الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
حتي المنصب الذي منحه اياه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) لم يسعفه، امام ممارسات الاحتلال الاسرائيلي القاضية بمنع الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر اجنبية من العودة الي الضفة الغربية المحتلة او الي قطاع غزة. فضمن الحصار الذي تفرضه الدولة العبرية علي الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس قررت وزارة الداخلية الاسرائيلية منع أي فلسطيني عاش خارج الوطن من العودة اليه، وهذا ما حصل مع الاف الفلسطينيين ومنهم سميرة عباس، من مدينة رام الله المحتلة. سبعة اشهر بالتمام والكمال يحاول الرجل العودة الي بيته وزوجته واولاده الثلاثة، ولكن تعنت السلطات الاسرائيلية يمنعه من ذلك. يعيش اليوم في العاصمة الاردنية عمان، فيما تعيش زوجته واولاده في رام الله. عباس عين من قبل الرئيس الفلسطيني مسؤولا عن تطوير الرامج الاقتصادية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين الدولة العبرية، وفي اطار هذا المنصب التقي بالعديد من رجال الاعمال الاسرائيليين وحاول سوية معهم طرح برامج اقتصادية تعود ايجابا علي الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي. عاش في السويد لسنوات طويلة، درس هناك وحصل علي الجنسية السويدية، بالاضافة الي ورقة العبور التي كان يحملها كفلسطيني يسكن في ارض محتلة. ولكن عندما حطت الطائرة التي اقلته من ستوكهولم الي مطار اللد الدولي في اسرائيل كانت بانتظاره المفاجأة. رجال الامن الاسرائيليون سمحوا لزوجته واولاده بالدخول، اما هو فقد ابلغوه بانهم سيعيدونه من حيث اتي، واستمر النقاش بين عباس وبين ضباط الامن لساعات طويلة، انتهت بزجه في السجن الصغير في المطار لعدم وجود طائرة متوجهة الي السويد. سافر الي الاردن وهناك استأجر شقة مفروشة واضطر للعيش بعيدا عن وطنه وعائلته. وحسب التقرير الذي نشرته الصحافية الاسرائيلية عميره هس، في صحيفة هارتس الاسرائيلية، فان عباس تمكن من استصدار تأشيرة دخول الي المناطق المحتلة عام 1967 من السفارة الاسرائيلية في عمان، ولكن عندما وصل الي معبر جسر اللنبي، استوقفته السلطات الاسرائيلية، فأبرز الوثيقة الصادرة من وزارة الخارجية الاسرائيلية والتي تجيز له الدخول الي مدينة رام الله. حتي هذه الوثيقة الرسمية لم تساعده، فقد ابلغه رجال الامن في معبر اللنبي بان المسؤولية عن اصدار التأشيرات تقع علي وزارة الداخلية الاسرائيلية وليس علي الخارجية، وبالتالي فان دخوله الي رام الله المحتلة ليس مسموحا. وهكذا اضطر للعودة مرة اخري الي عمان.
بعد مرور فترة قصيرة وبسبب اشتياقه لزوجته واولاده اضطر الي الطلب منهم ان يحضروا الي عمان للسكن معه، وفعلا هذا ما حصل، وصلت العائلة وتوحدت في العاصمة الاردنية بعيدا عن الوطن، وما زال عباس وزوجته واولاده يعيشون هناك، دون ان تكون له بارقة امل في العودة الي بيته والي مكان عمله في الاراضي المحتلة.
وقال عباس للصحافية الاسرائيلية ان السويد احترمته جدا وشعر خلال تواجده فيها انه مواطن يتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها السويدي الذي ولد في البلاد، ولكن عندما قرر العودة الي وطنه وجد ان الاحتلال ما زال احتلالا وان الممارسات العنصرية ما زالت سارية المفعول، فصدم من هذا التعامل خصوصا وانه يحمل جنسية اجنبية ولا يعمل في اسرائيل، بالاضافة الي ذلك المنصب الذي يتبوأه، والاعمال التي قام بها في السنوات الماضية من اجل تقريب وجهات النظر بين الاسرائيليين والفلسطينيين. الاحتلال لا يعرف ولا يعترف بذلك، فالسياسة الاسرائيلية غير الرسمية وغير المعلنة تقضي بالتخلص من اكبر عدد من الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المحتلة، وهذا ما يحدث يوميا مع عشرات الفلسطينيين الذين يشدون الرحال عائدين الي وطنهم. اسباب امنية لا توجد ولكن هذا ليس مهما بالنسبة لاسرائيل وسياستها، المهم ان لا يعود عباس ومن في وضعه الي فلسطين.
ولفتت الصحافية الاسرائيلية الي ان الاحتلال الاسرائيلي لم يقم بهذه الافعال منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، فلماذا الان تنتهج السلطات الاسرائيلية هذه السياسة؟ وزارة الداخلية الاسرائيلية رفضت التعقيب علي توجه الصحيفة حول السياسة الجديدة.