استراتيجية جديدة لتنظيم القاعدة
استراتيجية جديدة لتنظيم القاعدة بعد خمس سنوات من اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الحرب علي الارهاب، وارسال قواته الي افغانستان لتدمير تنظيم القاعدة، وانهاء حكم حركة طالبان، ما زال التنظيم الاصولي يحتل عناوين الصحف، ويتصدر نشرات الاخبار في معظم محطات التلفزة العالمية.فلا يمر اسبوع دون ظهور تقرير يؤكد ان هذا التنظيم في نمو مستمر، ويزداد خطورة يوما بعد يوم، وان الاحتلال الامريكي للعراق قد سهل مهمته في تنظيم اعداد كبيرة من الشباب المسلم الغاضب، واقامة قواعد تدريب لتأهيله لهجمات دموية ضد اهداف غربية بشكل عام وامريكية بشكل خاص.ولعل الشريط الصوتي الذي بثته مواقع اسلامية اصولية متشددة للسيد ابو حمزة المهاجر، زعيم التنظيم في العراق، هو التطور الابرز لما تضمنه من معلومات جديدة، تعكس استراتيجية التنظيم في الاسابيع او الاشهر المقبلة.فهذه هي المرة الاولي التي يتحدث فيها المهاجر بصوته منذ توليه هذه المهمة بعد اغتيال ابو مصعب الزرقاوي علي ايدي القوات الامريكية في غارة مفاجئة قبل بضعة اشهر، وهذا الظهور الصوتي يعني ان قواعد التنظيم في العراق باتت اكثر صلابة وترسخا، وان زعيمه بات اكثر ثقة.ويمكن استقراء العديد من الحقائق والمعلومات الجديدة عن هذا التنظيم من خلال قراءة معمقة للشريط الصوتي لزعيمه في العراق، نوجزها في النقاط التالية: اولا: كشف السيد المهاجر ان اربعة آلاف مقاتل من انصار القاعدة الاجانب قد سقطوا في العراق منذ غزوه واحتلاله، وهذا يعني ان هناك ثلاثة اضعاف هذا الرقم علي الاقل ما زالوا احياء، ينفذون عمليات هجومية ضد قوات الاحتلال والمتعاونين معه. اما عدد العراقيين فقد يكون اكثر من ذلك بكثير. ثانيا: طالب زعيم التنظيم في العراق انصاره بخطف اجانب لاستخدامهم كورقة مساومة للافراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي للتنظيمات الاصولية المصرية المتطرفة، والمعتقل حاليا في احد السجون الامريكية، الامر الذي يمكن تفسيره علي انه اعادة التأكيد علي مرجعية الشيخ عبد الرحمن، وترجيح هوية ابو حمزة المهاجر المصرية، وتأكيد انتمائه للجماعات المصرية المسلحة، مثل الجهاد الاسلامي والجماعة الاسلامية. ثالثا: دعوة السيد المهاجر للكفاءات العلمية العراقية في مجالات الذرة والاسلحة البيولوجية والكيماوية للانضمام الي التنظيم وتوظيف خبراتها ضد الامريكيين والمتعاملين معهم، تكشف عن نواياه في السعي للحصول علي اسلحة دمار شامل بغية استخدامها ضد القوات الامريكية في العراق او خارجه. رابعا: عرض المصالحة والعفو الذي قدمه الي شيوخ العشائر الذين تعاونوا مع الاحتلال شريطة توبتهم ينطوي علي توجه لترميم الجسور مع هؤلاء، مثلما يعكس تزايد الضغوط علي التنظيم واعضائه من قبل هؤلاء، خاصة بعد العمليات التي نفذها انصار للقاعدة ضد منتسبي الحرس الوطني والشرطة في منطقة الرمادي، وادت الي مقتل العشرات، وهي العمليات التي وترت العلاقة بين الجانبين، وادت الي حرب غير معلنة كانت نتيجتها خروج الكثير من اعضاء القاعدة من المنطقة.هذا الشريط علاوة علي كونه يتضمن استراتيجية مرعبة للقاعدة وزعيمها في العراق، فانه يؤكد انها تزداد قوة وخطورة، مثلما يؤكد ايضا ان حرب الرئيس بوش ضد الارهاب اعطت نتائج عكسية تماما.9