مسعود يمنح الشمال للاسرائيليين وجلال يضعه بامرة بوش

حجم الخط
0

مسعود يمنح الشمال للاسرائيليين وجلال يضعه بامرة بوش

عوني القلمجيمسعود يمنح الشمال للاسرائيليين وجلال يضعه بامرة بوشبعد عدوان 1991 علي العراق وفرض المنطقة الامنة تحت ذريعة حماية الاكراد، اصبح شمال العراق محمية امريكية، ليتحول لاحقا الي مشروع دولة مستقلة ولكن برسم البيع او الايجار. فمسعود وضع شمال العراق تحت تصرف الكيان الصهيوني، ارضا واقتصادا وثروات ومراكز تجسس، وجلال من جهته قدمه، خلال زيارته الاخيرة للبيت الابيض، ارضا مفتوحة لينشئ عليها بوش ما يشاء من قواعد عسكرية دائمة او مؤقتة. وبذلك يتفوق جلال علي مسعود بالنقاط، كونه ارتبط بالرأس ونقصد امريكا بعظمتها وجلالة قدرها، في حين ارتبط مسعود بالفرع ونعني الكيان الصهيوني. وهذا ينسجم تماما مع عقلية جلال البراغماتية والانتهازية وباعه الطويل في هذا المجال.اما تأكيد جلال علي ان عرب العراق السنة يرغبون في بقاء الامريكيين في العراق، لانهم يعتقدون بان الخطر الرئيسي يأتي من ايران ، فهو اراد من وراء ذلك، دعم موقف بوش الرافض للانسحاب من العراق من جهة، وتبرير موقفه المشين من جهة اخري. واذا كان هناك من عرب سنة، ابلغوا جلال فعلا رغبتهم ببقاء الاحتلال، فهؤلاء هم سنة جلال وسنة العملية السياسية وسنة الاحتلال. اذ ليس هناك في العراق من طائفة او حزب او تجمع يتمسك بالثوابت الوطنية ان يقبل الاحتلال برضاه ولو ليوم واحد. وهذه سمة تشترك فيها شعوب الارض كافة. غير ان تصرف القيادة الكردية بهذه الطريقة المشينة، انما اضاف جريمة اخري الي سجلها الاسود. فلقد كان المسلحون الاكراد طرفا رئيسيا في الحرب التي دارت رحاها بين العراق وايران، وتحولت الي حرب شاملة باتت تهدد وحدة العراق ووجوده، فتارة لعبوا دور الطابور الخامس، وتارة اخري قاتلوا بامرة القوات الايرانية. وفي العدوان الثلاثيني علي العراق وجهت قيادة مسعود وجلال طعنة في ظهر الجيش العراقي، بعد انسحابه من امارة الكويت وقد انهكت قواه جراء حمم النار التي القتها الطائرات الامريكية فوق رأسه، وذلك بالقيام بتمرد واسع في شمال العراق، الي جانب تمرد اخر قامت به ايران عبر احزابها العراقية في الجنوب. ثم بعدها بررت الي جانب قوي اخري الحصار الجائر الذي فرضته امريكا علي العراق، ولاحقا تقدمت صفوف العملاء من العراقيين، لتصبح الواجهة الرئيسية لاحتلال العراق، ومشارك فعال في تدميره وفي محاولات الغاء وجوده. لقد تجاوزت القيادة الكردية كل الخطوط الحمراء، وها هي تستعد الي تقديم كل ما من شأنه مساعدة المحتلين علي تنفيذ جريمة تقسيم العراق الي دويلات طائفية وعرقية، لانقاذ قوات الاحتلال من الهزيمة. وبعد انزال العلم العراقي في سائر المدن الشمالية، او ما يطلق عليه اقليم كردستان، تكون القيادة الكردية قد قالت لبوش، لقد استكملنا كل المقدمات الضرورية لاعلان الدولة الكردية ونحن بانتظار أوامر سيادتكم. غير اننا، وعلي ما يبدو، امام حالة من الحالات غير المفهومة، او التي يجد المرء صعوبة في تفسيرها لأنها تخالف اي حد معقول من المنطق، كونها تتعاكس بالكامل مع الوقائع العنيدة والتي لا تقبل الشك او التأويل. فبدل ان تواجه القيادة الكردية نفسها وتعترف باخطائها تجاه العراق وتجاه الاكراد انفسهم وتكفر عن ذنوبها، نجدها تلجأ الي اسلوب الهروب الي الامام عبر دمج الديماغوجية بالتضليل والخداع والاستخفاف بعقول الاخرين، وتعزو كل مافعلته الي مظالم العرب العراقيين والصاق التهم الظالمة بهم، وتصويرهم علي انهم عنصريون وشيفونيون وقساة ضد الشعب الكردي، بل وذهب مسعود أبعد من ذلك وتحدث بصوت عال في مجالسه الخاصة، ويهمس في العلن، بان العرب احتلوا كردستان وان اعلان الانفصال هو بمثابة تحريرها من الاحتلال العراقي. في حين تشارك ميليشياته ومليشيات جلال المسلحة قوات الاحتلال، في معاركها ضد المقاومة العراقية، التي تقاتل احتلالا امريكيا موجودا علي الارض، وليس احتلالا وهميا موجودا في عقل مسعود المريض. وفي كل الاحوال فان مسعود نسي ان قرار الانفصال او اعلان الدولة ليس بيده، والا لكان اعلنه منذ زمن، وانما بيد بوش ولا علاقة له بكل هذه الترهات. فالقاصي والداني يعلمان بانه ليس بمقدور اكبر رأس في المنطقة الخضراء، علي نقل مدير عام من دائرة الي دائرة دون اذن مسبق من السفير خليل زادة باعتباره الحاكم الفعلي للعراق. فكيف يستطيع مسعود ان يتخذ قرارا منفردا وبهذا الحجم، مثل قرار اعلان دولة مستقلة؟ ولا يغير من هذه الحقيقة تهديدات مسعود المتواصلة باعلان الانفصال في اي وقت، فهذا يدخل في باب الابتزاز لحكومة المركز الضعيفة والتي لا حول لها ولا قوة، لتحقيق مكاسب اضافية تصل حد خلق دولة داخل دولة الاحتلال. ولكن يبقي السؤال الاهم والبسيط والمحير والذي لابد من طرحه هو: تري هل يستحق العراق والعرب كل هذا الكم الهائل من الكراهية والحقد الدفين والاستعلاء المريض من قبل هذه القيادة الكردية؟ وهل صحيح ان عرب العراق سيئون فعلا؟ واذا كانت هذه القيادة تريد تبرئة نفسها من تواطئها مع الاحتلال، فهل يجوز لها اظهار العرب العراقيين علي انهم عنصريون ويسعون الي ابادة الشعب الكردي؟اذا عدنا الي التاريخ فاننا لن نجد في زواياه او رفوفه العالية، اي فترة من الزمن مهما كانت قصيرة جدا، ان شن العرب ككتلة موحدة حربا عنصرية، لا ضد الاكراد ولا ضد اي من القوميات او الاقليات العراقية غير العربية. بل ان اشد الحكومات دكتاتورية ورجعية التي مرت بتاريخ العراق، لم يميز العربي فيها بين الكردي والتركي او غيره، فلقد شغل هؤلاء اعلي المناصب بما فيها رئاسة الحكومات والوزارات السيادية حسب التعبير الدارج هذه الايام، مثل نوري السعيد وناجي شوكت وحكمت سليمان وهم من اصل تركي، في مقابل، جعفر العسكري وسعيد قزاز وجميل المدفعي ونوري الدين محمود واحمد مختار بابان وكلهم من الاكراد، وفي كل الاحوال، ففي العراق حصل الاكراد علي حقوق لم ينل الاكراد في البلدان الاخري ولو جزءا يسيرا منها. فايران تسميهم شياطين الجبل، وفي تركيا وحتي يومنا هذا تشن قواتها العسكرية حملات ابادة مستمرة ضد الاكراد، صحيح ان اكراد العراق قد تعرضوا علي ايدي بعض الحكومات العراقية الي حروب قاسية، لكن الصحيح ايضا ان القيادات الكردية تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، فلقد كانت معظم ثوراتها تتم بدفع اجنبي، الامر الذي دعا مسعود لان يعترف بعد تخلي ايران عن الملا مصطفي عام 1975 ومطالبته بالاستسلام للحكومة العراقية بقوله اننا علي ما يبدو كنا طيلة هذه الفترة ثوار تحت الطلب . اما عرب العراق وفي الطليعة منهم الحركة الوطنية العراقية فقد اعترفت بشكل صريح وواضح بالحقوق القومية للشعب الكردي، وفق مبدأ حق الامم والشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وربطت حل مثل هذه المسألة بالمسألة الاساسية، وهي النضال المشترك ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية، من اجل تحقيق الديمقراطية التي وحدها تضمن الحل العادل والدائم، للقضية الكردية. ولم تكتف الحركة الوطنية العراقية بهذا الموقف النظري، وانما طورته الي نضال دائم، من اجل اقراره بالنسبة الي جميع حركة التحرر الوطني العربية، ونجحت في كسب الدعم والتأييد لحقوق الاكراد، بل واقامت علاقات لها مع الانظمة الوطنية انذاك للسير بهذا الاتجاه، بحيث اصبحت هذه القضية حاضرة في كل نشاطات حركة التحرر الوطني العربية نظما واحزابا، لتمتد الي عموم الجماهير العربية. ثم ما لبثت ان دخلت الحركة الوطنية العراقية في تحالفات وجبهات مع الحركة الكردية، تحت شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكرستان. والتذكير بهذه الوقائع لها وظيفة واحدة ومحددة تهم الكرد اكثر مما تهم العرب. فمسعود وجلال هما تجار حرب وعموم الاكراد يعرفون ذلك، ومن مصلحتهم فصم علاقات الاخوة والعيش المشترك بين العرب والاكراد، واحداث شرخ في جدار الوحدة الوطنية ووحدة المصير التاريخية الراسخة. وهما يريدان اقناع الاكراد الاغيار بان لا حرية ولا حقوق للاكراد، الا بتدمير العراق وتمزيق وحدته الوطنية ومعاداة العرب عموما، حتي يتمكنا من تبرير ما ارتكباه من مغامرات كارثية واخطاء قاتلة لا يملكون القدرة ولا الشجاعة علي مواجهتها والاعتراف بها. والاكثر من ذلك فانهما يسعيان الي احداث شرخ اوسع بين اكراد العراق والامة العربية من محيطها الي خليجها، رغم مساندتها لحقوق الاكراد في سائر اجزاء البلدان التي يعيشيون فيها. وهذا يفقد الاكراد سندا قويا ومجربا. فهما، اي مسعود وجلال، يدركان جيدا موقع العراق في قلوب ووجدان هذه الامة، فهو عز حضارتها وتاريخها وسر قوتها وخزائن علمها، ويدركان اكثر بان المساس بالعراق والحاق الاذي به يعد من المحرمات التي لا يجوز الاقتراب منها، فكيف سيكون حال هذه الامة تجاه القيادة الكردية وهي تساهم وتشارك قوات الاحتلال في تدمير العراق وتمزيقه الي اشلاء، بل والي الغاء وجوده؟ الا يجدر باخواننا الاكراد محاسبة هذه القيادة، بل والانتفاض ضدها والتخلص من شرورها لكي لا تتحمل وزرها؟من جانبنا ومن خلال معرفتنا لتاريخ العلاقات المتينة التي تربط الكرد والعرب وخاصة في العراق، لا تساورنا الشكوك بان الاكراد في العراق سيكتشفون، كم هو حجم الوهم الذي زرعته القيادة الكردية في عقولهم، حول وطنيتها واخلاصها للشعب الكردي وامكاناتها علي تحقيق طموحاتهم في الحياة الحرة والكريمة في ظل الدولة المزعومة. وسرعان ما سيعودون بعدها الي الخيار الذي لابد منه باعتباره الطريق الاوحد لنيل حقوقهم المشروعة وتحقيق احلامهم تلك، والمقصود خيار التمسك بالعراق الموحد. فما يربط العرب والاكراد من تاريخ وارض واقتصاد ودين ووحدة مصير مشترك، هي اقوي بكثير من الاسباب الضعيفة التي تدعو الي الفرقة والانقسام. وقد نجد بداياته تلوح بقوة علي ارض الواقع والتي تشير الي ان اخواننا الاكراد قد بدأوا رحلة الالف ميل التي تبدأ بخطوة. وخطوة الاكراد علي ما يبدو بدأت كبيرة، حيث نشهد بداية انتفاضات شعبية في العديد من مدن الشمال ضد سياسة مسعود وجلال الانفصالية، جراء ما سببته هذه السياسة من تدهور اوضاع عموم الاكراد والتي ادت الي مزيد من الفقر والجوع والمرض، في مقابل حياة الترف والغني الذي حظي بها جلال ومسعود وعوائلهما واتباعهما. الامر الذي اضطر مجلة التايم الامريكية، وهي احدي المجلات الذائعة الصيت في العالم، لان تعترف بسلوك الحزبين الكرديين المخزي، والتي لم تجد ما يعبر عنها سوي وصفها بممارسات الدولة البوليسية. ولهذا نستطيع ان نزعم بان الشعب الكردي بات يتطلع الي اليوم الذي يستطيع فيه التخلص من مسعود وجلال اللذين حكما المنطقة عقود طويلة من الزمن، ولم يجن منها سوي الويلات والخراب والدمار، مثلما يتطلع جميع العراقيين الي طرد الاحتلال وكنس الاحزاب العميلة من ارض العراق.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية