واشنطن تحاول عرقلة عضوية فنزويلا في مجلس الامن مخافة خطاب جريء حول فلسطين والملف النووي الايراني

حجم الخط
0

مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:

انطلقت معركة حقيقية بين فنزويلا والولايات المتحدة الأمريكية في منظمة الأمم المتحدة وعلي المستوي العالمي، فواشنطن تهدف الي منع هذا البلد الأمريكي اللاتيني من الحصول علي العضوية في مجلس الأمن الدولي لتفادي حضور خطاب سياسي جريء حول عدد من القضايا الدولية وخاصة العربية منها كفلسطين والاسلامية كالملف النووي الايراني.

وتأتي المعركة الجديدة كاستمرار لسلسلة من المعارك السياسية بين البلدين سواء علي مستوي العلاقات الثنائية أو علي المستوي الدولي، ولعل أبرزها وصف الرئيس الفنزويلي هوغو تشاببيس فرياس نظيره الأمريكي جورج بوش الأسبوع الماضي علي منصة الأمم المتحدة بـ الشيطان، ولاحقا قيام الشرطة الأمريكية باعتقال وزير الخارجية الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطار كيندي في نيويورك بحجة أنها لم تعرفه في البدء.

والفصل الجديد بين الطرفين، دشنته وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس منذ يومين بتأكيدها أن مجلس الأمن الدولي يحتاج لدول مسؤولة وليس لتلك التي تهدف لترويج خطابات مضادة للولايات المتحدة، وذلك في تعليقها علي مساعي فنزويلا للحصول علي عضوية هذا المجلس. وتابعت الوزيرة في تصريح لصحيفة وول ستريت جورنال ان حضور فنزويلا سيكون نهاية الإجماع الذي يميز مجلس الأمن وربما سيصبب مجلس الأمن بالشلل.

ولم يتأخر الرد من كاراكاس ولم تتوقف التصريحات ذات المضمون الانتقادي الحاد للسياسة الأمريكية من طرف تشابيس، وجاء في رده علي كوندوليسا رايس الذي لا يجب أن يكون عضوا في مجلس الأمن هي الولايات المتحدة التي تتصرف وكأنها حاكمة العالم، ولا يجب حتي استضافتها لمقر الأمم المتحدة، ويكفي ما حصل لوزير خارجيتنا من ملاحقة في مطار نيويورك.

ووفق جميع المؤشرات، فواشنطن ستمني بخسارة فادحة أمام كاراكاس في معركة حصول فنزويلا علي العضوية في مجلس الأمن الدولي خلال التصويت المرتقب في منتصف أكتوبر المقبل، فبعدما ضمن تشابيس تأييد معظم دول منظمة عدم الانحياز، فقد حصل هذه الأيام علي دعم دول وازنة مثل إيران وماليزيا وأندونيسيا والبرازيل و90% من دول افريقيا والعضوين الدائمين في مجلس الأمن الصين وروسيا واحتمال تصويت فرنسا ومجموعة الكاريبي وأخيرا الأرجنتين. ففنزويلا ترغب في شغل عضوية الأرجنتين التي ستغادر المجلس بعد سنتين ولهذا فتأييد بوينوس آيرس يعتبر دعما معنويا كبيرا، في حين تؤيد الولايات المتحدة عن منطقة أمريكا اللاتينية حيلفتها دولة غواتيمالا التي حصلت علي تأييد بريطانيا كذلك.

وفي الوقت نفسه، فقد حصلت فنزويلا علي دعم جامعة دول العربية، علما أن تشابيس كان متخوفا في البدء من تأثير البيت الأبيض علي بعض الدول العربية لعدم التصويت علي بلاده. وتوجد دول عربية تؤيد بشكل كبير عضوية هذا البلد الأمريكي اللاتيني وهي الجزائر وسورية.

واورد تلفزيون تيلي سور الفنزويلي الواسع الانتشار في أمريكا الجنوبية أن تخوف واشنطن من عضوية فنزويلا في مجلس الأمن يعود الي عوامل متعددة، اولها موقف كاركاس من سياسة واشنطن التي تنتقدها بشكل يومي وبصيغ حادة للغاية، وثانيها تخوف من الاقدام علي مبادرات جريئة في قضايا من قبل الملف النووي الايراني والملف الفلسطيني أو حتي هضبة الجولان السورية علاوة علي قضايا أخري من العالم العربي والاسلامي ودول الجنوب.

ويري المراقبون أن حضور فنزويلا وخطابها السياسي التقدمي الجريء في قضايا دولية سيجعلها في مواجهة دائمة مع الولايات المتحدة في مجلس الأمن، وسيترتب عن هذه المواجهة اهتماما دوليا بمنظمة الأمم المتحدة لاسيما من مواطني دول الجنوب، وبدون شك ارتفاع مزيد من الأصوات التي تطالب بإصلاحها وتخليصها من هيمنة الولايات المتحدة. ويكفي أن وصف تشابيس لبوش بـ الشيطان خلال خطاب له في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي لقي صدي عالميا وتناقلته جميع الصحف وقنوات التلفزيون العالمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية