسية طبية الي فرنسا في 29 تشرين الاول (اكتوبر) 2004 وخضع في احد المستشفيات العسكرية الفرنسية للعلاج بعد ان دخل في غيبوبة كاملة استمرت لعدة ايام، فارق الحياة في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 دون ان يكشف لغاية اللحظة عن السبب الحقيقي وراء موته الذي سيظل لغزا علي الجميع، وسط تقارير تحدثت عن تسممه، عاد جثمان الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات الي رام الله عقب اقامة مراسم جنائزية رسمية شارك فيها القادة العرب في القاهرة ودفن في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله المعروف باسم المقاطعة، التي احتشد فيها آلاف الفلسطينيين الذين كانوا في انتظار جثمان الزعيم الفلسطيني لدي وصوله الي مثواه الاخير علي مروحية عسكرية مصرية. اشاد العديد من زعماء العالم بعرفات في حين اكتفت واشنطن بالقول ان وفاة عرفات لحظة مهمة وتحدثت اسرائيل عن فرصة جديدة للسلام. 5 ـ الانتخابات الفلسطينية، في 9 كانون الثاني (يناير) من العام 2005، اجريت انتخابات علي منصب رئيس السلطة الفلسطينية، فاز وقتها مرشح حركة فتح محمود عباس بأعلي الاصوات متقدما علي منافسيه الخمسة، ليكون ثاني رئيس للسلطة الفلسطينية عقب الراحل ياسر عرفات، شكل حكومة برئاسة احمد قريع وهو نفسه الرئيس السابق للحكومة، اجبر علي تشكيلها قريع من التكنوقراط واستمر عملها حتي اذار (مارس) من العام 2006.25 كانون الثاني (يناير) 2006 الانتخابات التشريعية الفلسطينية، حركة حماس تدخل لاول مرة الانتخابات التشريعية وسط منافسة حامية مع حركة فتح، تكتسح حماس الانتخابات مسببة مفاجئة لكل المراقبين ولاستطلاعات الرأي التي كانت تشير الي تقدم حركة فتح، تتولي حماس عقبها رئاسة المجلس التشريعي ويكلف الرئيس عباس اسماعيل هنية احد قادة الحركة بتشكيل الحكومة الفلسطينية العاشرة، وتنال ثقة البرلمان الفلسطيني، عقب تشكيل هذه الحكومة قطع الغرب وامريكا المساعدات عن الشعب الفلسطيني واتهموا الحكومة بالارهابية وطالبوها بالاعتراف بالقرارات الدولية وقرارات الرباعية، رفضت الحركة، في هذا الوقت تمكنت ثلاث فصائل مسلحة من اسر جندي اسرائيلي جنوب قطاع غزة، بدأت عقبها حكومة الاحتلال بتنفيذ سياسة همجية ضد الفلسطينيين والحكومة واطلقت عملية امطار الصيف العسكرية علي القطاع فدمرت المنشآت الحيوية ومحطات توليد الكهرباء والجسور واعتقلت نواب ووزراء حركة حماس القاطنين في الضفة الغربية، اصبحت حماس تشكل اقلية برلمانية، تفاقمت بعدها الخلافات مع مؤسسة الرئاسة حتي اللحظة في موضوع اعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وسط تضارب الآراء الفتحاوية والحمساوية علي شكل وعمل هذه الحكومة. ولم يستطع البطش الهمجي الاسرائيلي من كسر عزيمة الشعب الفلسطيني علي التشبث بالارض او ثني الانتفاضة عن مواصلة طريق المقاومة المشروعة من اجل اهدافها في تحقيق الاستقلال وبناء الدولة المستقلة كذلك لم يستطع المجتمع الدولي ان يلجم الارهاب الاسرائيلي، وقدم شهداء الانتفاضة ونشطاؤها دروساً في الوطنية الصادقة وفي الدفاع عن الارض كما علموا شعوب العالم اساليب الدفاع عن النفس.وكذلك استطاعت الانتفاضة رغم غياب الاسناد العربي والدولي وانحياز ميزان القوي الكبير لصالح اسرائيل ان تكشف عن الزيف المسمي الديمقراطية الاسرائيلية وان توقف مسلسل التنازلات التي سعت اسرائيل منذ اتفاق اوسلو الي فرضها علي السلطة الفلسطينية المنافية جميعها لمجمل القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية