خسائر العراق تطارد بوش

حجم الخط
0

يواجه الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش حملة عنيفة من الانتقادات من قبل خصومه في الحزب الديمقراطي، وقبل شهر من اجراء الانتخابات النصفية للكونغرس، وجاء تقرير اللجنة المشتركة للاجهزة الاستخبارية بشأن العراق والاخطار التي ترتبت علي بلاده بعد غزوه، ليجعل العامين الباقيين من فترة رئاسته في منتهي الصعوبة.

الرئيس بوش اتهم يوم امس منتقدي الحرب علي العراق بانهم وقعوا تحت تأثير دعاية العدو الامر الذي يعكس درجة الارتباك التي يعانيها من جراء حملة النقد هذه.

ولا نعتقد ان تقريرا صدر باجماع 16 وكالة استخبارية امريكية، يؤكد فشل الحرب علي العراق في تحقيق اي من اهدافها، وخلقها، اي الحرب علي العراق، جيلا جديدا من الجهاديين المتطرفين، جاء بتأثير من تنظيم القاعدة، أو المقاومة العراقية. فهذه الوكالات التي تتحمل العبء الاكبر في حمايــــة المواطن الامريكي تنطلق في تقريرها من واجبها الوطني، لان هناك مؤسسات دستورية يمكن ان تحاسبها حسابا عسيرا، لو انها حاولت اخفاء الحقائق او تزويرها.

وعندما يطالب الديمقراطيون بسحب القوات الامريكية من العراق تقليصا للخسائر المادية والبشرية، فانهم لا يجانبون الصواب في مطالبتهم هذه، وانما يضعون مصلحة بلادهم فوق كل اعتبار. فالذي يدفع ثمن هذه المغامرة العسكرية الفاشلة والمكلفة هو الشعب الامريكي من خيرة شبابه، ومن امواله الخاصة.

الرئيس الامريكي ورط بلاده في حرب غير اخلاقية وغير قانونية، ودمر سمعتها الخارجية، وجعلها مكروهة في العالم بأسره، والاهم من كل هذا ان هذه الحرب حولت العراق الي دولة فاشلة ممزقة يرتع فيها العنف والارهاب، وتنهشها الحرب الاهلية الطائفية.

وقد كشف آخر تحليل للكونغرس الامريكي ان حرب العراق تكلف دافع الضرائب الامريكي حوالي ملياري دولار اسبوعيا، اي ضعف ما كانت تكلفه في العام الاول من الاحتلال قبل ثلاث سنوات. واكثر من نسبة عشرين في المئة بالمقارنة مع تكاليفها في العام الماضي وحده.

ويقدر هؤلاء المحللون تكاليف الحرب في افغانستان والعراق منذ بدايتها في عام 2001 بحوالي 500 مليار دولار علي اقل تقدير، وممكن ان يرتفع هذا الرقم الي تريليون دولار (الف مليار دولار) في سنوات قليلة قادمة، اذا ما استمرت وتيرة الخسائر وفق المعدلات الحالية.

ويتذرع الرئيس بوش بالقول ان انسحاب القوات من العراق سيؤدي الي زيادة انهيار الاوضاع في هذا البلد، واشتعال الحرب الاهلية في رده علي الحزب الديمقراطي الذي يطالب بمثل هذا الانسحاب. ولكن الامور علي الارض لا تتحسن حتي يؤدي الانسحاب الي تدهورها. فالحرب الاهلية تحصد يوميا ارواح مئة مواطن عراقي علي الاقل، وبلغ عدد ضحاياها حوالي سبعة آلاف شخص في الشهرين الماضيين.

الرئيس بوش خسر الحرب في العراق، مثلما خسر الحرب الاخري الاكثر سهولة في افغانستان، وبسببهما سيخسر معركة انتخابات الكونغرس النصفية.

العامان المقبلان سيشكلان كابوسا للرئيس بوش ومجموعة المحافظين الجدد الذين خطفوا البيت الابيض ووظفوا الامبراطورية الامريكية وامكاناتها الضخمة في خدمة المصالح الاسرائيلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية