جواسيس السلم
جواسيس السلم الجاسوس مصطلح يشير إلي حالة الحرب حيث تنشط العمليات الجاسوسية لجمع المعلومات عن الدولة الأخري وربما يكون من السهل كشف تلك العمليات والقبض علي منفذيها، ولكن هناك نوعا أخر من الجواسيس يمكن أن نطلق عليه مصطلح جواسيس السلم وهو يشير إلي مجموعة من الكتاب والإعلاميين ـ من بني جلدتنا ـ يتبنون أفكارا وقناعات أمريكية وصهيونية يحاولون جاهدين نشرها في مجتمعاتنا بأسلوب متخفي سواء داخل كتب أو مقالات أو برامج إعلامية بحيث يتعذر علي العامة ملاحظة الهدف من ذلك، وهؤلاء يتشبثون بحق اختلاف الرأي المكفول للجميع لكي يبثوا سمومهم تحت ذريعة الرأي الحر المستقل ولا تقل خطورتهم عن الجاسوس الحربي إن لم يكن خطرهم أفدح وأعظم لأنه من الصعب إلقاء القبض عليهم أو اعتقالهم فهم عادة شخصيات مشهورة ولها صيت واسع.والسؤال الذي يطرح نفسه: ماهي أهدافهم؟ ويمكن الإجابة بأن هناك أكثر من هدف ربما يكون المال أو الجاه أو السلطة أو مغازلة الأمريكان والصهاينة لمآرب أخري، لقاء عدة مقالات تنشر أو كتب تصدر أو برامج تذاع هدفها شن حرب نفسية تهون دائما من العرب وقدراتهم وتهول وتضخم من القدرات الإسرائيلية والأمريكية بما يجعلنا دائما نجنح إلي الاستسلام والقبول بالأمر الواقع حتي لو تمثل هذا الأمر في احتلال أراضينا وقتل أطفالنا وهتك أعراضنا.ولكن ما هي سماتهم التي تميزهم عن غيرهم من الكتاب والإعلاميين؟ عندما سوئل السيد المسيح (عليه السلام) عن كيفية معرفة الصالحين من الأشرار قال: من ثمارهم تعرفونهم وها هي ثمارهم :ـ ثقافة السلام مصطلح اطلقه هؤلاء بديلاً عن كلمة الخضوع أو الاستسلام التي ربما تثير الاشمئزاز في نفس المواطن العربي.ـ معاداة حركات المقاومة الإسلامية علي طول الخط، فحركة حماس عندما انتخبها الشارع الفلسطيني علي طريقة الديمقراطية الغربية أقلقت مضاجع أسيادهم فباتوا يهاجمونها بشدة وزعموا أنها منظمة إرهابية وأحكموا الحصار عليها إعلاميا إضافة إلي الحصار السياسي.ـ التهويل من القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية والتعمية عن الخسائر، وللحق نقول أن هؤلاء المحسوبين علي الصحافة والإعلام هم قلة بين جموع الشرفاء والمخلصين ولكنها قلة للأسف تمتلك منابر إعلامية مدعومة اقتصاديا وسياسيا متمثلة في صحف ومجلات وقنوات فضائية ينشرون من خلالها أفكارهم الهدامة ليلاً ونهارا وربما يكون الحل في وجود تيار معاكس من الكتاب والإعلاميين الشرفاء الذين يقع علي كاهلهم عبء تصحيح تلك الأفكار ونشر الثقافة السليمة بين الأجيال القادمة التي باتت وسائل الإعلام منفذها الرئيسي لتلقي المعرفة.محمد حسن سلامةمصر 6