اعتبر ان الخيارات هي الصمود حتي النصر او الموت بعزة
الخرطوم ـ “القدس العربي”: اعلن الرئيس السوداني عمر البشير اختياره للمواجهة اذا ما أصر المجتمع الدولي علي نشر قوات دولية في دارفور وشدد علي ان السودان لن يسلم ابدا بقبول القرار 1706، واردف ان قبول القرار يعني نهاية مؤكدة للسودان معتبرا خيار المواجهة به احتمالان الاول الصمود حتي النصر والثاني هو الموت بعزة. وأوصد البشير الباب امام جهود المقاربة الدولية والاقليمية لاقناع السودان بقبول القرار وقال خلال مخاطبته بالنادي القبطي الافطار الرمضاني السنوي للاقباط بالسودان ان القرار يضع البلاد تحت الوصاية الدولية بما يخوله من صلاحيات للقوات المقترحة.
لافتا الي انه ليس هناك من هو اكثر حرصا من الحكومة علي شعب دارفور ولا اكثر دراية منها بمتطلبات الامن هناك وان هناك جهات عديدة طبقاً للبشير تريد ان تجعل من العنف حجة للتدخل وفرض الهيمنة علي ارادة الشعب السوداني سعيا وراء تمزيق الوطن وتفتيت شمل الامة. واشار الي ان اتفاق ابوجا جاء واضحا في بنوده ونال دعما كبيرا من الجهات التي اشرفت علي مباحثاته مثل الاتحادين الافريقي والاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية ممثلة في مبعوثها الخاص روبرت زوليك والذي لعب دورا كبيرا فيه. واكد البشير ان قرار مجلس الامن يضع السودان (تحت الوصاية) بحديثه عن جهاز قضائي مستقل وانشاء شرطة ومراقبة الحدود وهي ذات الصلاحيات التي تمارسها قوات الاحتلال الآن في العراق، وزاد سيأتي بريمر جديد ليحكم السودان واصفا من يدعي انه يعلم او يعرف اكثر من الحكومة بدارفور بأنه (كذاب). واشار البشير الي ان الحديث عن تحويل تفويض القوات الي قوات اممية بدأ عقب اتفاق ابوجا مباشرة بدعوي ان قوات الاتحاد الافريقي لا تملك الامكانات التي تعهدنا بتوفيرها ومن ثم انتقل الحديث الي انها لا تملك المقدرة، وشدد البشير علي ان الاتحاد الافريقي لا يستطيع نقل تفويضه في دارفور الي الامم المتحدة لدخوله الي الاقليم بموافقة الحكومة، وثانيا (ان المفوض لا يفوض) مشددا علي ان دخول تلك القوات ليس للسلام لكن خدمة لاجندة اخري. وشكر البشير الأقباط واصفا الافطار بالجلسة المتفردة التي لا توجد الا في السودان، معتبرا تلك اللوحة تعبر عن الوضع الحقيقي لأهل السودان لاننا طوال تاريخنا لم نسمع عن صراع بين المسلمين والمسيحيين هنا الا في محاولات البعض لتلوين الصراع الد ائر في الجنوب انذاك، مؤكدا ان الكثير من القوي لا تريد الخير للسودان ولا يعجبها هذا التعايش، ويستغل بعضهم مشاكلنا الداخلية. علي صعيد متصل اكد الاتحاد الافريقي مقتل 11 من مواطني جنوب دارفور، في اشتباكات بين فصائل مسلحة، لكن صحيفة الغارديان البريطانية قالت ان قرابة 40 شخصا قتلوا في ذات الاشتباكات. وقال نور الدين المازني المتحدث الرسمي لبعثة الاتحاد الافريقي لـ الرأي العام ان 11 من المواطنين المدنيين قتلوا في اشتباكات بين فصائل مسلحة في قريضة، وقال المازني لـ رويترز ان مسلحين مجهولين فتحوا النار علي مسؤول بارز من حركة تحرير السودان بزعامة مني اركو مناوي كان يزور قريضة بصحبة قادة ميدانيين كبار في اطار اتفاق السلام.
واضاف ان المسؤول لجأ الي موقع للاتحاد الافريقي في المنطقة. ونبه المازني الي ان الاتحاد الافريقي طالب العام الماضي بأن يغادر جميع المسلحين قريضة لكنهم لم يفعلوا ذلك حتي الآن.. ونطالب مرة أخري بأن يفعلوا ذلك. فيما قالت مصادر ان قرابة 40 شخصا قتلوا في اشتباكات بين جماعات للمتمردين في جنوب دارفور مما اضطر موظفي المعونة الاجانب الي مغادرة معسكر قريضة للنازحين. وقالت الصحيفة ان مقاتلين موالين لحركة العدل والمساواة أطلقوا قذائف المورتر ونيران الرشاشات الثقيلة علي رجال من فصيل مناوي. واضافت أن هذا أعنف قتال فيما يبدو منذ توقيع اتفاق السلام في ايار (مايو) الماضي. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في احدي وكالات الاغاثة التي انسحبت في بداية الاسبوع من قريضة الي نيالي القول انه استمر تبادل اطلاق النار من ثلاث الي أربع ساعات ولم يكن يبعد سوي ميل واحد عن البلدة. حدث هذا يوم الجمعة. وقالت الامم المتحدة ان لديها تقارير غير مؤكدة تشير الي تدهور الوضع في قريضة وان حادث اطلاق كثيف للنار ورد وقوعه هناك الاسبوع الماضي كان نتيجة صراع قبلي.
من جانبه وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي الروايات عن الاوضاع بدارفور بانها محشوة بالمبالغات الكبيرة، وشدد اثناء زيارته للخرطوم امس علي ضرورة نزع فتيل الأزمة والتوصل لمخرج منها، وقال هذه هي اللحظة المهمة وعلينا أن نعمل علي مواجهة الأزمات القائمة سواء في دارفور أو غيرها من أجزاء الوطن العربي. وقال ان الدعم الذي بدأ يصل من الدول العربية لدارفور لا يزال بسيطا، مبينا أنه وجه رسائل أمس الاول للدول العربية كافة حاثا اياها علي الالتزام بتعهداتها التي قطعتها في قمة الخرطوم الأخيرة.