أم الرشراش المصرية ما زالت محتلة!
أم الرشراش المصرية ما زالت محتلة!لم أكن أتخيّل مطلقاً أن مدّرس مادة علوم الأرض، الذي زاملني لأكثر من خمس سنين، من بلدة أم الرشراش المصرية، لقد ولد في مخيم للاجئين، دَرس في مدارس وكالة الغوث، وعاني أهله عذاب الغربة والتشرد، كما حصل لنا نحن الفلسطينيين.إنني باختصار أشعر بأنني أتعامل مع شخص فلسطيني الهوية والإنتماء، لكن هذا لا يمنع أنه مصري الأصل، فبلدة أم الرشراش مصرية التاريخ والجغرافيا والثقافة.كانت هذه البلدة تقع علي ساحل البحر الأحمر، بين مدينتي العقبة الأردنية، وطابا المصرية، وقد أزيلت عن الوجود، كما حصل لمئات القري والمدن العربية التي احتلها اليهود، حيث أقيم مكانها ميناء إيلات الإسرائيلي.في إحدي زياراتي لزميلي أحمد، أخبرني والده أنهم هربوا من بلدتهم، بعد أن تعرضت لمذبحة فظيعة، قتل اليهود أثناءها مايقارب الثلاثمئة من سكانها الآمنين. توجه معظم أهالي بلدة أم الرشراش إلي الأردن، فعوملوا معاملة اللاجئين الفلسطينيين، نالوا الجنسية الأردنية وأصبحوا مواطنين أردنيين، بكل الحقوق والواجبات المترتبة علي ذلك.احتلت بلدة أم الرشراش المصرية في العاشر من أذار عام 1949، بعد احتلال صحراء النقب الفلسطينية، وباحتلال هذه المنطقة تم فصل المشرق العربي عن مغربه، ولم تعد هنالك امكانية للتواصل البري بينهما مطلقاً.إن الإعلام المصري يتجاهل قضية هذه البلدة، ويدّعي بعض الإعلاميين المصريين أنها أردنية الهوية أحياناً، وفلسطينية الإنتماء أحياناً أخري، في محاولة لطمس هويتها الأصلية، والتستر علي فضيحة أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضٍ مصرية، علي الرغم من اتفاقيات كامب ديفد المشؤومة التي أرست حالة من التعايش السلمي بين إسرائيل والنظام المصري.إن أم الرشراش تقع إلي الجنوب من صحراء النقب الفلسطينية، تبلغ مساحتها مئات الكيلومترات المربعة، احتلتها إسرائيل بعد إتفاقية وقف إطلاق النار التي وقعت في 22/10/1948 لتصل إلي مياه البحر الأحمر، ويكون لها ميناءٌ علي شواطئه.أم الرشراش ليست أرضاً فلسطينية أو لبنانية، إنها أرضٌ مصرية، ألا تستحق أن يحرك الرئيس مبارك قواته لتحريرها، وإعادتها إلي أحضان وطنها الأم؟ نتمني أن يفعل ذلك.طه الفتيانيرسالة علي البريد الالكتروني6