هجمات ضد الرئيس تفسد الصيام.. وزير المالية يبشر ببيع مصانع القطاع العام.. معارك بين الصحافيين.. وموجة من القفشات في رمضان

حجم الخط
0

السادات رفض محطة نووية تديرها شركة امريكية.. هجوم معاكس علي معارضي التوريث.. و الكرامة تمزح مع نجل القذافي

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الثلاثاء عن وصول وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس للقاهرة لحضور اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست بالاضافة لمصر والاردن لبحث ايجاد حل للمشكلة الفلسطينية والاوضاع في المنطقة، ومقابلتها للرئيس مبارك اليوم الاربعاء واستمرار الاشتباكات بين اعضاء حركتي حماس وفتح واعلان وزير الاسكان والمرافق احمد المغربي ان الكروت الذكية في عدادات المياه لن تستخدم الا لمن يريدها وان مياه الشرب صالحة للاستخدام ورئاسة الدكتور احمد نظيف اجتماعا للمجموعة الاقتصادية لمناقشة سبل اصلاح الوضع الاقتصادي وزيادة 7 سنتيمترات في منسوب المياه ببحيرة ناصر وارتفاعه الي 175.85 مترا واعلان وزير المالية تحويل مبلغ 2 مليار جنيه قيمة عقد شبكة المحمول الثالثة الي مشروعات مياه الشرب، واصطدام قطارين امام مدينة الواسطي بمحافظة بني سويف وجرح العديد، واجتماع السيدة سوزان مبارك رئيسة حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من اجل السلام مع اعضاء مجلس ادارة الحركة لمناقشة ما تم تحقيقه في الانظمة التي تم دمجها في برامج المعسكرات تحت شعار ـ الثقافة لغة السلام ـ وقررت ان تنشئ الحركة وحدة للشباب بالتعاون مع معهد دراسات السلام بمكتبة الاسكندرية لتشكيل كيان مؤسس يتولي تدريب الشباب ليصبحوا قادة للسلام في مجتمعاتهم، ومسلسلات رمضان، ونداءات وموائد افطار والافراج في الجمارك عن شحنات مستوردة من الاسماك والدجاج واقامة نقابة المهندسين حفل افطار دعا اليه الدكتور ممدوح حمزة الذي طالب المهندسين بانشاء نقابة بديلة واتفاق احزاب الوفد والتجمع والناصري علي تشكيل تحالف لتعديل الدستور. والي شيء مما الدينا اليوم.

معارك نوويةونبدأ بالمعارك حول الاتجاه لبناء مفاعلات نووية لتوليد الطاقة التي اطلقها اولا جمال مبارك، ثم الرئيس في المؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني الحاكم. وقد تشعبت هذه المعركة الي عدة اتجاهات اولها التشكيك في دوافع الدعوة وانها لتلميع جمال وسرعان ما اخذت تتعمق لتتحول الي جزء من معركة اشمل وهي التوريث والتشكيك ايضا في القدرة علي بناء المفاعلات الآمنة بسبب انهيار المرافق وتفشي الاهمال في كل القطاعات والعجز عن ادارتها ادارة سليمة، كما بدأت معلومات عديدة تتناثر شمالا ويمينا.

وزاد من حالة البلبلة التي تخلقها ان الحكومة لا ترد عليها خاصة ان عددا من علماء الذرة وهيئة الطاقة الذرية اطلقوها كما تناولتها جريدة الفجر ثم القي زميلنا المحرر الاقتصادي السابق لمجلة المصور ماجد عطية بسر آخر في بابه بجريدة وطني القبطية ـ رأي ورؤية ـ هناك حدوتة تاريخية اتذكرها وهي ان الرجل الذي تبني المشروع وهو المهندس ماهر اباظة وزير الكهرباء السابق وقام بتحديد الموقع وطرح عالميا بناء هذه المحطة وكانت هناك عروض سوفييتية وعرض آخر ـ كان يفضله الرئيس السادات ـ وهو العرض المقدم من الشركة الامريكية جنرال الكتريك، وتعاقد اباظة مع الحكومة الكندية علي توريد الماء الثقيل اللازم لتشغيل المحطة غير ان الامر قد تغير كسياسة عقب توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل. وخلال هذه الفترة تقدم المهندس المصري عدلي ابادير يوسف بعرض تقديم اجهزة لانتاج الماء الثقيل من شركة سماد كيما باسوان بتكلفة ضعيفة جدا قياسا علي العشرة ملايين دولار التي كنا سندفعها سنويا ثمنا لهذا الماء غير ان الرئيس السادات شكر الرجل من خلال الوزير ماهر اباظة متعللا بان الظروف السياسية التي جدت بعد اتفاقية السلام وتقضي طمأنة علي نوايانا السلمية.

وماجد بهذه الرواية يذكرني بالمناقشات العاصفة التي دارت قبل هذه الفترة حول شركة كيما بالذات والتي انشئت علي كهرباء مشروع السد العالي. لقدرتها الفعلية علي انتاج الماء الثقيل وتناولت العربي هذه القضية في اكثر من مقال وتعليق فزميلنا بمجلة روز اليوسف جمال الدين حسين ابدي تخوفه في عموده ـ في الهواء الطلق ـ من الاهمال والتسيب وما يمكن ان يؤدي اليه من كوارث بقوله: نحن بلد حوادث القطارات المتهالكة وسفن الموت المنتهي عمرها الافتراضي ويتم التفاوض عن اجراءات الامن والسلامة، ثم تعالوا نتساءل من الذي سيقوم ببناء وتشغيل وادارة المحطات النووية؟ والاجابة بالتأكيد هم علماؤنا وخبراؤنا وهؤلاء يا سادة ليسوا من طبقة سكان مارينا ولا من اصحاب الملايين ومرتب اي عالم منهم في سنة أقل من دخل لاعب كرة قدم في فريق الاهلي او الزمالك في شهر.

ونفس الموضوع كان محور عمود زميلنا وصديقنا وخبير الترجمة بالامم المتحدة محمد الخولي الذي قال: الاعلان صدر علي لسان المواطن مبارك الابن ـ مبارك جونيور كما يقول اصدقاؤهم الامريكان ـ ولما كان السيد مبارك الاصغر المذكور لا يشغل موقعا عليا في مجال الطاقة النووية ولا يتولي مسؤولية متخصصة تتصل بأخطر قضايا الامن القومي فقد جاء هذا الاعلان لزوم التجميل والتلميع والتزويق، وربما لزوم التسليك والتمهيد لما هو آت. ومن ناحية المبدأ نحن مع دخول مصر مجال الطاقة النووية، ولكن بعيدا عن ذلك الصخب الاعلامي الاحمق الذي صاحب الاعلان عن تلك الخطوة الخطيرة. ويبقي السؤال الحائر مطروحا بالحاح اذا كنتم قد احرزتم كل هذا الفشل في ادارة مرفق السكة الحديد واذا كنتم لا تتورعون ـ لا تستحون ـ عن استيراد الزبادي من سويسرا واستيراد فوانيس رمضان من الصين فهل تستطيع دولة فاشلة بتعبير تشومسكي ان تتحمل علميا ولوجيستيا ادارة مرفق خطير للطاقة النووية وان تجمع بين كفاءة العلم ومهارة التفاوض وبين طموح الوطن ومواجهة العالم الخارجي علي نحو ما تفعل مثلا جارة اقليمية محترمة اسمها ايران.

لا، لا، هذه وغيرها حجج لم تقنع زميلنا وصديقنا بـ العربي سعيد شعيب فقال في عموده ـ خلي القمر سهران: الذي افهمه هو ان تكون هذه القوي ـ وانا معها ـ ضد التوريث.. وهذا واجب وطني فلا احد يقبل ان يتم توريث مصر وكأنها عزبه وكأننا قطيع، ولكن الذي لا افهمه هو رفض قرار من اي نوع حتي لو كان لصالح البلد لمجرد انه جاء من جمال مبارك او من مبارك او من الحكومة كلها، فالاستخدام السلمي للطاقة النووية كان وما زال مطلب المعارضة منذ سنوات وسنوات.

ونترك العربي الي نهضة مصر امس والحديث الذي نشرته للدكتور علي اسلام رئيس هيئة الطاقة الذرية واجراه معه زميلنا عمرو بدوي وابرز ما قاله: المحاولات لانشاء محطة نووية تمت علي اكثر من مرحلة من 1963 الي 1967 ومرحلة ثانية من 1974 الي عام 1979 ومرحلة اخري من 1980 الي عام 1986 ولكن هذه المحاولات تجمدت بسبب حادثة تشيرنوبل والتي عرقلت استمرار العمل في انشطة الطاقة النووية في مصر والعالم كله ولكن الان الامان النووي في المحطات تحسن جدا واصبحت المخاوف اقل بكثير وفي المقابل تزايد الاحتياج الي الطاقة بشكل ضروري الامر الذي اعيدت به هذه المحاولات مرة اخري وجعل امتلاك محطة نووية امرا ضروريا، ورغم ذلك فالدول التي تمتلك محطات نووية في العالم تبلغ 39 دولة الا ان كل هذه الدول ليست علي مستوي التقدم المطلوب في حين ان هناك دولاً متقدمة لا تمتلك مثل هذه المحطات مثل النمسا وغيرها وتشغيل المفاعل البحثي ليس سهلا لانه يأخذ ترخيصا من قبل الامان النووي يحدد فيه الساعات التي يعمل بها وهؤلاء المشغلون يكونون مؤهلين تأهيلا خاصا ونحن نملك مشغلين متدربين علي اعلي مستوي ومتأهلين علي احسن مستوي، نحن نبني تكنولوجيا متقدمة ولا شك في اننا سوف نستورد الا ان عملية الاستيراد هذه تخضع لنوع من الرقابة والاشراف من قبل الاشراف النووي للتصميم والتصنيع، فهناك رقابة كاملة علي هذا الامر بحيث تكون المحطة النووية آمنة جدا، وقادرة علي ان تعمل باستمرار وكل ما يكتب او ينشر حول هذا الامر لا يعد كونه وجهات نظر شخصية او توقعات لدي افراد او توهمات فهذا الموضوع من وجهة نظري لا اساس له من الصحة واقول ان مصر قادمة علي تنفيذ مشروع الضبعة والعالم يؤيدها في هذا ومن ثم فان هذه التخوفات مبنية علي ما يسمي بفكرة المؤامرة واصحاب هذا الفكر هم اقل الناس انجازا.

معارك الصحافيينوالي معارك الصحافة والصحافيين وهجوم زميلنا بصحيفة التجمع جلال عامر ضد زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير اخبار اليوم بقوله عنه تحت عنوان اعطوا القط مفتاح الاخبار: منذ تسلم القط مفتاح الاخبار وهو يخربش علي الورق كلاما لا علاقة له بالصحافة ولا بالثقافة ولا بالكنافة، كثيرون اكتشفوا ان الرجل ضعيف في فن المقال ونصحوه ان يكتفي بالظهور علي حجر ايفر ريدي. المعروف ان الاستاذ القط كاتب مرموق بيشرب مرقة.

اما الاديب صنع الله ابراهيم فقد هاجم في حديث نشرته له الكرامة واجراه معه زميلنا مدحت امام عن الصحف خاصة الحكومية بقوله عنها: واضح للجميع اننا وصلنا الي وضع مأساوي وصحف المعارضة تعبر عن احساس الشعب وهناك مشكلة تتمثل في تدهور الاداء المهني الصحافي مثلما تدهورت كل امور البلد، فالاخبار لا تكتب بدقة والصحف الحكومية مليئة بالاكاذيب واصبح الاعلان مسيطرا علي موادها والصحافيون يتقاضون ملاليم والصحف الحكومية غارقة في الفساد.

ـ حرية التعبير تسير في مصر من سييء لاسوأ والان تعد مؤامرة كبري لكتم كل الافواه وهدم نقابة الصحافيين خاصة في ظل الاحداث الجارية وآخرها بيان اتحاد كتاب مصر الذي صدر في الثاني عشر من سبتمبر وفي غيبة من جمهرة الكتاب وهذا البيان يعزف علي النغمة الحكومية التي تتحدث عن التطاول وعن ميثاق الشرف الصحافي الي آخره.

معارك الساخرينوالي الساخرين ومعاركهم واولهم زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الاحرار وقوله يوم السبت في بابه اليومي ـ فيتو: اعربت مصر عن قلقها الشديد من تطورات ازمة دارفور والحقيقة ان مصر اصبحت رائدة في مجال الاعراب عن القلق.

ـ طالبت هيئة الاوقاف بحقها في صفقة عمر افندي ومن المتوقع ان تمنحها الحكومة جزمتين وعدد 2 كوتش.

ومن الكوتش الي الكروت التي قال عنها زميلنا نائب رئيس تحرير مجلة اكتوبر محسن حسنين في عموده ـ آخر كلام: آخر نكتة: رئيس الشركة القابضة للمياه يدرس حاليا عمل كروت شحن مدفوعة مسبقا للمياه زي الموبايل بالضبط! يعني الواحد وهو بيستحم ومنسجم وبيغني: المية تروي العطشان وتطفي نار الجربان يلاقي المية انقطعت فجأة، وصوت طالع له من الدش بيقول: لقد نفد رصيدكم.. لا يمكنكم اتمام الاستحمام.. من فضلك اشحن ـ السيفون!! . ومن السيفون الي ما هو افضل، ففي صفحة ـ روش طحن ـ بمجلة حريتي وتحت عنوان ـ سلي صيامك ـ قالت ما يلي:

ـ ايه الشبه بين الجورنال والشمس؟

ـ الاثنين بيطلعوا الصبح.

ـ ايه الشبه بين التفاح والجوافة؟

ـ الاثنين مش عنب.

ـ واحد وقع من الدور العاشر. لقي ايه؟

ـ لقي مصرعه.

ـ دكتور سنان عمل جريمة، يسجونه فين؟

ـ في سيجنال تو.

ـ ايه وجه الشبه بين الحلاق وغورباتشوف؟

ـ الاثنين بيتعاملوا مع الروس.

اما في الكرامة فقام زميلنا وصديقنا سليمان الحكيم بالتحول لمهاجمة القذافي وابنه في فقرتين من فقرات بابه بجريدة الكرامة ـ طق حنك ـ هما: ـ هلال رمضان يظهر في ليبيا في ظهر الجمعة؟

ـ طبيعي، لان الليبيين اتعودوا يشوفوا النجوم في عز الظهر.

ـ ابن القذافي يدعو البابا لاعتناق الاسلام.

ـ الاقربون اولي.

الاقربون اولي؟! ماذا يعني بالضبط؟!

حماة مباركوالي جمال مبارك والهجمات التي يتعرض لها علي اساس ان الاستعدادات تتم لتوريثه الحكم، وهو ما نفاه بشدة المؤرخ والمسكين اياه وعضو مجلس الشوري المزمن بالتعيين واحد اكبر الدعاة الي ـ والعياذ بالله ـ التطبيع مع اسرائيل ـ الدكتور عبد العظيم رمضان بل هاجم من يرددون ذلك بقوله في مقالة بمجلة اكتوبر: أصبح الموضوع المفضل لدي المضللين هو موضوع التوريث! وحين ابحث وانقب في موضوع التوريث هذا لا اجد دليلا واحدا علي هذه التكهنات التي اصبحت تقدم للشعب علي انها حقائق مؤكدة سوف تحدث حتما.

والحقائق الموجودة لدي ـ كمؤرخ وككاتب سياسي ـ هو انه لم يصدر تصريح واحد من رئيس الجمهورية او من نجل رئيس الجمهورية يؤكد ان هذا العمل من مشروعات الدولة التي في طور التنفيذ.

مع ان المنطق يقول ان ممثل هذا المشروع الخطير الذي يتصل بصميم الحكم يجب ان يجري التمهيد له بصراحة تامة وبدون مواربة من اي نوع بل يجري الترويج له صراحة وبدون خفاء.

انني اتساءل: اذا كان هذا التوريث هو مشروع الدولة بالفعل فلماذا تخفيه عن الشعب ولماذا تتكتمه كأنه خطيئة؟

ومن هنا اشك شخصيا في بواعث الكثيرين منهم الذين يضللون الشعب باسم الديمقراطية وانهم حين يصلون الي الحكم سوف يذيقون الشعب المصري من نيران عبد الناصر ومن نيران حسن البنا وسيد قطب ما هم اليوم بمنأي عنه في عهد الرئيس مبارك! . وفي الحقيقة، فان المقال يمكن اختصاره في المقاطع التي اشرنا اليها لأن اغلبه تكرار ممل لها والافتعال واضح في الكلام.

وما دام قد هاجم الناصريين فسنأتيه بزميلنا وصديقنا ونائب رئيس تحرير جريدة العربي لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم اعد عضوا في لجنته المركزية، محمد حماد الذي هاجم احزاب المعارضة كلها بقوله في عموده ـ سؤال بريء ـ خلاص عرفنا ان الحزب الوطني سيرشح جمال لخلافة ابيه، وتأكد لنا ان التعديلات الدستورية التي تعد في القصر الرئاسي في غيبة الشعب لن تكون الا لتكريس حكم العائلة واستمراره: بالتمديد، بالتوريث، بالذوق، بالعافية بأي اسلوب هذ هو هدف السلطة، وهذا هو ما تعد له وهذه هي خطتها وعليها ان تتحرك في كل اتجاه في الداخل: لتمرير العملية بأقل خسائر ممكنة وفي الخارج: بأخذ خاتم الموافقة الامريكية علي الموضوع. فماذا انتم فاعلون؟ هذا هو السؤال الذي انتم منه تهربون واسمحوا لي ان اخبركم ان الناس تكاد تيأس منكم ومن احزابكم ومن طول بقائكم في المعارضة بدون اي فعل مؤثر تماما كما يئس الناس من طول بقاء الرئيس علي كرسي الحكم اليسار منكم كاليمين كلكم بياعين كلام، تكثرون من الحديث عن مسلسل التوريث ولا نري لكم فعلا واحدا في مواجهته او محاولة التصدي له، تعرفون ما تبيت له سلطة العائلة ولا تفعلون غير انتظار البلوي، لا هم لكم غير بقاء الاحوال علي ما هي عليه، رضيتم بما كتب عليكم او كتب لكم من ان تكونوا في المعارضة لزوم الديكور والزينة التي ان لم تنفع فهي لن تضر!

الناس يئست من اولئك الذين يقولون انهم يحركون الشارع وينزلون الي الجماهير، والحقيقة انهم لا حركوا شارعا ولا نزلوا الي احد بل جمعوا انفسهم بقضهم وقضيضهم داخل كردون امني صرخوا فيه هتافا وتبادلوا خلاله الخلافات الشعارية ورجعوا بالليل الي النت والي المجموعات البريدية يشنون علي بعضهم الحروب الصغيرة. لن يغفر التاريخ لكل اجيال المعارضة المصرية في اوائل القرن الواحد والعشرين انهم تركوا مأساة التوريث تمر ولن تحاسبنا الاجيال القادمة علي اننا كنا يساريين ام اخوانا ام ناصريين ستحاسبنا علي اننا لم نكن رجالا في وقت احتاجت مصر فيه الي الرجال.

الموقف الآن بكل وضوح ان تـظهر مصر الاخري قدرتها علي مواجهة الذين يريدون ان يخطفوا منها حاضرها ومستقبلها.

ومنه الي صديقنا العزيز وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري والسياسي والكاتب والباحث البارز عبد الغفار شكر وقوله في جريدة التجمع: رغم كثرة الموضوعات التي تحدث عنها جمال مبارك في المؤتمر الاخير للحزب الوطني ورغم المساحات الواسعة من الوقت التي شغلها في برنامج المؤتمر الا ان الكثيرين لم يفطنوا الي ان اهم ما قاله جمال مبارك يتلخص في جملتين اثنتين فقط: اننا لن نحيد عن سياساتنا ابدا ولن نتردد في اتخاذ القرارات الصعبة. معني هذا بوضوح ان جمال مبارك اغلق باب الامل في المستقبل امام جميع المصريين، لانه يقول ببساطة انهم لن يتراجعوا عن السياسات التي خلقت ازمة مصر الراهنة والتي احاطت المصريين بمشاكل خطيرة كالفقر الذي يطول نصف الشعب تقريبا والبطالة التي تفترس اكثر من خمسة ملايين شاب وفتاة والتهميش الذي يعاني منه حوالي عشرة ملايين نسمة محرومين من ضرورات الحياة يسكنون المقابر ومساكن اقرب الي القبور فضلا عن تدهور الخدمات التعليمية والصحية وارتفاع تكاليف الحياة فماذا ينتظرنا اذا تواصلت السياسات التي ادت الي هذه المشاكل؟

نتيجة للتزاوج غير الشرعي بين السلطة والثروة في بلدنا ماذا نتوقع في المستقبل ازاء اعلان جمال مبارك انه لن يحيد عن هذه السياسات.

لكن يبدو ان عبد الغفار تجاهل شيئا ذكره به زميلنا بـ الاخبار صبري غنيم بقوله يوم الاثنين في الاحرار عن برنامج ـ جمال مبارك ـ بدأ جمال مبارك نشاطه الاجتماعي قبل ان يدخل الحياة السياسية ببرنامج تدريبي لاعادة تأهيل خريجي الجامعات واعدادهم للوظيفة، وقد كان هذا البرنامج هو النافذة التي اطل منها جمال مبارك علي مشاكل ابناء جيله.

جمال تبني هذه القضية بعد ان وضع يده علي المشكلة.. ولانه ليس غريبا عن ابناء جيله فهو يعرف نقاط الضعف فيهم.. ويعرف ان الحاسب الآلي واللغة الانكليزية هما المفاتيح لابواب العمل، ولذلك اهتم بتدريب خر يجي الجامعات علي الحاسب الآلي وعلي تعليم اللغة الانكليزية وقد وجدت هذه الفكرة استحسانا كبيرا وتعاطفا من رجال الاعمال الذين التفوا حول ابن الرئيس واعلنوا عن استعدادهم لتوفير فرص العمل امام هؤلاء الخريجين بعد انقضاء فترة التدريب.

جمال مبارك لم يكن مثل اي مسؤول يدلي بتصريحات وردية.. لانه يتمتع بالشفافية في وعوده فقد كان صادقا عندما وضع يده علي مشكلة البطالة في مصر واسبابها، ولأنه شاب خضع لعدة تدريبات قبل ان يشغل اي وظيفة. طلب اعادة تأهيل الخريجين وتدريبهم قبل البحث لهم عن الوظيفة.. لكن الذين تبنوا القضية من بعده لم يهتموا ببرنامج تدريب الشباب رغم ان فرص العمل في مصر اصبحت كثيرة ولكنها تطلب المؤهلين عمليا وليس انصاف الاميين. لذلك أطالب الوزراء بالعودة الي برنامج جمال مبارك فهو الروشتة لعلاج مشكلة البطالة. ان التدريب والتأهيل هو المطلوب لأي خريج جامعة، وجمعية جيل المستقبل وغيرها هي الافضل من وزارة القوي العاملة التي فقدت رسالتها في تدريب اولادنا.

الرئيس مباركوالي رئيسنا وهجمات تعرض لها قررت ان لا اطلع عليها القراء حتي لا افسد صيام من يصوم منهم، طبعا كيف يقرأون لمن نسيت اسمه بعد ان شطبته من خانتي الزملاء والاصدقاء وهو المدعو سليمان الحكيم وهو يقول في جريدة العربي عن رئيسنا: كادت الحناجر تنخلع من صدورها صراخا او هتافا في طلب تغيير الدستور او حتي تعديله وحين وصلت الهتافات والصرخات الي اذن صاحب القرار الذي هو نادرا ما تصل اذانه اصوات او صرخات، تنازل تفضلا وطلب من كهنة معبده وسدنة خزانته ان يعدوا له التعديلات الدستورية التي تسمح لنفر من مواطنيه بالنزول الي الساحة لمنازلته منافسة علي كرسي الرئاسة علي ان يختاروا له من بين هؤلاء من تتناسب قوته او ضعفه مع شيخ سبعيني العمر امضي قرابة ربع القرن من الزمان في الحكم، هي اتعس ما مر علي بلاده من سنوات اي انه كان يعلم انه لن يقدم شيئا يستحق عليه مكافأة الاختيار، لذا يجب ان يختاروا له منافسين من غير ذوي التاريخ او الحيثية حتي لا يفلح احدهم في الاقتراب من ذلك الكرسي الاثير والاسير وهكذا يكون الرجل قد استجاب لطلبات شعبه بانتخابات رئاسية يتسابق فيها متنافسون كما، في الوقت نفسه يكون قد استجاب لنوازعه في الانفراد والتسلط والبقاء مخلدا ـ مخللا ـ علي مقعده الرئاسي، وهكذا جري تعديل الدستور في مادته السادسة والسبعين علي طريقة الباترون التي يتبعها بعض الترزية في التفصيل علي مقاس الزبون وقد اختار هؤلاء الترزية بترونا يناسب مقاس الاب في الانتخابات الرئاسية الاولي وآخر يناسب الابن في الانتخابات التالية.

مخللا؟! ما هذا الكلام؟ وليت سليمان هذا اكتفي بفعلته تلك في العربي وانما زاد الطين بلة بقوله وهو يستخف ظله ـ وما اثقله علي قلبي العليل ـ في بابه الأشد سخفا في جريدة الكرامة ـ طق حنك ـ تناول البرداقوش بعد السحور يقضي علي الاكتئاب ـ نعمل ايه في صورة صاحبنا اللي أصابتنا باكتئاب مش ناقع البرداقوش ولا غيره. السحابة السوداء تستعد لاقتحام سماء مصر. السحابة السودة مش عايزة تحل عن سمانا.

اهذا كلام يكتبه عاقل؟ برداقوش وصورة وسحابة سوداء؟

ولم يكتف بهذه التخاريف انما اضاف اليها تخريفة اخري اشد سخفا من عينة: پمعاق يرشح نفسه في الانتخابات الفرنسية ـ اللي رشحوا انفسهم في الانتخابات عندنا كانوا كلهم معاقين.

حكومة ووزراء والي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما اشبه وقول زميلنا بـ الاخبار عاطف زيدان وهو رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الخميس المستقلة عنه في بابه ـ يوميات مواطن مفضوح ـ اعرف د. يوسف بطرس غالي وزير المالية عن قرب وأراه غالبا صريحا صادقا يقبل النقد الموضوعي ويعترف بالخطأ دون اي مكابرة اذا اكتشفه بنفسه او بغيره.. يستمع الي الرأي الآخر دون ضجر يتحدث عن المشاكل الاقتصادية والمالية دون تجميل لذا اندهشت كثيرا للتغير المفاجئ في شخصية د. غالي في المؤتمر الصحافي الذي شارك فيه اثناء المؤتمر السنوي للحزب الوطني والذي اعلن من خلاله انه تم توفير 850 الف فرصة عمل جديدة هذا العام، ولم يطل اندهاشي فقد وجدت العذر للوزير بالتواجد في مؤتمر الحزب الذي يعد بمثابة زفة كذابة لانجازات مزعومة لحكومة نظيف، لقد تعودنا من مختلف وزراء الحكومات المتعاقبة المبالغة في ارقام الانجازات وتخفيض ارقام الخسائر فهل وجد د. غالي نفسه مضطرا للسير في نفس الطابور وتخلي عما عرف عنه من صدق وجرأة في اعلان الحقيقة؟ اذا كان الأمر كذلك سيكون غالي اول الخاسرين فالشعب المصري اذكي مما يتصوره الحكوميون، اما اذا كان الامر استثناء بسبب زفة مؤتمر الحزب فانني ايضا انصح الوزير بعدم التمادي في ذلك لأن كذابي الزفة يخرجون دائما من المولد بلا حمص بعد ان يكونوا قد خسروا انفسهم وابتلت رؤوسهم بالصداع المزمن! . اما الغريب في أمر الوزير عندما كشف عن اصابته بعقدة نفسية اسمها السد العالي والمشروع القومي، التي اصابت النظام الحالي ومن قبله نظام السادات، ففي المؤتمر الصحافي الذي عقده مع وزير الاسكان احمد المغربي قال: بدأت الحكومة تنفيذ تكليفات الرئيس حسني مبارك بتدبير 20 مليار جنيه اضافية خلال عامين لحل مشاكل مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظات، وتم تحويل ملياري جنيه من رخصة الشبكة الثالثة للمحمول الي حساب خاص بوزارة الاسكان لتنفيذ التكليفات، ويجري بالتنسيق مع وزير الاستثمار تحديد قائمة الاموال العامة التي سيتم طرحها للبيع لتوفير العشرين مليار جنيه، ان العشرين مليار جنيه تعادل اربعة اضعاف ما انفق علي بناء السد العالي.

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم!! ما هذا الكلام وما دخل السد العالي وحشره في هذا المجال وما هذه العقدة التي يسببها لنظامي السادات ومبارك ما دام كل نظام يبني كل عدة اشهر مشروعا اهم منه؟!

لكن الذي لم ينتبه اليه الوزير اولا انه كشف عن تهالك ونقص شبكات المياه والصرف الصحي، والعجز عن تدبير المبالغ لعلاجها، وثانيا وهو الاخطر انهم سيبيعون مصانع وبنوكا ومؤسسات عامة ليصرفوا من حصيلة بيعها علي اصلاح ما فشلوا في تحقيقه بينما السد العالي اقيمت عليه صناعات ومحطات كهرباء وري مئات الالوف من الافدنة وفي النهاية ان علاج النظام من عقدة السد العالي والمشروع القومي هو هدمه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية