جولات فضائية بين القنوات والأقمار: ليس التلفزيون المصري وحده الواقع من قعر القفة!

حجم الخط
0

جولات فضائية بين القنوات والأقمار: ليس التلفزيون المصري وحده الواقع من قعر القفة!

سليم عزوزجولات فضائية بين القنوات والأقمار: ليس التلفزيون المصري وحده الواقع من قعر القفة!ماذا تفعل في رمضان؟.. لا شيء إلا أنني أجلس أمام التلفزيون، متجولا بين أقماره وقنواته، فأمسك (الريموت كنترول) وانتقل من قناة الي أخري، ومن قمر الي اخر، وهكذا دواليك، وأحيانا أتوقف أمام برنامج، او مسلسل، او قناة جديدة، لعلي أجد علي النار هدي!أفهم من ذلك انك تشاهد التلفزيون المصري.. كيف تتحمل مشاهدته؟.. السياحة التي أقوم بها أكدت لي انه ليس تلفزيوننا فقط الواقع من (قعر القفة)، فكل تلفزيونات الأنظمة العربية، هي في نفس حاله، بما في ذلك التلفزيون القطري، علي الرغم من ان قطر هي صاحبة قناة (الجزيرة)، وهي أفضل قناة عربية أُخرجت للناس، مع خالص احترامي للعملاقة محطة (الإخبارية) السعودية!لكن مصر كانت تستحق تلفزيونا أفضل.. بالتأكيد، تماما كما تستحق حكومة أفضل، ونظاما أفضل، ولن استطرد حتي لا أجرح صيامي، ومثل هذا الحديث يبطل الصوم، وينقض الوضوء. يكفي أنني احمل نفسي من البلاء ما لا تطيق بمشاهدة التلفزيون المذكور. فعاد ليسأل: وكيف تطاوعك نفسك وتشاهد هذا التلفزيون، مع أن ارض الله واسعة؟.. فقلت: إنني أوطن النفس بمشاهدته علي الصبر علي المكاره!وليس الأمر علي هذا النحو علي طول الخط، فأحيانا يكون هذا التلفزيون مسليا، ولولا جولاتي الفضائية، وحرصي علي مشاهدة قنواته المتعددة، بين كل جولة وأخري، لما تمكنت من مشاهدة ما تسبب في انشراح صدري، ولما شاهدت الطلعة البهية لوزير الإعلام انس الفقي، في يوم بطوله، ومن خلال نشرات الأخبار، وفي عموم قنوات القطر المصري، وهو يعلن في حسم بالغ انه قرر منع بعض الصحف الأجنبية من دخول البلاد، لأنها تطاولت علي الإسلام، ويقول انه لن يسمح بهذا التطاول!البعض كان يري ان تولي المذكور منصب وزير الإعلام في مصر، واحدة من علامات الساعة الصغري، لكن شكله العام وهو يضع (النظارة) علي عينيه، ويجلس خلف مكتب فخيم، وتظهر عليه علامات الجدية والصرامة، ويقرر في حسم انه لن يوافق، ولن يسمح، ولا رؤساء الدول وحياتك.منذ ان تولي سماحته المنصب، وانا ابحث له عن موقف يستحق الشكر، لأني ساع لصداقته، فأتحفنا في أسبوع واحد بموقفين، الأول انه تراجع عن بث برنامج يومي لهالة سرحان، طوال شهر رمضان، هو ذاته الذي يتم بثه الان علي قناة خالد الذكر الوليد ابن طلال المفدي، وكانت الأنباء قد خرجت من مكتبه تؤكد انه شخصيا يبحث امر هذا البرنامج، وكان واضحا ان الموافقة علي البث امر مفروغ منه، فقط فان الوزير يقدح زناد فكره، ويفكر ثم يفكر هل يكون برنامجا مستقلا، ام فقرة في برنامج (البيت بيتك)، والحمد لله انه تراجع.الموقف الثاني هو قراره الفتاك بمنع هذه الصحف من دخول الأراضي المصرية، صحيح ان بعض الصحف المصرية قامت بإعادة نشر المقالات جسم الجريمة، لكن يحسب للوزير موقفه. وصحيح ان البعض يري انه ساهم بقراره وطريقة إذاعته في الدعاية لهذه الصحف، ولما جاء فيها، وقراءة التهجم علي الإسلام كانت بدون هذه الضجة ستكون مقصورة علي الصفوة التي تطالع هذه الصحف، لكن يشفع للوزير ان نيته بيضاء.نشرات الأخبار كانت تقدم محتوي لما جاء في الصحف المصادرة، بشكل ذكرني بزميل كان يقوم بإعادة نشر الصور الخليعة التي تقوم بعض المجلات الحكومية في مصر بنشرها، ثم يتباكي تحتها علي الخروج علي التقاليد، ومخالفة ميثاق الشرف الصحافي، وعلي طريقة هل تعلم عزيزي القارئ ان هذه الصورة المبتذلة نشرتها المجلة الفلانية التي تصدر في بلد الأزهر؟لكن لا بأس فقد كان واضحا ان أهل ماسبيرو، سعوا ليطلعوا القارئ علي حجم الإهانة التي وجهت للإسلام، حتي نعرف قدر قرار الوزير ومقداره. وهو أمر لا بد وان يذكرنا بموقف أهل الحكم في مصر، عندما قامت وزارة الثقافة المصرية بطباعة رواية (وليمة لأعشاب البحر)، وقام الدكتور محمد عباس بكتابة مقال ناري، مهاجما الحكومة التي تطبع بأموال المصريين رواية تصف القرآن الكريم وصفا لا يليق، عندها تدخلت السلطة بكل جبروتها وأوقفت جريدة (الشعب) التي نشرت المقال، وجمدت حزب العمل الذي يصدرها، ولا تزال الجريدة معطلة والحزب مجمد.. مرة أخري لا بأس، فلا حرج عن فضل الله، وواضح ان أهل الحكم (تدينوا علي كبر)!جولات فضائية في جولاتي المكوكية بين القنوات والأقمار، لفتت قناة (الرأي) الكويتية انتباهي، فقد استطاعت ان تنضم الي قنوات المنوعات الجادة من عينة (ابو ظبي) و (دبي)، وكنت قد علمت بفكرة تأسيس (الرأي) منذ البداية، وعلمت ان من أوكلت له مهمة التأسيس هو الإعلامي أسامة الشيخ، وهو مصري، شارك من قبل في تأسيس قناة (دريم) قبل ان يختلف مع هالة سرحان، ويترك المحطة، لتلحق به هي بعد ذلك الي قناة الأمير سالف الوصف.وتعجب ان يكون أسامة الشيخ بين ظهرانينا، ثم لا يستعين به تلفزيون الريادة الإعلامية، كما لم يستعن بمن شارك في تأسيس قناة (الجزيرة)، والذي جاء الي مصر وانتظرنا ان يقوم القوم بالاستعانة بخبراته، وقد سمعنا كلاما كثيرا حول ذلك، وواضح ان النوايا لم تكن خالصة، فقرأنا ان التلفزيون الذي تنوي الـ بي بي سي إطلاقه باللغة العربية أوكلت أمره الي هذا المصري.المهم، فقد بات من المعلوم بشأن التلفزيونات بالضرورة، ان الخيبة القوية التي عليها تلفزيون الريادة الإعلامية لا ترجع في الواقع الي ندرة الكفاءات، ولكن لعدم وجود الإرادة السياسية، فضلا عن ان أولي الأمر في المبني هو المستفيدون من هذا الفشل، لان العمل علي التفوق يجب ان يبدأ بإزاحتهم من علي كراسيهم، وإخراجهم من مكاتبهم وإلقائهم في الشارع، وليس في النيل، فنهر النيل ليس بحاجة الي مزيد من الملوثات.لقد كان اهتمامي بأمر (الرأي) دافعا الي دخولي موقعها علي الانترنت، في محاولة لمعرفة المزيد من المعلومات عنها، لكن راعني ان الكتابة في الموقع تتم (ببنط النملة)، وهو بنط اقل من البنط المستخدم في موقع الخارجية الأمريكية، ليظل موقع (العربية نت) هو أفضل موقع لمحطة فضائية، وهو يظل أفضل من موقع (الجزيرة نت) علي الرغم من المساعي الحميدة لتطويره.(الرأي) لفتت انتباهي بأدائها، وكثيرا ما أوقعتني في مطب يتمثل في آذان الفجر، فعندما يؤذن بها يكون الإمساك في مصر، لاكتشف انه خاص بالكويت، والفجر في مصر يؤذن بعد الكويت بساعة تقريبا!ليبرا فيها وفيها كانت مقابلة أجرتها معي المذيعة شمس عبد الحليم في برنامجها (انتبهوا أيها السادة) علي قناة (ليبرا) دافعا للوقوف علي أداء القناة، والتي يملكها الخبير السياحي عادل حسني، وقد كنت أظن لهذا السبب أنها قناة سياحية، صحيح انه سبق له العمل في مجال الإنتاج السينمائي، لكن ظل وجوده الكثيف في هذا المجال هو من باب الهواية، ولم يصل الي مرتبة الاحتراف. لكن شمس التي كانت تعمل في (المحور) قالت لي ان (ليبرا) ليست محطة تلفزيونية سياحية، ولكنها قناة منوعات.واكتشفت بعد المشاهدة ان (ليبرا) فيها، وفيها. فكما ان هناك بعض البرامج التي تسعي لان تلفت الانتباه، هناك برامج تستلزم ان تمسك عليك لسانك، لأنها تخرجك لتفاهتها عن شعورك، الأمر الذي من شأنه ان يبطل الصيام في هذا الشهر الفضيل.شاهدت برنامجا اسمه (تيجي نجنن)، تقدمه واحدة مخارج الحروف عندها في الضياع، وعندما تشاهدها لابد ان توقن ان اللجنة المختصة باختيار المذيعين في التلفزيون المصري، هي التي اختارتها، فلا أظن ان لجنة تحتكم الي المعايير الإذاعية ولو في حدها الادني يمكن ان تقرها مذيعة. الحلقة كانت علي هذا النحو: المذيعة تقف أمام سلم كهربائي متحرك، وتتعرف علي شاب بقولها: انا اسمي زينب.. أنت اسمك ايه؟.. عاشت (الاسامي).. تيجي نجنن يا احمد. وذلك يعني من وجهة نظرها ان يتم النزول بالعكس، وتحاول بالطبع ان تقنعه، وعندما يفعل تصفق له صائحة: برافو يا احمد.. أرأيتم الأفكار الفتاكة؟!المثير للانتباه ان (ليبرا) مصرية، شحما ولحما وتمويلا، وبرامجها تسجل من القاهرة، ومع هذا فإنها تبث إرسالها من (دبي)، ولو كانت قناة إخبارية، لقلنا ان الهروب مرده الي الرقابة الأمنية، ولكنها قناة منوعات، واخشي ان تكون البيروقراطية هي السبب في هروبها، تماما كما كانت السبب في هروب قناة (ام. بي. سي) الي (دبي)، مع أنها اغلي مدينة عربية في المعيشة، والذين تضطرهم ظروفهم للعمل فيها، فانهم يسكنون في أحراش الإمارات، هروبا من الغلاء الفاحش، لكن من الواضح ان هذا الغلاء الواضح أفضل في التعامل معه من الغلاء المستتر. وربما يكون سبب بث (ليبرا) من دولة الإمارات العربية، راجعا الي أسباب أخري كنت أتمني ان اعرفها باعتباري مهتما، لكني لم اسأل عملا بالنصيحة المأثورة: لا تسألوا عن أشياء إن تُبدي لكم تسؤكم!شهر المسلسلات علي الرغم من أنني اعمل متجولا فضائيا هذه الأيام، إلا انه وحتي الآن لم يثر مسلسل من المسلسلات اهتمامي، ولم احرص ـ حتي الآن ـ سوي علي متابعة مسلسل (الشيخ المراغي)، لان الأعمال الدرامية بلغت من كثرتها حدا جعل من متابعتها أمرا رهقا، فقد ازدحمت القنوات بالأعمال الدرامية، وذلك نتيجة نضال أصحاب هذه الأعمال من اجل ان تبث في هذا الشهر، لأنه يحصد اعلي نسبة مشاهدة بالمقارنة بباقي شهور السنة.ولعل هذا يبرر سر قيام الممثلة المبتدئة إيمان أيوب بمحاولة الانتحار، لان مسلسل (نصر السماء) الذي شاركت فيه لن يتم بثه في رمضان، ولو فكرت لعلمت انه لا يوجد عاقل رشيد يحب ان تبث أعماله في ظل هذه التخمة الدرامية، فقد انتهي زمن كان شهر رمضان صانعا للنجوم فيه. المضحك، وشر البلية ما يضحك، ان المسلسل كان اسمه (نصر الله)، لكن الرقابة بعد الانتصار العظيم لزعيم هذه الأمة السيد حسن نصر الله علي الكيان الإسرائيلي، وعملا بسيادة كيد النساء، قامت بتغيير الاسم الي (نصر السماء)، لان اسم الله (نصر الله) يسبب ارتكاريا لأهل الحكم في مصر وفي السعودية. إنهم يتصورون بتغيير الاسم ان الناس ستنسي حسن نصر الله وتتذكر الحزب الوطني الحاكم في مصر!عموما فان الأخبار التي نشرت محاولة الانتحار، كانت سببا في ان نعرف ان هناك ممثلة اسمها إيمان أيوب، وهو أمر لم نكن سنقف عليه لو أذيع المسلسل. تعيش وتنتحر!كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية