وزير في حزب العمل يطلب ان تقوم الحكومة بالبدء في عملية حساب للنفس علي نتائج حرب لبنان

حجم الخط
0

وزير في حزب العمل يطلب ان تقوم الحكومة بالبدء في عملية حساب للنفس علي نتائج حرب لبنان

قال سمعت أكثر من مرة ان بنت جبيل في أيدينا.. فكم مرة يمكن احتلالها؟ وزير في حزب العمل يطلب ان تقوم الحكومة بالبدء في عملية حساب للنفس علي نتائج حرب لبنان وزراء حزب العمل، دون استثناء، هم من السياسيين المجربين جدا، ومع التجربة يأتي الحذر، ومن اجلها يأتي الصمت الوزاري. وبنظرة خاطفة خلال الاسابيع الأخيرة يتضح أنه من الصعب الحصول علي أي انتقاد واضح وصريح حول أداء رئيس الوزراء ووزير الدفاع خلال الحرب الأخيرة.اسباب ذلك واضحة: قسم منهم كشف، وما زال يكشف، عن اخلاص واضح لرئيس الكتلة عمير بيرتس، لكن القسم الأكبر مسرور لكونه يستطيع توجيه الانتقاد الحاد، ولكن بشرط أن لا يُنسب اليه هذا الانتقاد. أما القسم الثالث فهو يفضل ان يوجه سهامه الي المستوي العسكري، ويدعي بأن الفشل الكبير الذي حصل في الحرب ليس إلا بسبب هذه القيادات العسكرية والأخطاء التي ارتكبتها. ولكن هناك شيئا واحدا يوحد كل هؤلاء المنتقدين داخل الحزب: علنا، فان كل المنتقدين يفضلون الصمت، لا شيء جيدا، هكذا يقول الوزراء لانفسهم، ولا يُستثني من ذلك أحد، ويمكن الانتظار أكثر حتي تتضح نتائج لجنة فينوغراد.ولكن الآن، الآن فقط، بدأت هذه الصفوف تتحطم. الوزير أوفير بينس يحاول أن لا يتكلم بصورة شخصية ضد الوزير عمير بيرتس، وضد اولمرت، لكنه يشن انتقادا حادا مبررا، وفي حالة من الحالات، فان انتقاده كان موثقا ضد رئيس الوزراء ووزير الدفاع، ورسالته تبدو واضحة جدا، فهو يطلب أن تقوم الحكومة بالبدء في عملية حساب للنفس، كل واحد منا، علي نحو شخصي، وجميعنا معا، هكذا يقول الوزير بينس. يمكن وصف هذه الحرب بأن لها هدفا عادلا. ولكن اثناء خوضها وادارتها صاحبها الفشل الكبير الي درجة تحولت فيها الي مجرد فشل، هل توافق علي وجهة النظر هذه؟ نعم. في أي مرحلة بدأت التفكير بأن هذه الحرب لا تُدار بطريقة صحيحة؟ هل كان ذلك منذ بدايتها؟ أنظر، لقد اعتقدت ان هذه العملية، ومهم جدا أن تعرف كيف تم تحديدها لنا، لا يمكن تجاوز ما فعله حزب الله معنا في الجنوب، أو ما فعلته حماس في الجنوب، ومع ذلك، ففي جلسة الحكومة الاولي كان واضحا أنه لا يمكن تحديد كيفية انتهاء هذه القضايا، وهذا لم يتم اخفاؤه عن الوزراء. استطيع أن اقول لك متي بدأت الشعور للمرة الاولي بعدم الاتفاق وعدم الوفاق المركزي في القضية. كان ذلك اثناء العملية الكبيرة لاستدعاء قوات الاحتياط، التي صوت ضدها في المجلس الوزاري، فقد شعرت بالخوف من تلك العملية لذاتها، ولم أصدق أن عملية التجنيد هي لمجرد الردع. واضافة الي ذلك فقد فكرت منذ اليوم الاول، وقلت ذلك ايضا، أنه ليس صحيحا أن نقوم بتنفيذ عمليات برية في لبنان. سألتك عن اللحظة التي بدأت تشعر فيها أن الامور لا تسير علي النهج الصحيح، علي الأقل حسب طريقتك؟ عندما سمعت، أكثر من مرة أن بنت جبيل في أيدينا، شعرت أن هذا الشيء يضربني، فكم مرة يمكن احتلالها؟. أين كانت بؤرة الفشل حسب رأيك، في المستوي العسكري أم علي مستواكم؟ أنا لا أحدد من هو المتهم، ولكنني أقول بأنه كان هناك خياران مركزيان في هذه العملية: الاكتفاء بعملية سريعة وقصيرة وجوية، والتوقف، ومن ثم التوصل الي تسويات سياسية، أو السير باتجاه عملية برية واسعة، ولكنهم في النهاية دمجوا العمليتين، أخذوا من هذه جزءاً، ومن الاخري جزءاً آخر. واضافة الي ذلك، فان احدي القواعد الأساسية للعمل كانت معقدة جدا، وهي الاعتقاد بأن الوقت يعمل لصالحنا، وبهذا فان العالم كله سيكون معنا فيما بعد. وهذا درس للحكومة، بما في ذلك فان العالم، وفي جزء ما، أو في احدي المنحنيات السياسية التي لم نفهمها في حينها، فان العالم استخدمنا لكي نعلو فوق اطار المعركة مع حزب الله، وأن يكون ذلك جزءاً من توجيه رسالة عالمية استراتيجية دولية. ومشكلة جوهرية اخري كانت في مراحل اخري متأخرة في الحرب المستمرة، فان المستوي السياسي أصبح أكثر تلهفا بالنسبة للأبعاد، وهذه اللهفة أصبحت أكثر تأثيرا علي المستوي العسكري، وبعدها علي الجمهور في الدولة. أنت ولا شك تتحدث عن بيانات من طراز نصر الله سيتذكر من هو عمير بيرتس و لقد غيرت الديسك الخاص بالجيش الاسرائيلي و سنعيد لبنان عشرات السنين الي الوراء . صحيح. لقد كانت لهذه الاقوال تأثيرات سلبية علي كل الاتجاهات، سواء علي الجيش، أو الرأي العام. وأنتجت تطلعات كبيرة وعريضة وآمالاً كان لا يمكن تحقيقها. كانت هناك مراحل معينة، كان علي رئيس الوزراء اولمرت لدي افتتاح كل جلسة للحكومة، أن يعود ويؤكد علي الأهداف الاولي للحرب اللبنانية، ذلك لأن الجميع كان يحلق علي الاقوال والأهداف التي أُعلنت هنا وهناك باتجاه الأهداف التي سمعوا بها في أعقاب تلك الاعلانات والبيانات. هذه كانت شعارات اضطر من قالها أن يسير معها، ومرة ثانية: لا يوجد هنا شيء لم أقله في الوقت المناسب. هل قلت لعمير بيرتس ان هذه الاقوال ضارة؟ لقد قلت ذلك في الأطر الموضوعية الصحيحة بأنني آسف لكون بعض الوزراء، وفي المستوي السياسي في البلاد والحكومة، يعومون مع الأحداث وحسب طريقتهم ورأيهم. أنت تعرف ان كل النقاط التي حددتها الآن تعتبر فشلا لدي المستوي السياسي الذي يتخذ القرارات، تحديدا رئيس الوزراء ووزير الدفاع؟ كان هناك أكثر من مشكلة واحدة، أنا لن أضع نفسي بدلا من لجنة تحقيق، لقد أشرت لك علي بعض الأمور التي تعتبر مشاكل حقيقية من وجهة نظري، ومع ذلك، أنا أريد التأكيد علي أن هذا الأمر لم ينته دون أي شيء، فقد كانت انجازات عديدة في هذه الحرب، وربما كانت علي رأسها التسوية السياسية في مجلس الأمن، التي تعتبر نجاحا اسرائيليا. حركات الاحتجاج طالبت اولمرت وبيرتس بالاستقالة، وعلي ضوء الاشياء التي قلتها أنت، هل تعتقد انهما يتهربان من المسؤولية؟ أنا لا اعتقد أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع يتهربان من المسؤولية، هما بكل بساطة يضعان ويُعربان عن وجهة نظرهما، وهنا يوجد فرق، والسؤال هو كيف يتقبلان ذلك وكيف يتقبل الجمهور نتيجة تحقيق لجنة التحقيق فيما بعد.الأيام الأخيرةان فصلا كاملا من تقرير لجنة التحقيق سيكرس تقريبا للتحقيق في الايام الأخيرة للحرب اللبنانية، للعملية التي سميت بـ تغيير الاتجاه 11 ساعة قليلة قبل أن يتخذ مجلس الأمن قراره الأخير، الذي نص علي وقف لاطلاق النار. ففي صباح يوم السبت، كان المستوي السياسي في اسرائيل قد اتخذ قرارا خاصا بتوسيع العملية العسكرية في لبنان، وذلك من خلال رغبة وتطلع بالوصول الي الليطاني . كان هناك نقاش حاد صعب، يدور حول ذلك القرار الذي أدي تنفيذه الي مقتل 33 ضابطا وجنديا. رئيس الوزراء ووزير الدفاع كانا مصرين علي ضرورة توسيع العملية البرية ويعتبران ذلك بغاية الاهمية، وذلك لانه في مساء يوم الخميس، وعلي عكس جميع التقارير الاجمالية الواردة من هناك، اخذت الصورة تختلف بسرعة وعلي نحو سيء للغاية بالنسبة لاسرائيل، وكذلك في مجلس الامن الدولي. فقد تحدث رئيس الوزراء اولمرت في مقابلة مع بن كاسبيت عشية رأس السنة العبرية، واوضح انه علي ضوء ذلك، فان اسرائيل اضطرت الي تفعيل خطة القيادة العسكرية لتوسيع العملية العسكرية البرية في جنوب لبنان. ومقابل ذلك، قال رئيس الاركان السابق موشيه يعلون ان ضحايا الجيش الاسرائيلي في الايام الاخيرة قد قتلوا هباء ودون هدف، عملية طائشة اُعدت لاحراز ورسم صورة النصر المطلوبة.. غير الموجودة .بينس ـ كما يقال ـ والمعروف بهدوئه وحرصه، لا يقف الي جانب رئيس الوزراء او الي جانب زعيم الحزب (العمل). واكثر من ذلك: ففي حوزته وثيقة قدمت الي وزراء كتلة حزب العمل صباح يوم الجمعة، وفيها البنود الاساسية للتسوية التي تم التوصل اليها في مجلس الامن. وقد سلم بينس هذه الوثيقة الي الوزراء، إلي ما يعرف بـ وزرائنا ، وذلك قبل ساعات معدودة فقط من البدء بتوسيع العملية العسكرية في لبنان. وعنوان الوثيقة هو مباديء الاتفاق المبلور .وان الفرق بينهما وبين القرار النهائي الذي اتخذه مجلس الامن الدولي لا يعتبر جوهريا. ومن الصعب الكشف فيه عن السقوط السياسي والتدهور الذي اجبر ـ حسب اقوال اولمرت وبيرتس ـ علي اصدار الامر الي الجيش لان يبدأ بالهجوم البري الموسع، مع أنه يوجد فرقان اساسيان وبالغا الاهمية للقرار 1701: اولا: فهو يحدد بأن قوات اليونيفيل ستعمل وفقا للمادة السابعة، حيث ستكون لها صلاحيات اطلاق النار والمواجهة التامة، وثانيا: فهو يتحدث عن ضرورة حل مسألة مزارع شبعا بطريقة واضحة . هذه هي الوثيقة التي سلموها لنا هكذا يقول بينس، وقد جري توزيعها صباح يوم الجمعة، وحيث أنهم اتخذوا القرار بتوسيع العملية العسكرية في ساعات بعد الظهر، فقد جاء فيه ان قوات اليونيفيل ستحصل علي صلاحية تنفيذية، وان الجيش اللبناني سينتشر علي الحدود، وان المنطقة حتي الليطاني ستكون منزوعة السلاح، وان الجيش الاسرائيلي سينسحب بموازاة انتشار الجيش اللبناني، وسيكون هناك حظر كامل علي توريد السلاح الي حزب الله، وان الجنود الاسرائيليين المختطفين سيتم اطلاق سراحهم دون أي شرط. هذا ما قيل لنا من قبل وزير الدفاع وبيرتس. وقد فهمت من ذلك ان الاتفاق جيد . كيف تفسر، اذا كان الامر كذلك، القرار بتوسيع العملية العسكرية البرية في جنوب لبنان؟ فاذا كانت التسوية، وتقريبا كلها، كان قد اتفق علي بنودها كلها تقريبا قبل صباح يوم الجمعة، فلماذا كانوا يريدون الجري واللهاث حتي الليطاني؟ فأنت كما يبدو تريد اظهار التناقض في أقوال رئيس الوزراء اولمرت؟ انا؟ لا. انا لا اذكر تماما متي بدأت المشكلة تظهر في مشروع قرار مجلس الامن، فربما في هذه الوثيقة، والتي قدموها لنا، لم تكن منقحة كما يجب. انا اقول لك شيئا آخر، وببساطة تامة، ان العملية البرية الموسعة كانت قد نوقشت واتخذ القرار بتنفيذها منذ يوم الاربعاء، وانها بدأت بالتنفيذ بعد ظهر يوم الجمعة، أي ساعات قليلة قبل بلورة القرار في مجلس الامن، وحين اطلعني سكرتير الحكومة علي النية بالتنفيذ، اخبرني بصراحة ووضوح تامين، بأنه يمكن ايقاف العملية خلال ثماني ساعات، ومرة ثانية: قيل لي انه يمكن وقف العملية خلال ثماني ساعات منذ صدور الامر بذلك. وفهمت من ذلك، ان اسرائيل تقول ـ اذا لم يكن هناك قرار اليوم، فاننا سندخل الي لبنان، ولكننا نستطيع التوقف في كل مرحلة. ولكن من الصعب جدا التفسير او الفهم كيف ولماذا يوجد قرار في مجلس الامن، لان الرد الاسرائيلي كان الدخول الي العمق اللبناني. وأين كنت انت، كوزير في الحكومة؟ انظر، لقد اقتنعت في القرار الحكومي الخاص باقرار تنفيذ وتوسيع العملية في جنوب لبنان، ولكن، السبب الوحيد الذي دفعني لذلك هو عدم رغبتي بخروج الجنود لعملية لا زال الوزراء يتجادلون حولها في وسائل الاعلام حول ما اذا كانت صحيحة أم لا. هناك عائلات تعتقد بأن اولادهم قتلوا لاسباب لا تستحق وانت تقول بأن هذا ما فهمناه حينها؟ اسمع، منذ اللحظة التي تشكلت فيها لجنة التحقيق، اعتقدت أنها ستصل في التحقيق لهذين اليومين الاخيرين. وأنا لن استبدل اعضاء اللجنة لاي سبب. فمن ناحية شخصية، فان الاحداث الاخيرة سببت لي ألما عميقا وأسفا، وكان من الصعب جدا علي أن اقوم بعملي بعد ذلك بسبب تلك الـ 48 ساعة الاخيرة. سيقول الاصدقاء في الحزب بأن هذه الاقوال هي لمجرد الحصول علي شعبية من الجمهور، وتقولها بقصد؟ لم يكن هناك أي شيء في موضوع الحرب قلته لك، فهذا قلته آنذاك، فلا شيء هنا يمكن أن يكون بقصد كما تعتقد.من الممكن أن أُنافس انت تعرف، ان في هذا الملحق، نتائج استطلاع تقول ان 70 في المئة من الجمهور لا يثق بالقيادة السياسية ـ العسكرية، وان قسما كبيرا من بين الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون بأن الخطأ الكبير لايهود اولمرت هو تعيين عمير بيرتس، زعيم حزب العمل في منصب وزير الدفاع، فكيف يمكن لمثل هذه الحكومة ان تسير؟ انا آسف جدا علي مثل هذه المعطيات، ولأسفي، فان هذه ليست المرة الاولي في الاونة الاخيرة التي تنشر فيها هذه الاشياء. وفي كل مرة، أنا ارجو ان اسمع بمعطيات اخري، لانه من الصعب جدا لحكومة أن تعمل علي خلفية كهذه من ثقة الجمهور. حقا أنا اعتقد بوجود أخطاء شخصية بتركيبة الحكومة، فقد كان ضروريا عمل كل ما يلزم لملاءمة الاشخاص للوظائف التي تسلموها، وهكذا الامر. هل تفكر بجدية ان تشارك في التنافس علي زعامة حزب العمل، فانا ارغب باطلاعك علي ما سيكون بانتظارك، وما يقوله رفاقك عنك: انت لك شعبية ويوجد فرق كبير بين شخصيتك الشعبية وبين تصرفك معهم، وانك انسان ليس سهلا؟ أنا اعتقد بأن هذه قائمة مشروعة، حقا انني انسان غير سهل، واحيانا اكون انسانا صعبا. ليس من السهل العمل معي. ولكن، انا في السياسة منذ اكثر من عشرين سنة، وصمدت في كل الامتحانات، وفي نهاية الامر، فانا لاعب في فريق، واطلب فريقا، ومن الطاقم الذي عمل معي، ومن رفاقي في الحزب. أحيانا اقول الحقيقة كما هي، وهذا يصعب الامور. وفي الامتحانات الصعبة، الحقيقية، فانني لم اصمد فقط من الناحية الشعبية بل من الناحية الحزبية الداخلية، فانا رجل برلماني ممتاز، وزعيم للمشرعين (للقوانين) ولكن المهم، هو نجاح حزب العمل في السياسة الاسرائيلية، وتجاوز كل الحسابات الشخصية. أجري المقابلة: نداف إيالكاتب في الصحيفة(معاريف) 1/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية