موائد الرحمن المكان المفضل لضحايا الخصخصة احدهم فقد خطيبته اثر دعوة اسرتها للافطار عليها

حجم الخط
0

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسام ابو طالب:

شهدت منطقة وسط القاهرة مساء الاربعاء نهاية حزينة لقصة حب استمرت خمسة اعوام قبل ان تنتهي فصولها بشكل مأسوي علي احدي موائد الرحمن.

بدأت القصة حينما قرر محمد عبد الرحمن ـ مهندس اجبر مؤخرا علي ترك عمله بعد ان قرر صاحب المصنع الذي يعمل به اغلاقه ـ دعوة اسرة خطيبته الموظفة بإحدي المدارس الحكومية بمنطقة عابدين التعليمية، علي الافطار في احد مطاعم وسط القاهرة، وقبل موعد الافطار بنحو ساعة كان البحث عن مطعم متواضع في اسعاره قد اعياه حيث فشل في حجز مائدة للاسرة التي ارتضت ان تزوجه ابنتها، فقد انتابته الدهشة حينما تردد علي ما يزيد علي عشرة مطاعم في شوارع التوفيقية والالفي وعماد الدين واكتشف ان دعوة افراد الاسرة علي وجبة كباب ستكلفه ما يقرب من ثلاثمئة جنيه علي اقل تقدير.

مر الوقت بسرعة شديدة وهو يبحث بمفرده عن مطعم متواضع لكن جميع محاولاته ذهبت سدي واضطر صاغرا للذهاب حيث تنتظره اسرته بالقرب من احدي محطات المترو، وبعد ان صافحهم قرر ان يذهب بهم نحو احدي موائد الرحمن متعللا بأن كل المطاعم محجوزة مسبقا وانه فشل في العثور علي مائدة بأي مطعم، غير ان الاحداث تطورت بسرعة وذلك حينما وجدت الاسرة نفسها امام احدي موائد الرحمن التي تعج بالمشردين وعابري السبيل من الفقراء.

وعلي الفور انفجر الاب في وجه الشاب خطيب ابنته معتبرا ما قام به يمثل اهانة شديدة لأسرته المرموقة والتي تعد عائلة ثرية، وعبثا حاول المهندس سيئ الحظ الاعتذار لصهره غير ان الأمور ازدادت تعقيدا حينما تدخل بعض المتواجدين والذين استفزهم وجود اسرة يبدو علي مظهر افرادها اثر النعمة والستر بينهم فقرروا صب جام غضبهم علي الشاب معتبرين ما قام به اساءة لا تغتفر. وقد اشتعل الموقف اكثر حينما اصر والد الفتاة علي فسخ الخطبة وقام بنزع خام الدبلة من اصبع ابنته وقذف به في وجه صهره في مشهد انساني مؤثر.

وقد حاول مراسل “القدس العربي” الذي تصادف وجوده بالمكان التدخل لحل المشكلة والخلاف بين الطرفين فناله بعض التوبيخ من قبل المتواجدين فآثر الانســــحاب تاركا خلفه آثار قصة الحب التي انتهت بســـرعة البرق علي مائدة الرحمن والتي تعج بالعديد من القضايا والاحداث الغريبة والطريفة.

وتشهد موائد الرحمن هذا العام اقبالا جماهيريا غير مسبوق حيث اصبحت مأوي لضحايا القطاع العام الذين تعرضوا اما للتسريح لانهم لم يتم تعيينهم بعد او لأنهم خرجوا علي المعاش المبكر وبات ما يتقاضونه من رواتب لا يكفي لدفع ايجار المسكن والمواصلات.

واصبح مألوفا رؤية مشاهد هذا العام لم تكن موجودة في المواسم السابقة مثل ذهاب عائلات بأكملها لموائد الرحمن من أجل توفير النفقات واصبح الافراد الي حد كبير غير مكترثين لنظرة الآخرين بسبب شيوع الفقر وانضمام فئات عديدة اليه كل طلعة شمس.

وقد تسبب في زيادة عدد رواد موائد الرحمن ايضا ارتفاع اسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، فقد وصل سعر اللحوم الحمراء لما يقرب من 35 جنيها في الاحياء الشعبية و45 جنيها في المناطق الراقية.

اما اسعار الدواجن فقد ارتفعت بشكل غير مسبوق ووصل سعر الكيلو لاثني عشر جنيها كما ارتفع سعر البيض بنسبة 120% وارتفع سعر الاسماك بنسبة 80% ولم تنج سلعة واحدة من رفع الاسعار بما في ذلك اسعار الياميش والتمور التي تعد مصر علي قائمة الدول المنتجة لها حيث تمتلك ما يزيد علي احد عشر مليون شجرة نخيل، غير ان اسعار البلح في ازدياد مطرد ووصل سعر الكيلو من احد الانواع لأربعة وعشرين جنيها ويطلق عليه التجار بلح حسن نصر الله، اما بلح شافيز فسعره اثنان وعشرون جنيها واقل انواع التمر سعراً هو نوع رديء اطلق عليه التجار بلح اولمرت ويباع الكيلو بجنيهين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية