فوز دا سيلفا برئاسة البرازيل يعزز جنوح امريكا اللاتينية الي اليسار

حجم الخط
0

فوز دا سيلفا برئاسة البرازيل يعزز جنوح امريكا اللاتينية الي اليسار

فوز دا سيلفا برئاسة البرازيل يعزز جنوح امريكا اللاتينية الي اليسارمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي: تشهد البرازيل الأحد انتخابات رئاسية تعتبر الأولي في مجموع أمريكا اللاتينية خلال الموسم السياسي الجديد وستليها انتخابات في نيكارغوا في نوفمبر وفي فنزويلا خلال ديسمبر المقبلين، وفي الحالات الثلاث سيعود الفوز وفق استطلاعات الرأي الي مرشحي اليسار، ففي البرازيل من المنتظر جدا أن يحصل مرشح حزب العمال الرئيس البرازيلي الحالي لولا دا سيلفا علي الفوز في الجولة الأولي، مما يعني استمرار أمريكا اللاتينية نحو اليسار.وكان وصول لولا دا سيلفا الي الحكم ورئاسة البرازيل منذ أربع سنوات قد شكل منعطفا رئيسيا في القارة الأمريكية نحو اليسار بحكم الثقل الذي تتمتع به هذه الدولة والمرشحة لشغل مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي.ويتنافس ثمانية مرشحين علي منصب رئاسة البرازيل الأحد، وإن كانت الأضواء مسلطة علي ثلاثة مرشحين أساسيين، الأول لولا دا سيلفا عن حزب العمال وعدد من التشكيلات اليسارية، وهو الرئيس الحالي ويتطلع الي الفوز بولاية ثانية بعدما منحته استطلاعات الرأي تقدما كبيرا علي منافسيه، فقد حصل علي قرابة 50% من الأصوات. ويراهن دا سيلفا علي برنامجه الناجح في مكافحة الجوع والاقصاء الاجتماعي، ومن شعاراته نجحنا في مكافحة الجوع والفقر . ولكن دا سيلفا فقد تأييد أحد أكبر التجمعات السياسية في البلاد وهي حركة بدون أرض التي تضم مزارعين لا يمتلكون أراضي أو أنشأوا بالقوة تعاونيات زراعية في اراض استولوا عليها من كبار الأغنياء. وتنتقد هذه الحركة الرئيس لفشله في طرح مشروع الاصلاح الزراعي الذي تعهد به في الحملة الانتخابية السابقة التي قادته الي الحكم. والمرشح الثاني هو جيرالدو ألكمين عن الحزب الاجتماعي البرازيلي الذي يحصل علي 30% من أصوات الناخبين ويرفع شعارات ليبرالية من ضمنها تخفيض الضرائب وتطوير الاقتصاد البرازيلي وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.وفي المركز الثالث إلويسا هلينا بـ10% عن حزب الاشتراكية والحرية . وكانت هذه المرشحة من أبرز وجوه حزب العمال ومرشحة لخلافة دا سيلفا، لكن جري طردها منذ سنتين من الحزب بسبب مواقفها الرافضة لسياسة الرئيس واعتناقها مواقف وأطروحات أكثر يسارية. ويعتبر برنامجها الانتخابي قريب أو مستوحي من أفكار وبرامج رئيس فنزويلا هوغو تشابيس.وهزت الفضائح المالية ولاية لولا دا سيلفا بعدما تبين تورط عدد من مساعديه في اختلاسات واستعمال النفوذ وآخر فضيحة تتعلق بتزييف أدلة عن إمكانية تورط المعارضة في تزوير الانتخابات، كان الهدف منها نشرها في وسائل الاعلام لتشويه صورتها، لكن انعكس كل شيء ضد الرئيس، وصدر أمر باعتقال خمسة من مساعديه.وكتبت الباحثة نورما غيفارا دي رامريوس رغم الفضائح التي مست محيط الرئيس، فقد بقي لولا دا سيلفا نزيها في أعين الشعب البرازيلي لنضاله من أجل مكافحة الجوع والرفع من مستوي التعليم وتعميمه علي أبناء الطبقات المسحوقةويعتبر استمرار لولا دا سيلفا في منصب رئيس البرازيل هو بمثابة استمرار لليسار في مجموع أمريكا اللاتينية، فالانتخابات الرئاسية تعتبر مؤشرا علي ذلك، فدانييل أورتيغا زعيم الساندنيين تمنحه استطلاعات الرأي الفوز في انتخابات نيكاراغوا يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بينما ضمن هوغو تشابيس فوزا ساحقا بأكثر من 70% في انتخابات فنزويلا المرتقبة يوم 3 كانون الاول/ديسمبر المقبل.ولا ترتاح واشنطن لإعادة انتخاب دا سيلفا لأنه يعتبر من الرافضين والمناهضين في صمت وهدوء لجميع مخططات واشنطن السياسية والاقتصادية. فالرئيس الأمريكي جورج بوش لن ينسي الجواب الذي تلقاه من دا سيلفا عندما طلب منه قوات عسكرية برازيلية لإرسائها الي العراق معركتي ليست ضد العراق بل ضد الجوع . ومقابل رفضه لاتفاقية التجارة الحرة في القارة الأمريكية، يفضل الرئيس البرازيلي تعزيز العلاقة مع الاتحاد الأوروبي ومع الصين للحد من هيمنة البيت الأبيض في منطقة أمريكا اللاتينية.ويذكر أن لولا دا سيلفا يعتبر من رواد الرهان علي سياسات متعددة الأقطاب دوليا، ولهذا فكان من مهندسي القمم الكبري بين أمريكا اللاتينية وتجمعات سياسية أخري والمطالبين بإصلاح الأمم المتحدة. ويبقي فشله حتي الآن هو عدم إقناع زعماء العالم العربي بالتعاون في القضايا الدولية، فرغم احتضان بلده في مايو الماضي للقمة العربية فلم يكتب لها النجاح بسبب تبعية بعض الدول العربية لسياسة واشنطن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية