محور المعتدلين ومحور الاشرار
محور المعتدلين ومحور الاشرارليس من قبيل الصدفة ان تكون الرياض المحطة الأولي في الجولة التي تقوم بها حاليا السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية في المنطقة العربية. فنجاح هذه الجولة او فشلها يتوقف علي مدي تعاون المملكة العربية السعودية مع الخطة الامريكية التي تحملها السيدة رايس في جعبتها، وتتلخص في تكوين تحالف من الدول العربية المعتدلة واعادة احياء مبادرة السلام العربية.التحالف الجديد الذي تريد الادارة الامريكية اقامته، يرتكز علي ثلاث دول رئيسية، هي المملكة العربية السعودية ومصر والاردن، مع اضافة امارات مجلس التعاون الخليجي الصغيرة، مثل الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان.المهمة الأبرز لهذا التحالف هي توفير الغطاء العربي والاسلامي لأي هجمات تعتزم الولايات المتحدة الامريكية شنها ضد محور الشر الذي يضم، حسب التعريف الامريكي، كلا من سورية وايران وحزب الله وحركة المقاومة الاسلامية حماس .الادارة الامريكية تريد في المقابل احياء عملية السلام في المنطقة، وبث الروح من جديد في مبادرة السلام السعودية التي حملت اسم الملك عبد الله بن عبد العزيز ثم تبنتها قمة بيروت العربية في وقت لاحق.ففي كل مرة تخطط فيها الولايات المتحدة لشن حرب في المنطقة ضد دولة عربية، او اسلامية، تلجأ الي حيلة احياء عملية السلام، واطلاق التصريحات المتفائلة في هذا الخصوص. فقد فعلت الشيء نفسه عندما شنت الحرب الاولي علي العراق عام 1991، والثانية عام 2003، والحرب علي افغانستان في تشرين الاول (اكتوبر) عام 2001.المثلث المصري ـ السعودي ـ الاردني سيتعاون مع السيدة رايس ومشاريعها، وسيشكل القاعدة الصلبة لتحالف المعتدلين ، لأن قيادات هذا المثلث لا تستطيع مخالفة الادارة الامريكية، ولا تملك ترف معارضة المحافظين الجدد الذين يمسكون بزمام الأمور فيها.فالدول الثلاث خاضت حروب امريكا جميعا في العراق وافغانستان، واثنتان منها (مصر والاردن) تحصلان في المقابل علي مساعدات مالية سنوية، مليارا دولار للاولي و750 مليون دولار للثانية، هذا غير المساعدات غير المعلنة. اما الدولة الثالثة وهي المملكة العربية السعودية فتحظي بالحماية العسكرية والسياسية، وكف الاذي الامريكي بشقيه الاعلامي، والتدخل في الشأن الداخلي بدعم المعارضة، والترويج للديمقراطية ومكافحة الفساد.السيدة رايس ستنجح حتما في تشكيل المحور الجديد، وزيادة حالة الاستقطاب الحالية في المنطقة العربية، وربما اشعال مواجهات وحروب عسكرية واعلامية ضد المعسكر الآخر المستهدف، وهو المعسكر السوري ـ الايراني ومنظمات المقاومة المتحالفة معه، والمدعومة منه. ولكنها قطعا لن تحقق اي نجاح علي صعيد العملية السلمية واحيائها، لانها لا تريد ذلك من الاساس، فالهدف هو التغطية والتضليل وليس الوصول الي نتائج حقيقية.النتائج الاولية المتوقعة لحالة الاستقطاب التي ستبذر رايس بذورها في جولتها الحالية تتلخص في خلق دول برأسين، فهي مع حكومة السنيورة ضد الرئيس لحود وحزب الله، وهي مع محمود عباس ضد حكومة حماس في فلسطين، ومع الانظمة ضد شعوب المحور الجديد، وهكذا.ان اخطر ما في جولة رايس هو التمهيد لضم اسرائيل الي محور المعتدلين الجدد، وقد بدأت عملية التمهيد لهذه الخطوة في نيويورك، عندما التقت السيدة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية مع عشرة مسؤولين عرب ومسلمين، وكشفت الصحف العبرية، عن لقاءات بين مسؤولين اسرائيليين وسعوديين وتنسيق امني مع دول المحور الجديد. مصدر الخطورة هو اعطاء وجه انساني معتدل لاسرائيل، في وقت لم تتوقف مجازرها ضد العرب، ولم تجف دماء ضحاياها في لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.9