قطاع غزة في جحيم الازمات.. غزة مع اهلها بحماية الله:

حجم الخط
0

قطاع غزة في جحيم الازمات.. غزة مع اهلها بحماية الله:

معبر ايرتز يسمونه الحلابات حيث يحشر الناس كالحيوانات ويقادون لمنطقة ليست صالحة حتي للحيوانالناس يقتلون يوميا فهم ليسوا أكثر من أرقام ولكن رغم الفقر المدقع يسخرون من اوضاعهم المزريةقطاع غزة في جحيم الازمات.. غزة مع اهلها بحماية الله:سعيد الغزاليقطاع غزةسأله الضابط: انت من حماس؟ أجاب بالنفي.أنت مع فتح؟ نفي أيضا. أنت مع من؟ انا مع الله. لا مع (حركة المقاومة) حماس، ولا مع (حركة) فتح. وأنا مع غزة. هكذا قال المزارع فؤاد إبراهيم الضبة، للضابط الإسرائيلي الذي حقق معه عن وجود نفق في حي الشجاعية يستخدمه المقاومون الفلسطينيون في عملياتهم.قال الضبة بينما كان واقفا أمام بيت ابن شقيقه المدمر. لست علي الحياد، بل أنا مع غزة. إسرائيل ضد غزة. جيشها دمر مزرعتي .يشير الضبة، وهو موظف في وزارة الزراعة، إلي المناكفات بين الحركتين الناتجة عن الأزمة المالية التي تجتاح الأراضي الفلســـطينية نتيجة الحصار الدولي المفروض علي حكومتها. ولكن أزمات غزة كثيرة، ناتجة أساسا عن العدوان والحصار الإسرائيلي.غزة مع أهلها، بحماية الله، أكبر مدينة في شريط من الأراضي طوله أربعون كيلومترا وعرضة عشرة كيلومترات، تجلس بمحاذاة البحر المتوسط. إنها غزةكلمة في لوحة معلقة علي جدار داخل مبني البلدية.تستلقي الكلمة فوق كثبان الرمل، ذهبية اللون، شديدة اللمعان تحت أشعة الشمس. الكلمة في اللوحة عالم زاخر بتاريخ وحروب. حاضر مأزوم ومستقبل مجهول.يعيش فوق هذه الرقعة الجغرافية، أكثر من 1.4 مليون فلسطيني.يحد القطاع من جهة الشرق الجنوبي عدد من التجمعات السكانية الإسرائيلية. يفصلها عن قطاع غزة سياج معدني ومنطقة عازلة مفتوحة بعمق ثلاثمئة متر علي جانب قطاع غزة، ويخضع لحراسة عسكرية مكثفة.يمتد ماضيها البعيد إلي القرن الخامس قبل الميلاد، عندما كانت غزة قاعدة عسكرية لملك مصري كان يحارب سورية. غزة كانت إحدي أهم المدن الملكية البيزنطية الخمسة. أصبحت في القرن السابع مدينة إسلامية. احتلها نابليون بونابرت في حملته الشهيرة علي مصر وبلاد الشام، قبل أن تهزمه أسوار عكا، في شمال فلسطين، ويعود مدحورا إلي بلاده في بداية القرن التاسع عشر.فتحت الحملة شهية الاستعمار الغربي لاحتلال المنطقة العربية.اخضعت غزة للانتداب البريطاني، بعد هزيمة الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولي. أنشئت إسرائيل، وهجر الفلسطينيون من ديارهم. كان نصيب غزة من اللاجئين نحو 200 ألف لاجيء فلسطيني بعد نكبة فلسطين عام 1948. تضاعفت اعدادهم خلال 58 عاما أربعة مرات. الحاضر مأزوم بالاغلاق والحصار. دام بعمليات القتل اليومية. متوتر بمخاطر النزاع بين الفصائل. يخضع هذا الشريط لحصار متنوع الأشكال. حصار بري يمنع حركة الافراد والبضائع والسيارات إلي خارج القطاع. حصار بحري يمنع آلاف الصيادين من الخروج من الموانيء لصيد السمك. وسيطرة جوية تمكن إسرائيل من اصطياد المسلحين في سياراتهم وبيوتهم. الحدود مع مصر مغلقة. وكذلك معبر المنطار المخصص لنقل البضائع من إسرائيل إلي قطاع غزة وبالعكس.تهاجم الطائرات الإسرائلية بصورة منتظمة قطاع غزة. تقتل رجالها وتهدم بيوتها. غزة جائعة محاصرة. قطاع غزة سجن كبير. حديقة حيوانات بأقفاص . يقول رئيس بلديتها ماجد أبو رمضان. لا يصدر القطاع منتجاته الزراعية، يتعفن توته الارضي. تذوي أزهاره التي كانت تصدر إلي أوروبا. دمرت معظم مزارع الحمضيات فيه. معابره مغلقة والموانئ. الصيادون ممنوعون من الصيد. قواربهم نائمة في الميناء. فنادق مدينة غزة المطلة علي البحر خالية من الزبائن. أغلقت مصانع النسيج فيها، والصناعات الخفيفة. توقف البناء والإعمار، لخلوها من مواد البناء. قطاع غزة بلا كهرباء. دمرت إسرائيل 100 بالمئة من الطاقة الكهربائية التي كانت تنتجها ست مولدات للطاقة. أصبح القطاع معتمدا علي الطاقة القادمة من إسرائيل في عشرة خطوط. تجري المجاري في بعض شوارعه. البطالة فيه تجاوزت نسبة الـ 65 بالمئة. أصبحت النسبة في ظل ازمة الحصار الدولي، وانعدام الموارد المالية 95 بالمئة، كما يقول رئيس البلدية.بلدية غزة مديونة بـ 25 مليون دولار. عمالها الـ 1700 لا يتقاضون أجورهم. مستشفيات القطاع تعج بالجرحي. مدارسه مغلقة. رسوم المقاومين الشهداء، المعلقة علي جدران البنايات ببزاتهم العسكرية، وأسلحتهم، جزء من وجه غزة. عيونهم تحدق في البحر تروي ملحمة الالم والصبر منذ عام 2000.إشارة علي الطريقيكاد يكون قطاع غزة غير موجود علي الطريق رقم أربعة المؤدي إليه. تعلن إشارة صغيرة أن غزة تبعد 33 كيلومترا، بعد عبور مدينة عسقلان. ينتهي الطريق، بعد عدة كيلومترات، بمعبر بيت حانون شمال قطاع غزة، المعروف بمعبر إيريز. تطل غزة من بعيد. يقف الجنود علي المعبر يدققون في وثائق القادمين. ويجري فحصهم إلكترونيا. لا يسمح للسيارات التي تحمل لوحات محلية بدخول المعبر. يسمح للدبلوماسيين العبور بسياراتهم التي تحمل لوحات بلادهم إلي القطاع.ينال حظوة الدخول إليه بقايا الصفوة المرضي عنهم من قبل إسرائيل، حملة بطاقات المهمين جدا من الفلسطينيين. لا تزال أعمال الإنشاءات جارية في بناية من عدة طوابق تابعة للمعبر. يصل يوميا إلي المكان رجال بدو من بئر السبع، بسياراتهم الخاصة، لينقلوا مرضي غزاويين، يتوجهون إلي المستشفيات الإسرائيلية. فلا توجد سيارات نقل عامة في المكان. عدد الداخلين إلي قطاع غزة محدود جدا. معظمهم أجانب. الذكري الأوليفي الثاني عشر من أيلول (سبتمبر)، حلت الذكري السنوية الاولي لانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. لا تزال الابنية المهدمة للمستوطنات في مكانها. رفضت إسرائيل إزالة الحجارة والاتربة، حسب تفاهم عبر الاوروبيين. وليس لدي الشعب الفلسطيني همة العمل، لتنازع قيادته وفصائله، وانغماسهم في سفاسف الأمور. واصلت إسرائيل بعد الإنسحاب القيام بعملياتها العسكرية ضد المسلحين الفلسطينيين، برغم الهدنة أو التهدئة من الجانب الفلسطيني. ونفذ صبر الفلسطينيين بعد وصول القتلي بين صفوفهم الي المئات. فاستأنفوا إطلاق صواريخ بدائية الصنع قصيرة المدي يمكن أن تصل للتجمعات السكانية الإسرائيلية.في الخامس والعشرين من حزيران (يونيو)، نفذ الفلسطينيون عملية نوعية، أطلقوا عليها إسم الوهم المتبدد قتلوا خلالها جنديين وأسروا ثالثا قرب المعبر التجاري كيرم شالوم في جنوب شرق القطاع. وأصروا علي مبادلته بأسري فلسطينيين يتعفنون في سجون الاحتلال. تردت الأوضاع الامنية والاقتصادية والاجتماعية، منذ أسر الجندي جلعاد شاليط. قتل 218 فلسطينيا في قطاع غزة، وجرح أكثر من 1200، منهم أكثر من ستين بترت أطرافهم، بحسب أرقام مستشفي الشفا في قطاع غزة. وصلت الأوضاع ذروة في السوء في المسيرات والاضرابات التي نظمتها حركة فتح ضد حكومة حركة حماس، لعدم تمكن الأخيرة، خلال سبعة شهور، من دفع رواتب لنحو 160 الف موظف، مفاقمة للتوتر الداخلي، يعبر عنه يوميا، باشتباكات بين المسلحين الفلسطينيين من أنصار حركتي حماس وفتح. يجلس القطاع الان علي بركان من الغضب والاحباط والضياع. ويتباري المراقبون ومراكز الابحاث والتقارير الدولية في وصف سوء الاوضاع فيه.يعتمد اللاجئون أي 57 بالمائة من المواطنين في القطاع علي المعونات الغذائية الدائمة، عن طريق كوبونات ، تقدمها لهم وكالة الغوث الدولية للاجئين. يشمل الفقر معظم المواطنين في القطاع. معبر الحلابات القادمون إلي قطاع غزة من إسرائيل، يصلون إليه عبر معبر إيريز. من مصر عبر المعبر الدولي علي الحدود المصرية الجنوبية في رفح. مغلق تماما من جهة البحر. يسد معبر إيريز الجانب الشمالي من قطاع غزة. معبر إيريز بوابة إلي عالم متوتر وممزق . إيريز، كمعبر حدود، ليس له مثيل في العالم. يطلق عليه الفلسطينيون اسم معبر الحلابات لتشابه مسالكه المعدنية بمسالك البقر في طريقها إلي ماكينات الحلب. يقول البعض انه معبر يؤدي إلي سجن كبير، لكنه أسوأ من ذلك. يزعم آخرون أنه مدخل يقودك إلي حديقة حيوانات، لكن أوضاع الناس في القطاع أكثر سوءا من الحيوانات.إنه معبر لقطاع يحترق في داخله. يتآكل، يموت الناس فيه تدريجيا أمام أعين العالم. يتعرض عابرو المعبر، ومعظمهم من العمال والمرضي المزودين بتصاريح خــــروج خاصــــة، إلي إجراءات تفــــتيش صارمة ودقيقة ومهينة أيضا. يعبرون نفقا طويلا، مزودا بالكاميرات، ومختلف معدات الفحص الإلكتروني للجسد والامتعة. يخاطب العابرون بمكبرات الصوت من قبل جنود ومجندات في غرف علوية من الخشب، يظهرون خلف شبابيك الزجاج الشفاف. المعبر مزود بمراوح كبيرة تصدر دويا. يرغم عابرو المعبر علي الكشف عن بطونهم، ويعاد تفتيشهم إلكترونيا، للتأكد من خلوهم من أية معادن. يمرون عبر خمسة مسالك، واحدة منها للخارجين، وثلاث بوابات معدنية، يتحكم الجنود بفتحها وإغلاقها عن بعد. علي الجدران ملصقات، تزعم أن حركات الإرهاب الفلسطينية تحرم العمال من كسب رزقهم، وليس دولة إسرائيل. وأخري تدعو الفلسطينيين الي أن يكشفوا عن معلومات عن جنود اختفوا في لبنان، مقابل جائزة مالية كبيرة مقدارها عشرة ملايين دولار.البوابة الأخيرة تنقلك إلي نفق طويل غير مضاء، ومنه إلي قطاع غزةمظاهر الفقر تصدم العابرين بعد أمتار من البوابة الأخيرة. يجر شبان عربات صغيرة لنقل أمتعة العابرين، وغالبهم من الصحافيين أو العاملين في مؤسسات مجتمعية. ينتهي النفق بمجموعة من رجال الشرطة يجلسون حول طاولة، يقومون بتدوين المعلومات الشخصية عن العابرين.رغم الوضع المأساوي، إلا أنهم يطلقون النكات حول أوضاعهم المزرية. أحدهم يقول ساخرا من عجز حكومة حماس عن تأمين الرواتب، انه كان يأمل أن يتقاضي راتبه تمرا، لكن التمر صار سلعة ممنوعة دوليا، لارتباطها بحماس.يتساءل آخر: كيف سيصوم الناس في شهر رمضان، بلا تمر في الإفطار؟ وأين اللحم والثريد؟كانت الشمس حارقة. انطلقت سيارة محلية إلي مدينة غزة. كانت المنطقة الصناعية المجاورة للمعبر مدمرة تماما. كان يعمل فيها ست آلاف عامل.أين ذهبوا! تحولت مشاغل الحدادة والنجارة ومصانع المكيفات، ومشاغل الخياطة إلي أكوام من الحجارة. مررنا بجانب ثلاثة حمير، علي ظهورهم قضبان حديد، وأبواب وشبابيك من المنطقة الصناعية. دمرت المنطقة مؤخرا. دخلها الجيش الإسرائيلي، للبحث عن أنفاق، وعاث فيها. بعد خروجه، نهب الناس ما تبقي منها. خسرت غزة، وأصحاب المصانع عشرات الملايين من الدولارات، ثمن المعدات المدمرة.التقيت بأحدهم كان صاحب مصنع خراطة قبل شهر من انسحاب إسرائيل من قطاع غزة. لا أذكر اسمه، لكني لا زلت أذكر أحلامه. استثمر بنصف مليون دولار في المعدات، كان يحلم أن يصدر منتجاته إلي أسواق الدول العربية، كبديل عن السوق الإسرائيلي، الذي أغلق بعد الانسحاب. كيف أحواله الآن؟طلبت من السائق أن يسرع من أجل اللحاق بمسيرة مسلحة، نظمتها الأجهزة الأمنية، وأطلق خلالها الرصاص في الهواء، مصحوبا بالشتائم. كان مراسلو إذاعة الأقصي، التابعة لحماس ينقلون أخبار المسيرة. قال المراسل أيمن دلول ان رجال الشرطة يوجهون شتائم إلي رئيس الوزراء إسماعيل هنية. وانه يخجل من ذكرها. سمعنا أصوات زخات من الرصاص قرب بناية المجلس التشريعي. سارت قوات الحرس الرئاسي، والقوات الخاصة، والامن الوقائي باتجاه مكتب رئيس الوزراء، بعضهم كان يطلق النار من بنادقهم في الهواء. لاحظ سائق السيارة كمال أبو الشباب، أن قوات امن التنفيذية، التابعة لحركة حماس، ابتعدت عن بنايات المجلس التشريعي ومجلس الوزراء لتجنب الاشتباك مع قوات الامن الفلسطينية. أعطي دلول مكبر الصوت لوكيل وزارة التربية محمد أبو صفير الذي ألقي كلــمات نارية ضد الإضراب.كان يقول لإذاعة الأقصي الإنسان لا يخرب بيته بيده. الاضراب يخرب المجتمع الفلسطيني .اعترض السائق. من حق المعلمين أن يضربوا. لا يمكنهم أن يستمروا إلي ما لا نهاية يعملون بدون رواتب .وضع أحدهم شعارا لافتا علي سيارته. سبعة أشهر صيام. متي الإفطار! . كتب آخر علي بطن ابنه العاري أنا جائع .الذكري المؤلمةيحتفظ محمود الحلو، المستشار القانوني في بلدية غزة بصورتين للاعبين في الفريق الوطني لكرة القدم. إنهما سعيد ناهض الحلو، 24 عاما، وشقيقه علاء، 22 عاما. يقول الحلو بأسي كانا لاعبين في الفريق. جمعنا لحمهما قطعا قطعا .والقصة التي يرويها محمود ليست غير عادية. الناس يقتلون يوميا. ليسوا أكثر من أرقام. كذلك كان سعيد وعلاء رقمين اضيفا إلي قوائم شهداء عام 2003.في ذلك العام، فجر الجيش الإسرائيلي بناية من أربعة طوابق في حي التفاح، بسبب وجود محددة. وكان الجيش يدمر كل محددة بحجة تصنيع الصواريخ والعبوات. انسحب الجيش من الحي. عاد سعيد وعلاء وجارهما ثائر القطاع (21 عاما) إلي البيت. كان لغما مزروعا علي بوابته. انفجر اللغم.الشجاعيةحي الشجاعية، ثاني أفقر حي في مدينة غزة، مكتظ بعشرات الالاف من المواطنين، ومجاور للحدود الشرقية مع إسرائيل.تلقي ضربات قاسمة. اخرها أثناء اجتياح دام خمسة أيام انتهي في 28 تموز (يوليو). سقط 22 شهيدا. وكان الجيش الإسرائيلي يبحث عن أنفاق ليدمرها. معظم المواطنين يعملون في الزراعة.مزرعة عائلة الضبة مدمرة. سبع عائلات من الضبة وثلاثة من عائلة السرسك كانوا يعتمدون علي الزيتون والحمضيات واللوزيات والخروب، وأشجار الاسكادنيا، وتربية النحل، والأغـــنام والابقار في أرض مساحتها 40 دونما. هدمت ثلاثة أبنية. وحطمت عدة سيارات. إحداها سيارة الأجرة التي يملكها السائق فرج الضـــبة التي لم يستكمل بعد دفع أقساطها. كانت مقدمتها مغروسة في وسط الحجارة المدمرة، وعجلاتها الخلفية في الهواء.كانت زوجته سميرة تبكي. تتحدث عن زوجها كان يقول سآخذكم بها إلي البحر. دمرت السيارة والبيت ولم نذهب إلي البحر . ليس لها مكان يؤويها في الليل إلا بيت أبيها. زوجها يسكن مع أشقائه. أبوها لا يتمكن من إطعامها وإطعام أطفالها. باعت حلقها الذهبي، ليتمكن زوجها من دفع أجور المواصلات اليومية للمراجعة لدي هيئة الصليب الأحمر للحصول علي خيمة تجمع شمل العائلة. بقايا جذوع ضخمة لاشجار زيتون روماني. وشجرة خروب. أحصي فؤاد الضبة، 61 عاما، أعداد الأشجار المدمرة لدي العائلات العشرة، فوجدها 285 شجرة مثمرة. عدد صناديق النحل 22 صندوقا. لم يتبق إلا صندوقا واحدا. تبعثر الدجاج البلدي، وطار الحمام. نفقت أربعة أغنام. وهرب الباقي أثناء اجتياح الجيش للمزرعة بخمس دبابات، عاثت فيها دمارا. دمر الجيش ثلاث برك لري المزروعات. فجر أنابيب المياه. صاحت وداد الضبة وهي تنظر في المزرعة المدمرة. الخروبة هادي من عهد الروم إيش ذنبها؟ والطير إيش ذنبه ؟احتل الجيــــش بيتا مكونا من عدة طوابق. وجعلوه مركز قيادتهم أثناء الحملة علي الشجاعية. حشر 85 فردا، رجالا ونساء وأطفالا في شقة واحدة. وانتشر القناصة في أنحاء البناية. وفتحوا في جدرانها العـــلوية فتحات استخدموها لقنص المسلحين. شربت العائلات مياها غير نظيفة أثناء خمسة أيام من الحصار. كان الأطفال بلا حليب. وسيطر الرعب عليهم. يقول إبراهيم بتقزز كان الجنود يتصرفون بشراسة وهمجية. بول بعضهم علي أسرتنا وفي كل مكان. كانت الروائح كريهة . ثلاثة من شباب العائلة تخرجوا من الجامعات، لكنهم لا يجدون عملا.يقول أحدهم نادر الضبة إنني احمل شهادة جامعية في تخطيط المدن. انا قاعد في الدار. أكره النهار، لأني لا أعرف كيف أمضيه. الحكومة السابقة كانت توظف بالواسطات. والحكومة الحالية بتقول إنو عندها فائض بعشرات الالاف من الموظفين. شو بدي أسوي. ما فش إلي إلا أن أموت مع المقاومة، أو أموت من القهر. وين المستقبل للشباب؟ في حدا بفكر فينا؟ مستقبل الشبابيحتار نادر القبة ابن العشرين في أمر حياته، فهو يفضل أن يحصل علي عمل، لكن هذا الأمر أصبح هدفا شبه مستحيل لعشرات الالاف من الشبان، لكن ابن العشرين علاء حجيلة اختار ان يكون مقاوما في كتائب المقاومة الشعبية.أصيب علاء في ساقيه ورقبته وصدره وبطنه بشظايا صاروخ أطلق عليه من طائرة زنانة، أثناء محاولته زرع عبوة ناسفة امام إحدي الدبابات التي هاجمت الشجاعية. ً أصبنا 9 دبابات . قال علاء بينما كان في سريره في قسم العظام في مستشفي الشفا.ساقا علاء يغطيهما الجبص الأبيض. هناك جرح في الجانب الأيسر من رقبته. يكشف والده عادل عن جرح آخر في أعلي الفخذ الأيمن. فقد علاء رئته اليسري. أجريت له عملية. وسيجري الأطباء عمليتين أخريتين. استشهد خاله هاني في الاجتياح قبل الأخير الذي دام 40 يوما في الشجاعية. يقول والده عادل حجيلة ن ثلاثة من أبناء شقيقه استشهدوا. أحدهم تسلل قبل عامين، عبر نفق إلي داخل اسرائيل وهاجم مجموعة من الضباط والجنود. أطلق علي العملية السهم الصاخب. يضيف عادل نحن لقناهم درسا مريرا في السهم الصاخب .بعد لحظمة صمت يضيف علاء تعطل عن المقاومة. لدي أبناء آخرون في المقاومة. 7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية