نصيب بيتنا في ضاحية بيروت

حجم الخط
0

نصيب بيتنا في ضاحية بيروت

نصيب بيتنا في ضاحية بيروتسأله حارس الأمن، عما تبحث هنا؟ ـ عن غرفتي.أجاب محمد وتلعثم. وقد بدا لوهلة كمخبول أو عميل. اذ في هذه الظروف لا وقت كبيرا للتفكير وأعطاء المهل. فالناس في هذه الأوقات العصيبة هم قسمان: مواطن منكوب، علي اعتبار أنّ البلد كله منكوب، أو عميل خسيس.ـ أنت أين تقيم، اسمك!؟ … وعمّ ظلام دامس. جراء العصابة التي لُفت بطريقة عجائبية علي عينيه.. وسادت جلبة وشعر. كأنه محمول علي بساط ريح.و بعد قليل مرّ خاطفاً ومرعباً لازمه تعرّق وريبة شديدين، وجد نفسه عند مستديرة شاتيلا علي جانب الطريق.في الواقع كان محمد يبحث عن بقايا غرفته أو ما يدل علي أنه عائد للبيت الذي كان، لليوم الخامس والعشرين من تموز العظيم، علي الطابق السابع في ذلك البناء. لم يعد هناك، كأن مركباً فضائياً حمله طائراً به من مكانه كما قال. ولأنه غير كبير خبرة بطبيعة هذا العدو وبغدره، حسب أن أمور هذه المعركة ستكون كسابقاتها، حيث سيضربون علي بناء شوري المقاومة، الذي يوجد في الشارع المقابل، وسرعان ما ستنتهي الأمور ويعود كل شيء الي سابق عهده. لم يدر خبث هذا العدو التاريخي وحتي الأبدي، ومكره. وبأنه لا يجب أن يسكن الناس ويعتادون علي أفعاله أو علي ردود أفعاله. وبأنه قد جنّ في نهاية المطاف، وبتغطية من هنا وهناك وبلا تغطية أو حتي بعيد تمنيات، فقد أراد تغيير قواعد اللعبة وعادات التعوّد والاعتياد هذه. عادةً محمد لا يكتفي فقط بالاستماع الي نشرات الأخبار، لكنه درج أيضاً علي شراء احدي الصحف المحلية في أيام ثلاثة محددة من كل أسبوع. وهذا الأمر ربما ما جعله أحد أكثر بائعي اليانصيب الوطني، ثقافة سياسية، ودراية بأمور البلاد. وذلك لأن اليانصيب مرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية وبالمزاج العام وبالوضع الاقتصادي كما يقول هو. وأغلــب الظن، أن ترسُّخ هذا الأمر عنده عائد الي أيام الحرب الأهلية تنذكر ما تنعاد ، التي عممّت الالآم علي الجميع. خاصة اذا ما عرفنا أنه لا يبيع اليانصيب في المنطقة التي يعيش ويسكن فيها، وانما في المنطقة المقابلة لها، وذلك منذ بدايات تلك الحرب السالفة. عالم محمد الصغير هذا، مؤلف من تلفزيون جديد، اشتراه له أخوه القادم من امريكا، وعمله وعلاقاته اليومية مع زبائنه التاريخيين منذ أيام الحرب، وأرشيف من نتائج سحوبات النصيب، التي يحتفظ بها، ويجهد دائماً علي ضبط تحركات ارقام جوائزها، ووتيرة قدومها، وبالتالي يقوم بتنبؤات دائمة للأرقام التي ستأتي في كل سحب. كحال جارنا المسرحي، الذي يقيم في البناء المقابل، أو الذي كان مقابلاً، لأنه تهاوي هو الآخر، في عملية حساباته المعقدة لاحتمالات اللوتو، والذي يجزم حاسماً بأنه سيوقعها ذات يومٍ في شبكته لا محالة. عالم محمد هذا، اذا عالم بين بين، عالم قديم بين عالم كوكوبي معولم، الأولوية فيه للامبالاة وبرودة الحسابات والتوقعات لأفضل موسم للاصطياف واحتمالات الكسب والمتاع والمرونة والسماح والتسماح وقبول الآخر، حتي ولو كان يهودياً أو اسرائيلياً أو صهيونياً. ناجي طاهرالمانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية