الاتحاد الاشتراكي المغربي يدشن سياسة الابواب المفتوحة بحثا عن منخرطين جدد

حجم الخط
0

الاتحاد الاشتراكي المغربي يدشن سياسة الابواب المفتوحة بحثا عن منخرطين جدد

خصومه يتهمونه بـ التسول السياسي الاتحاد الاشتراكي المغربي يدشن سياسة الابواب المفتوحة بحثا عن منخرطين جددالرباط ـ ق ب: وصف مراقبون حملة الأبواب المفتوحة التي يقودها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ التسول السياسي الذي يكشف أن واحدة من أهم قلاع اليسار المغربي باتت مهددة بالانهيار.وبعد أن أعلن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك في الأغلبية الحكومية عن مبادرة اعتبرها الأولي من نوعها ووصفها علي لسان أمينه العام محمد اليازغي خلال ندوة صحافية بـ المبادرة الاتحادية من أجل الانفتاح وتنمية العضوية ، بدأت يومية الاتحاد الاشتراكي الناطقة بلسان الحزب تنشر نداء لعموم المواطنين تطلب منهم الانخراط في الحزب. ويقول مراقبون ان النداء الأخير الذي نشرته اليومية اليسارية يشبه الاعلانات التجارية، حيث لا يخفي النداء أن الحزب الذي يصفه ناشطوه بـ الحزب التاريخي العتيد في أمس الحاجة الي مناضلين جدد لدعمه في الاستحقاقات المقبلة. وجاء في النداء الموجه الي عموم المواطنين ما نصه أن الحزب يحتاج اليكم، يحتاج الي أفكاركم واقتراحاتكم يحتاج الي كفاءاتكم وطموحاتكم يحتاج الي ارادتكم وقوتكم لذلك يدعوكم الي الانخراط في صفوفه بكل حرية . ويتحدث سياسيون مغاربة عن أن مبادرة الأبواب المفتوحة تذكر بمبادرة مماثلة أطلقتها جماعة العدل والاحسان الاسلامية المحظورة في مستهل الصيف الماضي، عندما حولت بيوت أعضائها في مختلف أنحاء المغرب الي بوابات مفتوحة في وجه عموم المواطنين من أجل تعريفهم بمشروع الجماعة ولرفع عدد أعضائها وأنصارها، مع الفارق طبعا. الا أن الأسباب التي دعت الجماعة التي تعتبر أكبر تنظيم سياسي في المغرب من حيث عدد الأتباع، الي فتح أبوابها، تختلف عن أسباب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والذي يقع علي طرف النقيض بالنسبة للجماعة. فجماعة العدل والاحسان أطلقت مبادرة الأبواب المفتوحة لكسر الطوق المضروب حولها، خصوصا بعد العزلة السياسية التي دخلت فيها علي خلفية مواقف قادتها من الملك والتي اعتبرتها بقية الأطراف السياسية غير ملائمة . في حين أن الحزب اليساري الذي قاد أول تجربة تناوب علي السلطة سلميا في المغرب عام 1998 أطلق مبادرة الأبواب المفتوحة، استعدادا للانتخابات المقبلة، وأملا في استعادة بعض الأعضاء الذين انسحبوا من الحزب بعد مؤتمره السادس بالآلاف، واندمجوا في تيارات سياسية أخري، وبعضهم أسس أحزابا جديدة أضيفت الي المشهد السياسي المغربي الذي بات عدد الأحزاب فيه 45 حزبا. وحسب محمد اليازغي فقد أصبحت أبواب الاتحاد الاشتراكي مفتوحة في وجه كل من يرغب في ممارسة العمل السياسي النزيه، وكل من يريد أن يساهم في تطوير التجربة الاتحادية، وفي تفعيل مواطنته وخدمة بلاده من داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية . وبدا من خلال خطاب الأمين العام أن نخب الحزب وقياداته باتت تحن الي زمن السبعينيات من القرن الماضي، حيث أنهم رغم القمع الشديد الذي تعرضوا له في اطار مواجهتهم المفتوحة مع الملك الراحل الحسن الثاني، والتي يعتبرها المراقبون حرب وجود لأن كل طرف كان لا يوفر وسيلة لمحو الطرف الآخر حتي لو تعلق الأمر بالتحالف مع الجيش من أجل الاطاحة بالملكية واقامة جمهورية اشتراكية كما حدث في عدد من الدول العربية. فقد كان للحزب امتداد واسع خلال تلك الفترة التاريخية، وكان يكفي مقال في جريدة المحرر أو منشورات تلقي من تحت العتبات لاشعال انتفاضات شعبية واسعة النطاق. وما لا ينكره قادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أنه رغم فوزه في الانتخابات السابقة وتمكنه من المساهمة في تشكيل الأغلبية الحكومية، فقد تحول في حقيقة الأمر الي كيان نخبوي، ترك ساحات الجامعات ودروب الأحياء الشعبية التي صنعت اغلب قياداته لما يسميه اعلامه بـ المد الأصولي . ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية خلال العام المقبل، أصبحت مخاوف الأحزاب الكبري تتزايد، وأصبح استمرارها في الحكومة أمرا مشكوكا فيه، خصوصا بعد أن خرجت بعض الأصوات المزعجة لتقول صراحة ان الملك محمد السادس تخلص من تركة والده، وأخرج من الصورة، اغلب المساعدين الكبار وموجهي سياسة البلاد في مختلف القطاعات، ولم تبق له من تركة الحسن الثاني الا بعض الوجوه القليلة في بعض الأجهزة الأمنية، والتي لا تشكل ازعاجا كبيرا بسبب عمرها المتقدم، مما يجعل مهمة استبدالها بوجوه شابة توكل لملك الموت كما يعلق بعض الظرفاء، ولن يبقي عالقا من التركة سوي الأحزاب التقليدية، التي قد تكون المحطة الانتخابية المقبلة فرصة لاعادة النظر في موقعها السياسي رغم تمسكها بالبقاء في الحكومة بعد انتخابات عام 2007. وفي هذا السياق فتح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أبوابه للمواطنين بعد أن حاول اغلاق أبواب المشاركة في الانتخابات المقبلة، من خلال قوانين جديدة حاولت الحكومة فرضها، في وجه الأحزاب الصغيرة خصوصا ذات التوجه اليساري التي قد تنافسه في الاستحقاقات المقبلة، وقد تصنع المفاجأة الي جانب حزب العدالة والتنمية الاسلامي. وبمبادرة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يكون واحدا من أكبر الأحزاب المغربية قد دشن الحملة الانتخابية قبل موعدها القانوني في اتجاه استقطاب المزيد من المواطنين استعدادا للاستحقاقات المقبلة، كما يكون اليسار المغربي الذي كان يفتخر بكونه يذهب الي الناس في الأحياء الشعبية ليحولهم الي ناشطين في صفوفه، قد أحدث تحولا عميقا في علاقته بالشارع، وفضل أن يفتح أبواب مقراته الفخمة وسط الأحياء الراقية لمن يريد أن يلتحق بركب النضال حسب تعليق بعض المراقبين. ويري ناشطون في صفوف الاتحاد الاشتراكي أن الخطوة التي أقدمت عليها قيادتهم تعكس بلا شك فطنة الاشتراكيين وقدرتهم علي تجديد أنفسهم بما يتلاءم وتطورات العمل السياسي في العالم العربي بوجه عام وفي المغرب علي وجه الخصوص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية